العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( الثقافة الاقتصادية الإسلامية وفروعها )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( الثقافة الاقتصادية الإسلامية وفروعها ) يجمع هذا القسم جميع شتات المواضيع التي ليس لها قسم معنون ،، كالطرائف والقصص والمسابقات والمنوعات .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-11-2008, 03:46 PM
د. رانية العلاونة د. رانية العلاونة غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 1,406
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى د. رانية العلاونة
افتراضي غسيل الاموال

غسيل الأموال في النظم الوضعية
رؤية إسلامية


أ.د محمد بن أحمد صالح الصالح
أستاذ الدراسات العليا
وعضو المجلس العلمي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc غسيل الأموال بين الشريعة الإسلامية والنظم الوضعية.doc‏ (231.0 كيلوبايت, المشاهدات 100)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-31-2008, 11:03 AM
s.ghaith s.ghaith غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: مصر
المشاركات: 624
افتراضي غسيل الاموال من منظور اسلامي

غسيل الاموال فى الشريعة الاسلامية
من إعداد
د. محمد نجدات المحمد
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc غسيل الاموال من منظور اسلامي.doc‏ (112.0 كيلوبايت, المشاهدات 47)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-01-2009, 02:08 PM
بشر محمد موفق بشر محمد موفق غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 747
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى بشر محمد موفق
افتراضي

يوجد كتاب بعنوان:

مكافحة غسيل الأموال (أمانة وخلق)

لمؤلفه الأخ الشيخ:

ربيع حفني..

وقد صدر العام الماضي..

يتحدث عن غسيل الأموال كجريمة دولية وقانونية.. ويدرسها من الناحية الشرعية أيضا..

لكنه عندي كتاب ملموس وليس الكترونيا..

آخر تعديل بواسطة بشر محمد موفق ، 01-01-2009 الساعة 05:56 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-19-2010, 07:20 AM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,484
افتراضي

غسيل الأموال .



غسيل الأموال هو نشاط إجرامي لاحق لنشاط جمع مال بطرق غير مشروعة، وخوفا من المسائلة عن مصدر الأموال كان لزاما إضفاء مشروعية على هذا المال حتى يسهل التعامل معه من دون إضفاء الشكوك والأدلة القانونية على الأعمال الجرمية السابقة.




تعريف غسيل الأموال



غسيل الأموال هي إعادة تدوير الأموال الناتجة عن الأعمال غير المشروعة في مجالات وقنوات استثمار شرعية لإخفاء المصدر الحقيقي لهذه الأموال ولتبدو كما لو كانت قد تولدت من مصدر مشروع ومن أمثلة هذه الأعمال غير المشروعة (الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات - الرقيق - الدعارة - الأسلحة) ومن أبرز الآثار المترتبة على هذه الظاهرة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ما يلي:
  • استقطاعات من الدخل القومي ونزيف للاقتصاد الوطني لصالح الاقتصاديات الخارجية.
  • زيادة السيولة المحلية بشكل لا يتناسب مع الزيادة في إنتاج السلع والخدمات.
  • التهرب من سداد الضرائب المباشرة ومن ثم معاناة خزانة الدولة من نقص الإيرادات العامة عن مجمل النفقات العامة.
  • شراء ذمم رجال الشرطة والقضاء والسياسيين مما يؤدي إلى ضعف كيان الدولة واستشراء خطر جماعات الإجرام المنظم. هو بإختصار البحث عن اجابة كاذبة للسؤال المعروف (من أين لك هذا؟) .

اصطلاحان جديدان في عالم الاقتصاد، ولهما مدلولان متقاربان، يختلفان في منطوقهما، ويلتقيان في مفهومهما.

وقبل أن نأتي على توضيح كل واحد منهما، يقتضينا البحث أن نأتي إلى التطورات التي ظهرت في عالم الاقتصاد، بعد هذه الضخامة من الرساميل التي تضيق بها الخزائن وتقفز عن مستوى الحسابات.
لقد ظهر الفساد في عالم الاقتصاد، وأخذ أشكالاً متعددة وأساليب متنوعة من التزييف والاختلاس والسرقة والمتاجرة بالمخدرات والرقيق الأبيض والمتاجرة بالبغاء والرشاوى، فكثرت الأرصدة المشبوهة في دنيا المال والمحرمة حسب قوانينهم؛ منها ما يسمى الأموال القذرة، والأموال المحرمة وهكذا. بحيث يصعب إدخالها إلى البنوك ووضعها في حسابات سرية وبأسماء نظيفة.
1) غسيل الأموال: إن شيوع المخدرات، وانتشارها، والتهافت على تناولها جعل منها سوقاً رائجة، تدر أرباحاً خيالية، وهي وإن كانت تعتمد على مغامرات تقوم بها مافيات متخصصة إلاّ أنها أخيراً تستقر في أسواق معينة لتباع بالقطاعي (المفرق) ليسهل تناولها يومياً من قبل المدمنين عليها.
فأصبح لها أسواق خاصة موصوفة للزبائن فقط. فيجري بيعها يومياً قطعاً متفرقة، وهذا يستلزم أن تتناولها الأيدي البائعة والمشترية قطعاً صغيرة مستخرجة من أغلفتها، وعندئذٍ يكون لها روائح معينة تلصق بأيدي بائعيها كما تلتصق هذه الروائح تلقائياً بالأموال المدفوعة ثمناً لها، وما إن يأتي آخر النهار إلا وهناك كميات كبيرة من الورق النقدي، وكلها لها روائح معروفة، فلا يستطيع أصحابها إرسالها إلى البنوك وهي على هذا الحال، فيقومون بعملية غسيل لها وتنظيفها من هذه الروائح حتى لا ينكشف سرها.
أما عملية الغسيل هذه فتكون بوسائل معروفة لديهم لا تؤثر على هذه الأوراق النقدية. فإما أن يكون الغسيل بعملية تبخير، أو ببعض المواد المزيلة لروائحها ولا تؤثر عليها. وعندئذٍ وفي أواخر الدوام يدفعونها إلى حساباتهم في البنوك دون أية شبهة تطالهم. فهو في حقيقته غسيل بمعنى الكلمة، ولكن بوسائل معينة مخصصة لهذا الغرض، هذا هو واقع غسيل الأموال من حيث دلالة منطوق الكلمة.
هذا في بدايات استعمال هذا الاصطلاح (غسيل الأموال) أي إزالة الروائح القذرة عن هذه الأموال حتى لا يتعرف على مصدرها ويشتبه في أنها ناتجة عن مصادر المخدرات ونحوها. ثم تطور (غسيل الأموال) ليصبح مدلوله يعني استعمال وسائل مالية وحيل خادعة لإضفاء الشرعية والقانونية على هذه الأموال المكتسبة من مصادر قذرة غير مشروعة. وهكذا أصبح (غسيل الأموال) بمعنى (تبييض الأموال) وصار الاصطلاحان بمعنى واحد.
2) تبييض الأموال: إن كلمة غسيل الأموال وكلمة تبييض الأموال يلتقيان في دلالة مفهومهما. وهذا يعني استخدام حيل ووسائل وأساليب للتصرف في أموال مكتسبة بطرق غير مشروعة، وغير قانونية، لإضفاء الشرعية والقانونية عليها. وهذا يشمل الأموال المكتسبة من الرشوة والاختلاسات والغش التجاري وتزوير النقود، ومكافآت أنشطة الجاسوسية. هذه الظاهرة الخبيثة هي ولا شك إحدى ثمار العولمة الاقتصادية التي يروج لها الغرب.
فاصطلاح غسيل الأموال، وتبييض الأموال اصطلاح عصري وهو بديل للاقتصاد الخفي أو الاقتصاديات السوداء أو اقتصاديات الظل. وهو كسب الأموال من مصادر غير مشروعة، وأحياناً يتم خلط هذه الأموال الحرام بأموال أخرى حلال، واستثمارها في أنشطة مباحة شرعاً وقانوناً لإخفاء مصدرها الحرام والخروج من المساءلة القانونية، بعد تضليل الجهات الأمنية والرقابية.
فمن الأساليب التي يجري على أساسها غسيل هذه الأموال غير المشروعة التي يتم تحصيلها من عمليات السرقة وتسهيل الدعارة والرشوة وتهريب المخدرات وتهريب البشر والمتاجرة بالأطفال، ونوادي القمار أن يقوم أصحاب الأموال غير المشروعة هذه بإيداعها في بنوك أو تحويلها بين البنوك لدمجها مع الأموال المشروعة، وإخفاء مصادرها الأصلية. وقد يتم تحويل هذه الأموال من البنوك الداخلية إلى بنوك عالمية لها فروع كثيرة في العالم. ثم تقوم البنوك الخارجية نفسها بعملية تحويل أخرى للأموال عبر فروعها المختلفة، وبعد ذلك يقوم أصحابها بسحب أموالهم من البنوك لشراء الأراضي، أو المساهمة في شركات عابرة القارات.
والدول التي ينتشر فيها الفساد بكثرة تكوّن بؤراً يكثر فيها غسيل الأموال وتتقدمها روسيا. وأشهر قضية غسيل أموال كان بطلها زوج ابنة الرئيس الروسي يلتسن.
حيث أشارت التقارير الاقتصادية إلى أنه قام بسرقة حوالي عشرة مليارات دولار من القروض الدولية الممنوحة لروسيا، وقام بغسلها في بنك أوف نيويورك الأميركي. وكشفت التحقيقات أن البنك الأميركي قام بتحويل هذه الأموال المسروقة إلى عشرات البنوك في العالم ومن بينها بنوك في روسيا.
الإحصاءات والتقارير الاقتصادية تؤكد أن ظاهرة غسيل الأموال تتصاعد بشكل مخيف خاصة في ظل العولمة الاقتصادية وشيوع التجارة الإلكترونية ـ الغسيل الإلكتروني يتم في دقائق أو ثوانٍ معدودة من أجل الإسراع في إخفاء هذه العمليات الإجرامية ـ
وقد قدر خبراء الاقتصاد المبالغ المالية التي يتم غسلها سنوياً بترليون دولار، وهو ما يعادل 15% من إجمالي قيمة التجارة العالمية.
ويقول خبراء اقتصاديون: إن البنوك السويسرية بها ما يتراوح بين ترليون وترليوني دولار من الأموال التي جاءت من مصادر محرمة.
وذكر تقرير الأمم المتحدة مؤخراً أن سويسرا تحتل مرتبة متقدمة في الدول التي تستقبل الأموال المغسولة، والتي تصل إلى (750) مليون دولار سنوياً. وتتقاسم بقية الكمية كل من لوكسمبورغ وإمارة موناكو والنمسا وجمهورية التشيك وأخيراً (إسرائيل).
كما يشير صندوق النقد الدولي إلى أن (تايلاند) تتصدر قائمة من 68 دولة يتم فيها الغسيل الإلكتروني على نطاق واسع. إن ظاهرة تنامي الاستثمار الأجنبي المباشر، وحرية حركة الأموال بين كافة الدول المتقدمة والنامية، وظاهرة التوسع في المضاربات المالية من خلال البورصات، ليجعل عملية غسيل الأموال تنمو وتتكاثر، ويجعل الكثير من البنوك تتسابق لتأخذ من هذه الظاهرة القذرة ما أمكن بالمراوغات والمخادعات، والالتفاف على القوانين أو أية إجراءات إدارية، وغالباً ما تتستر هذه العمليات وراء أسماء كبيرة لشركات أو مستثمرين. وكثيراً ما تتم مثل هذه العمليات في إندونيسيا وماليزيا وغيرهما من البلدان الإسلامية.
إن مصطلح غسيل الأموال الذي ظهر على الساحة الاقتصادية الآن، وتفاقم بعد الحرب الباردة يعني القيام بتصرفات مالية مشروعة لمال اكتسب بطرق غير مشروعة، عن طريق استخدامه ولمرات عديدة، وفي جهات مختلفة، وبأساليب عدة وفي وقت قصير، عن طريق إيداعه كا قلنا سابقاً في بنوك خارجية، وإدخاله بطريقة مشروعة إلى البلاد، أو تدويره في شراء العقارات ثم رهنها والاقتراض بضمانها، أو تداوله في البورصات المحلية والعالمية، أو إنشاء شركات وهمية، وإثبات مروره باسمها. وذلك كله من أجل محاولة إخفاء المصدر غير المشروع للأموال، وتضليل أجهزة الأمن والرقابة للإفلات من العقوبات. وهكذا: فإن مصادر الأموال القذرة والمحرمة كثيرة منها: المخدرات زراعةً وصناعةً وبيعاً، الدعارة، وتجارة الرقيق، والتهرب من الرسوم والضرائب، والرشوة، والعمولات الخفية، والتربح من الوظيفة، ومن استغلال المناصب ومن التجسس والسرقات، والاختلاس والابتزاز، ومن الغش التجاري، والاتجار بالسلع الفاسدة والمحرمة، ومن التزوير في النقود والمستندات والوثائق والماركات والعلامات التجارية، ومن المقامرات في أسواق البضاعة والمال العالمية ومن المعاملات الوهمية.

في البحرين عقد مؤتمر دولي لمناقشة ظاهرة غسيل الأموال، وكيفية التصدي لها، وشارك في هذا المؤتمر عدد من خبراء المال والاقتصاد الدوليين. وقد تكشفت في هذا المؤتمر حقائق بالغة الخطورة منها تلك الأرقام المخيفة التي تظهر مدى تغلغل عصابات غسيل الأموال وسيطرتها وتهديدها لنظم الاقتصاد في العالم.
وقد أظهرت المناقشات أن حجم تجارة غسيل الأموال يتراوح حالياً وفقاً لإحصائيات صندوق النقد الدولي ما بين (950) مليار دولار و(1.5) ترليون دولار.
كما كشفت التقارير أن حجم الدخل المتحقق من تجارة المخدرات في العالم يصل إلى نحو (688) مليار دولار أميركي وأن (150) مليار دولار من هذه العمليات تحدث في الولايات المتحدة الأميركية و(5) مليارات في بريطانيا و(33) مليار في دول أوروبا و(500) مليار في بقية دول العالم.



نظره عامه على الاتفاقيات الدولية .

أ ) اتفاقية الأمم المتحدة عام 1988:
تهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون بين الدول حتى تتمكن من التصدي بفعالية لمختلف مظاهر مشكلة الإتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، وتعتبر أول اتفاقية دولية تعرضت لموضوع غسيل الأموال وقد تركت هذه الاتفاقية للدول حرية التصرف واتخاذ الإجراءات التي تراها كل دولة مناسبة وذلك حسب ظروفها لتحريم منع تحريف أو تمويه أو تبديل أو حذف حقيقة الأموال إذا كانت متحصلة من إحدى الجرائم الخطرة.
ب ) لجنة العمل الاقتصادي المتعلقة بغسيل الأموال:
تم تأسيس هذه اللجنة بمبادرة من رؤساء حكومات الدول الصناعية السبع وذلك بهدف إعاقة واكتشاف أعمال غسيل الأموال، ففي عام 1990م قامت هذه اللجنة بإصدار أربعين توصية وكان من بينها تطبيق قانون منع غسيل الأموال ويقوم بوضع قوانين بنكية لاكتشاف المشتبه بهم والقيام بالإبلاغ عن الحالات المشتبه بها.

ج ) لجنة بازل المتعلقة بالإشراف البنكي:
في عام 1988 قامت هذه اللجنة بإصدار قانون المبادئ الذي حظر بموجبه استخدام البنوك للنشاطات الإجرامية وذلك لأهداف تتعلق بغسيل الأموال ، وينص هذا القانون على ضرورة منع المعاملات التجارية ذات الخلفية الإجرامية وخصوصا "المتأتية من عمليات غسيل الأموال والمساهمة في اكتشاف ومنع هذه المعاملات".


د ) إعلان كنغستون بشأن غسيل الأموال:
ضمن هذا الإعلان مجموعة وزراء وممثلين عن حكومات دول الكاريبي وأمريكا اللاتينية الذين اجتمعوا في كنغستون بجمايكا من 5-6 أكتوبر 1992 وقد اتفقت الدول المجتمعة على توقيع وتنفيذ إعلان الأمم المتحدة لعام 1988 ضد تهريب المخدرات أو العقاقير النفسية ، واتفقوا أيضا على قبول وتنفيذ التوصيات الأربعين التي صدت عن الدول الصناعية السبع ، كما أوصوا في هذا الإعلان بأن تقوم كل دولة بوضع قانون وأنظمة تتعلق بضبط ومصادرة الممتلكات والأرباح الناتجة عن تهريب المخدرات.
هـ ) إدارة منع ومصادرة الأموال المتأتية من أعمال إجرامية (فوباك):
تم تأسيس هذه الإدارة عام 1993 كإدراة تابعة للإنتربول تكمن مهمتها في جمع المعلومات والأخبار وترجمتها وحفظها لديها ضمن أرشيف خاص ، كما تقوم بإجراء الدراسات المتعلقة بملاحقة الموجودات غير الشرعية في الخارج.





المصدر :

ويكيبيديا، الموسوعة الحرة .
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-19-2010, 07:25 AM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,484
افتراضي

دراسة في ماهية ومخاطر جرائم غسيل الاموال والاتجاهات الدولية لمكافحته .






تمهيد :-

تعتبر جرائم غسيل الاموال ( Money Laundering ) اخطر جرائم عصر الاقتصاد الرقمي ، انها التحدي الحقيقي أما مؤسسات المال والاعمال ، وهي ايضا امتحان لقدرة القواعد القانونية على تحقيق فعالية مواجهة الانشطة الجرمية ومكافحة انماطها المستجدة ،
وغسيل الاموال ، جريمة ذوي الياقات البيضاء ، تماما كغيرها من الجرائم الاقتصادية التي ترتكب من محترفي الاجرام الذين لا تتواءم سماتهم مع السمات الجرمية التي حددتها نظريات علم الاجرام والعقاب التقليدية ،
وغسيل الاموال ايضا ، جريمة لاحقة لانشطة جرمية حققت عوائد مالية غير مشروعة ، فكان لزاما اسباغ المشروعية على العائدات الجرمية او ما يعرف بالاموال القذرة ، ليتاح استخدامها بيسر وسهولة ، ولهذا تعد جريمة غسيل الاموال مخرجا لمازق المجرمين المتمثل بصعوبة التعامل مع متحصلات جرائمهم خاصة تلك التي تدر اموالا باهظة ، كتجارة المخدرات وتهريب الاسلحة والرقيق وانشطة الفساد المالي ومتحصلات الاختلاس وغيرها. وتجدر الاشارة هنا ان الذهن العام بخصوص جرائم غسيل الاموال ارتبط بجرائم المخدرات ، بل ان جهود المكافحة الدولية لغسيل الاموال جاءت ضمن جهود مكافحة المخدرات ولهذا نجد ان موضع النص دوليا على قواعد واحكام غسيل الاموال جاء ضمن اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة المخدرات ، ومبرر ذلك ان انشطة المخدرات هي التي اوجدت الوعاء الاكبر للاموال القذرة بفعل متحصلات عوائدها العالية ، غير ان هذه الحقيقة آخذة في التغيير ، اذ تشير الدراسات التحليلية الى ان انشطة الفساد المالي والوظيفي خاصة في الدول النامية من قبل المتنفذين والمتحكمين بمصائر الشعوب ادت الى خلق ثروات باهظة غير مشروعة تحتاج لتكون محلا لغسيل الاموال كي يتمكن اصحابها من التنعم بها ، وكذلك ، اظهر التطور الحديث لجرائم التقنية العالية ( جرائم الكمبيوتر والانترنت ) ان عائدات هذه الجرائم من الضخامة بمكان تتطلب انشطة غسيل الاموال خاصة ان مقترفيها في الغالب ليس لديهم منافذ الانفاق الموجودة لدى عصابات المخدرات ، وذات القول يرد بخصوص انشطة الارهاب وتجارة الاسلحة وتجارة الرقيق والقمار خاصة مع شيوع استخدام الانترنت التي سهلت ادارة شبكات عالمية للانشطة الاباحية وانشطة القمار غير الشرعية .
وغسيل الاموال ايضا ، نشاط اجرامي تعاوني ، تتلاقى فيهالجهود الشريرة لخبراء المال والمصارف ، وخبراء التقنية - في حالات غسيل الاموال بالطرق الالكترونية - وجهود اقتصاديي الاستثمار المالي ، الى جانب جهود غير الخبراء من المجرمين ، ولهذا تطلبت مثل هذه الجرائم دراية ومعرفة لمرتكبيها ولهذا ايضا تطلبت عملا وتعاونا يتجاوز الحدود الجغرافية ، مما جعلها جريمة منظمة تقارفها منظمات جرمية متخصصة ، وجريمة عابرة للحدود ذات سمات عالية ، ومن هنا ايضا ليس بالسهل مكافحتها دون جهد دولي وتعاون شامل يحقق فعالية انشطة المكافحة .
لا احد يعرف الحجم الحقيقي للمبالغ التي يجري غسلها عبر انشطة غسيل الاموال الجرمية ، ولكن ثمة اتفاق عالمي انها مبالغ ضخمة بالمليارات ، والتقدير الحالي انها تبلغ نحو 100 بليون في امريكا وحوالي 300 بليون في العالم ، وجرائم غسيل الاموال ليست حكرا على الدول الصناعية او مجتمعات الثروة ، بل انها تتسع وتنمو في بنية الدول التي يسهل النفاذ عبر ثغرات نظامها القانوني .
وبالرغم من ان اشكال وانماط ووسائل غسيل الاموال متغيرة وعديدة ، وثمة اتجاه عريض لتحويل الاموال القذرة الى اصول مالية ( مواد ثمينة ) ، وموجودات عقارية او نحو ذلك ، فان البيئة المصرفية تظل الموضع الاكثر استهدافا لانجاز انشطة غسيل الاموال من خلالها ، واذا كانت البنوك مخزن المال ، فانه من الطبيعي ان توجه انشطة غاسلي الاموال القذرة الى البنوك على امل اجراء سلسلة من عمليات مصرفية تكتسي بنتيجتها الاموال القذرة صفة المشروعية .
ولهذا تعد البنوك المستهدف الرئيسي في عمليات غسيل الاموال ،ويرجع ذلك الى دور البنوك المتعاظم في تقديم مختلف الخدمات المصرفية وتحديدا عمليات الصرف والتحويل النقدي بواسطة الشيكات والشيكات السياحية ( الاجنبية ) والحوالات المالية خاصة بالوسائل الالكترونية وبطاقات الائتمان والوفاء وعمليات المقاصة وادارة المحافظ الاستثمارية وتداول العملات والاسهم وغيرها ، وهذه الخدمات يتسع مداها ونطاقها في عصر المعلومات وتتحول الى انماط اكثر سهولة من حيث الاداء واقل رقابة من حيث آلية التنفيذ خاصة في ميدان البنوك الالكترونية او بنوك الويب على شبكة الانترنت، ومثل هذه العمليات بشكليها التقليدي والالكتروني خير وسيلة لتستغل بغرض من اجل اخفاء المصدر غير المشروع للمال .
ومن جهة اخرى ، فان البنوك ذاتها ، تعد راس الحربة في مكافحة انشطة غسيل الاموال ، لحماية نفسها أولا من المخاطر المالية والمسؤوليات القانونية المترتبة على خوضها او مشاركتها في هكذا انشطة ، وللمشاركة الفاعلة في الجهد الدولي لمكافحة جرائم غسيل الاموال.
وتحتاج البنوك لمعرفة معمقة وشاملة بشان الاليات التي تتبع لغسيل الاموال ، مع الادراك انها اليات متغيرة ومعقدة غالبا ما تنشا من فكرة احتيالية او جرمية تولدت عن معرفة معمقة لصاحبها بالعمل المصرفي ان لم يكن قد لجا لخبرة مصرفية مميزة للحصول على الفكرة . من هنا كانت عمليات غسيل الاموال في الحقل المصرفي وليدة ( خبرة ) مصرفية ، ومن هنا ايضا فان كشفها ومنعها يحتاج ( خبرة ) مصرفية ، وهذه الحقيقة تدفعنا للقول ان غسيل الاموال ومكافحته صراع بين خبرات فنية من ذات المصدر والبيئة مع تباين في الهدف ، فغسيل الاموال جهد شرير ومكافحته جهد خير، وبين الخير والشر ثمة مساحة من الاجتهاد والحركة يجب ان تسد دائما لصالح الخبرة الخيرة اذا ما اريد لانشطة المكافحة ان تنجح وتحقق فعالية مميزة .

. 1يد القضاء تمتد لما فوق البحار

حتى وقت قريب كان يسود الاعتقاد ان يد القضاء لا تمتد الى الاشخاص الاجانب الذين يملكون المال القذر او يمارسون انشطة تتصل بغسيل الاموال من خارج الحدود او اؤلئك الذين لا ينتسبون الى نطاق اختصاص المحكمة التي يوجد في نطاقها المؤسسة المصرفية او المالية التي تم من خلالها اجراء عمليات الغسل ، وكذلك كان يسود الاعتقاد ان مكافحة غسيل الاموال مقتصر على اموال المخدرات القذرة ، وبكل الحالات لا يمتد الى الاموال الناشئة عن الفساد المالي والاداري للقيادات والمسؤولين المدنيين والعسكريين ، لكن هذا المفهوم يتغير شيئا فشيئا ، وتمتد يد القضاء لتطال من هم خارج نطاق الاختصاص المكاني للمحاكم ولتطال ايضا مسؤولين متنفذين عن محاولات وانشطة غسيل الاموال المتحصل من الفساد الاداري .

وتمثل قضية لوزارينكو ( رئيس الوزراء الاوكراني السابق ) مثالا مميزا في هذا الحقل ، فقد تمت ادانته لانشطة غسيل الاموال من قبل القضاء السويسري وفي الوقت ذاته وبعد هربه الى امريكا ومحاولاته اللجوء السياسي للتملص من الحكم السويسري الصادر بحقه ، جرى توجيه الاتهامات اليه وتجري محاكمته امام القضاء الامريكي .

فقد ادين لوزارينكو من قبل القضاء السويسريبتاريخ 29/6/2000 بالحبس لمدة 18 شهرا لقيامه بانشطة غسيل اموال تبلغ 880 مليون دولار في الفترة ما بين 94 - 97، من بينها 170 مليون تم غسيلها عبر حسابات سويسرية ، أما لوزارينكو فقد اعترف بعملية غسل 9 ملايين فقط ، وقد تم اعتقال لوزارينكو من قبل السلطات السويسرية في كانون الثاني عام 1998 عندما دخل سويسرا بجواز سفر بنمي ( بنما ) مزور واطلق صراحه بالكفالة البالغة 3 ميلون دولار امريكي ، وما لبث ان غادر الى الولايات المتحدة في عملية لجوء سياسي في نيسان عام 1990 بعد ان تم ظبته من قبل دائرة الهجرة في نيويورك لخرقه نظام الهجرة والفيزا ودخوله غير المشروع ، وبناء على طلب امريكي قامت السلطات السويسرية بتجميد ارصدة 20 حساب بنكي يعتقد انها تعود الى لوزارينكو ، وتم القاء القبض عليه واحتجازه ومنع كفالته نيابة عن السلطات السويسرية ، ولم يلبث ان تقدم المدعي العام في سان فرانسيسكو بلائحة اتهام ضد لوزارينكو وشخص اخر هو بيتر كيرتشينكو الذي يعتقد بانه هو الذي قام بتنفيذ عمليات غسيل الاموال ، وتتضمن اللائحة اتهامهما بتحويل 114 مليون دولار امريكي الى ( البنك التجاري في سان فرانسيسكو ، والباسفيك بنك ، ووست اميركا بنك ، وبنك اوف اميركا ، وميرل لينش ، ولمؤسسة افليت بوستن روبيرتسون ) خلال الاعوام من 94 -99 ، ولم يتم توجيه الاتهام الى أي من هذه المؤسسات ، اضافة الى توجيه الاتهام لهما بشراء موجودات ومشاريع في امريكا خلال عامي 97 - 98 نقدا . وتوجيه الاتهامبالاحتيال وتحويل اموال مسروقة الى الولايات المتحدة ، وقد اجاب لوزارينكو في الجلسة الافتتاحية بتاريخ 13 حزيران 2000 بانه غير مذنب .
وقد نشات وهذه القضية جراء انشطة تحقيق امتدت الى عامين كاملين تعاونت فيها الشرطة الفدرالية الامريكية واجهزة التحقيق في سويسرا اضافة الى جهات امنية في روسيا الاتحادية واوكرانيا ، وجرى التحقيق في مصادر هذه الاموال التي تبين انها نجمت عن استغلال رئيس الوزراء لمهام وظيفته هذه التي تولاها في الفترة ما بين ايار 96 وحتى تموز 97 ، وجراء تلقيه مبالغ نقدية من افراد ومؤسسات ورشاوى لتسهيل تنفيذهم لاعمالهم ، وتعد هذه القضية اول قضية وفق قانون غسيل الاموال الامريكي تستخدم الاجراءات فيها بشأن انشطة ارتكبت خارج الولايات المتحدة وتتعلق بشخص من خارجها ، وتستند المحكمة في اختصاصها الى ان جزءا من الانشطة الجرمية في بعض الحالات قد ارتكب داخل الولايات المتحدة وجزءااخر من الانشطة كانت الولايات المتحدة فيه محطة لعمليات التحويل وادماج المبالغ محل الجريمة ضمن النظام المالي الامريكي واعادة تحويلها الى جهات اجنبية اخرى ، الى جانب ايداع النقود في بنوك الولايات المتحدة وشراء موجودات ومشروعات فيها .

. 2مفهوم ونطاق جرائم غسل الاموال

ان اصطلاح غسيل الاموال يرجع من حيث مصدره الى عصابات المافيا ، حيث كان يتوفر بيد هذه العصابات اموال نقدية طائلة ( غالبا بفئات صغيرة ) ناجمة عن الانشطة غير المشروعة وفي مقدمتها المخدرات والقمار والانشطة الاباحية والابتزاز وتجارة المشروبات المهربة وغيرها ، وقد احتاجت هذه العصابات ان تضفي المشروعية على مصادر اموالها عوضا عن الحاجة الى حل مشكلة توفر النقد بين يديها ومشكلة عدم القدرة على حفظها داخل البنوك ، وكان احد ابرز الطرق لتحقيق هذا الهدف شراء الموجودات وانشاء المشاريع ، وهو ما قام به احد اشهر قادة المافيا ( آل كابون ) ، وقد احيل ( آل كابون ) عام 1931 الى المحاكمة ، لكن ليس بتهمة غسيل الاموال غير المعروفة في ذلك الوقت ، وانما بتهمة التهرب الضريبي ، وقد اخذ الحديث مداه عن المصادر غير المشروعة لهذه الاموال في تلك المحاكمة خاصة عند ادانة ( مير لانسكي ) لقيامه بالبحث عن وسائل لاخفاء الاموال باعتباره المحاسب والمصرفي العامل مع آل كابون ، ولعل ما قام به ( ميرلانسكي ) في ذلك الوقت وفي بدايات تطور الصناعة المصرفية يمثل احد ابرز وسائل غسيل الاموال فيما بعد ، وهي الاعتماد على تحويل نقود الى مصاريف اجنبية واعادة الحصول عليها عن طريق القروض .

وقد عاد المصطلح ( غسيل الاموال ) للظهور مجددا على صفحات الجرائد ابان فضيحة (ووترجيت ) عام 1973 في امريكا ، لكن ظهوره القانوني تحقق في اول دعوى امام القضاء الامريكي عام 1982 ، ومنذ ذلك الوقت جرى شيوع الاصطلاح للدلالة على انشطة اسباغ المشروعية على الاموال القذرة المتحصلة من مصادر غير مشروعة عن طريق ادخالها ضمن دائرة الاموال المشروعة في عملية تتخذ مراحل متتعددة واشكال عديدة تؤدي بالنتيجة الى اظهار المال وكان له مصدرا مشروعا .

وجريمة غسيل الاموال لا تقف عند حد امتلاك شخص لمال غير مشروع وادخاله في النظام المالي للدولة ، بل هذا مفهومها البسيط ، وهي في الحقيقة جريمة تتعدد انماطها وتطال المسؤولية فيها مرتكبها والمساهمين فيها والمتدخلين والمنتفعين ، ولعل الوقوف على انماط جرائم غسيل الاموال يستدعي ابتداءا تحديد المقصود بغسيل الاموال من الوجهة القانونية وتبين مراحل تنفيذها .
ويعد تعريف دليل اللجنة الاوروبية لغسيل الاموال الصادر لعام 1990 الاكثر شمولا وتحديدا لعناصر غسيل الاموال من بين التعريفات الاخرى التي تضمنتها عدد من الوثائق الدولية والتشريعات الوطنية ، ووفقا للدليل المذكور فان غسيل الاموال (( عملية تحويل الاموال المتحصلة من انشطة جرمية بهدف اخفاء او انكار المصدر غير الشرعي والمحظور لهذه الاموال او مساعدة أي شخص ارتكب جرما ليتجنب المسؤولية القانونية عن الاحتفاظ بمتحصلات هذا الجرم )) وعملية الاخفاء او الانكار تمتد لحقيقة او مصدر او موقع او حركة او ترتيبات او طبيعة الحقوق المتحصلة من هذه الاموال او ملكيتها مع توفر العلم ان هذه الاموال متحصلة من جريمة جنائية ، ووفقا لهذا التعريف فان غسيل الاموال بالمعنى البسيط هو اظهار المال الناتج عن جرائم جنائية - كترويج المخدرات او الارهاب او الفساد او غيرها - بصورة اموال لها مصدر قانوني ومشروع .

. 3مراحل عملية غسيل الاموال
هذا عن المفهوم ، أما عن كيفية تحقق غسيل الاموال ، او مراحل ذلك ، فلا بد لنا ان نتذكر ان عملية غسيل الاموال ليست فعلا واحدا ، ولكنها عملية تنطوي على مراحل وسلسلة من الاجراءات ، من هنا يكون لادراك مراحلها اهمية في تحديد ما ينشأ من صور جرمية ترتبط بهذه المراحل ، وبشكل عام فان غسيل الاموال يمر بمراحل اساسية ثلاث يمكن ان تحصل جميعها دفعة واحدة ويمكن ان تحصل كل مرحلة فيها مستقلة عن الاخرى والواحدة تلو الاخرى ،وقد عرضت مقالة غسيل الاموال في العدد السابق لهذه المراحل ونكتفي في هذا المقال بذكرها مع بيان محتواها العام :- فالمرحلة الاولى هي عملية ادخال المال في النظام المالي القانوني ( PLACEMENT ) ، وهدف هذه المرحلة التخلص من كمية النقد الكبيرة بين يدي مالكها في البلد او الموضع الموجودة فيه وذلك بنقلها من موضعها او موضع الحيازة وتحويلها الى اشكال نقدية او مالية مختلفة كالشيكات السياحية والحوالات البريدية وغيرها .

أما المرحلة الثانية فهي عملية نقل وتبادل المال القذر ضمن النظام المالي الذي تم ادخالها فيه ( ALYERING ) واما المرحلة الثالثة فتتمثل بعملية دمج المال نهائيا بالاموال المشروعة لضمان اخفاء المصدر القذر لها ( INTEGRATION ) ولتحقيق نجاح هذه العمليات الثلاث فان استراتيجيات غسيل الاموال الجرمية تنطلق من الحاجة الى اخفاء المصدر الحقيقي للملكية غير المشروعة ، والحاجة الى المحافظة على ترتيبات عملية غسيل الاموال ، والحاجة الى تغيير الالية وتعددها من اجل تحصيل كمية كبيرة من النقد المشروع .

. 4الانماط الجرمية الرئيسة لجرائم غسيل الاموال
اذا ، امام التعريف المتقدم ، وامام مراحل عملية غسيل الاموال المتقدمة ، يمكننا تبين الانماط الجرمية الرئيسية التالية لعمليات غسيل الاموال :-
1 - جريمة غسيل الاموال نفسها باعتبارها الجريمة الاساسية التي تنشأ عن امتلاك شخص ( طبيعي او معنوي ) اموالا غير مشروعة جراء جريمة جنائية اخرى ، واتجاه نية هذا الشخص لمباشرة عمليات غسلها وابرام الاتفاق لتفيذ ذلك مع الجهات الوسيطة والمنفذة والمساهمة .
2 - جريمة المساعدة في انشطة غسيل الاموال مع توفر العلم بان المال غير مشروع ، وتمتد هذه الجريمة الى كل من ساهم في اية ترتيبات او اجراءات في اية من مراحل غسيل الاموال المشار اليها اعلاه سواء اكان شخصا طبيعيا او معنويا ، وهي الصورة الجرمية التي يجري على اساسها ملاحقة المؤسسات المالية والمصرفية اذا ما كانت متورطة في ترتيبات او اجراءات غسيل الاموال وهي جريمة قصدية يتطلب لها من حيث الركن المادي توفر العلم لدى مرتكبها بعدم مشروعية المال واتجاه ارادته لتنفيذ النشاط الجرمي الذي يتبع في صورته المرحلة التي يساهم فيها .
3 - حيازة او امتلاك او الاحتفاظ بالاموال محل عملية الغسيل او متحصلاتها مع العلم بالطبيعة غير المشروعة لها ، والفرض في هذه الصورة ان الشخص ليس متورطا بعمليات الغسيل ذاتها وانما يحتفظ او يحوز او يتملك المال غير المشروع على نحو يساهم في اخفاء مصدر المال ، ويساعد المجرم الذي يملك المال اصلا في الاحتفاظ بمتحصلات الجريمة ، وهي ايضا جريمة قصدية تتطلب صورة القصد في ركنها المعنوي.
4 - جريمة عدم الابلاغ عن انشطة غسيل الاموال المشبوهة ، او الاخفاق في منعها او الاهمال في كشفها ، او مخالفة متطلبات الابلاغ عنها ، او الاخلال بالتزامات الابلاغ عن الانشطة المصرفية او المالية المقررة بموجب تقارير الرقابة الداخلية او الخارجية وتقارير المؤسسات ذات العلاقة عند توفر الرابط بينها وبين المؤسسة المعنية ، وهذه الصور اضافة الى صور فرعية تنشأ عنها ، تتعلق بجرائم في غالبها ليست قصدية وانما من قبيل جرائم الخطأ والاهمال ، لكنها تنشأ مسؤوليات جزائية ومدنية وتأديبية ايضا ، وهي التزامات تتصل بالتعليمات والانظمة المقررة في المؤسسات المالية والرقابية او التي تتقرر بموجب القوانين كما في العديد من الدول الاوروبية وامريكا.
هذه هي ابرز الصور الجرمية في ميدان غسيل الاموال ، وتتباين الاتجاهات التشريعية الوطنية بشأنها ، فنجد على سبيل المثال القوانين البريطانية تحدد خمسة انماط من بين جرائم غسيل الاموال في حين نجدها اوسع من ذلك في القانون الامريكي لما يتضمنه من تفصيلات بشأن الادوار الوسيطة والنهائية للمساهمين في عمليات غسيل الاموال ، ولكن بالعموم ، فان الاطار العام لتجريم انشطة غسل الاموال ينطلق من محاور اساسية ، اولها وجود الاموال القذرة ، وهي هنا اموال متحصلة من جرائم جنائية تفتقد لاي مصدر من مصادر اكتساب الاموال المشروعة ، وثانيها : القيام بسلوكيات مادية تستهدف اخفاء المصدر غير المشروع لهذه الاموال ، وهذه السلوكيات تتباين تبعا لدور مرتكبها في عملية غسيل الاموال وتتباين ايضا بين سلوكيات ايجابية ، أي القيام بعمل ، وسلوكيات سلبية أي الامتناع عن العمل . وثالثها : توفر الركن المعنوي للجريمة الذي يتخذ في بعض صورها صورة القصد وفي صور اخرى صورة الخطأ .

. 5الجهود الدولية لمكافحة غسيل الاموال

يمكن القول ان عام 1988 يمثل سنة الارتكاز بالنسبة للجهود الدولية في حقل غسيل الاموال على ان يكون مفهوما ان الاهتمام الدولي والإقليمي والوطني في هذا الموضوع قد بدأ قبل هذا التاريخ بسنوات ولكنه بقي ضمن اطار البحث العلمي ورسم الخطط وبناء الاستراتيجيات دون ان يصل الى اطار دولي لتوحيد جهود المكافحة ، ففي عام 1988 وتحديدا في 19 /12/88 صدرت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة انشطة ترويج المخدرات ( اتفاقية فينا 1988 ) وتعد اهم اتفاقيات الأمم المتحدة باعتبارها قد فتحت الانظار على مخاطر انشطة غسيل الاموال المتحصلة من المخدرات واثرها المدمر على النظم الاقتصادية والاجتماعية للدول ، وهذه الاتفاقية لا تعد من حيث محتواها اتفاقية خاصة بغسيل الاموال اذ هي في الاساس اتفاقية في حقل مكافحة المخدرات ، بيد انها تناولت انشطة غسيل الاموال المتحصلة من تجارة المخدرات ، باعتبار ان تجارة المخدرات تمثل اكثر المصادر اهمية للاموال القذرة محل عمليات الغسيل . ومن المفيد ان نشير في هذا المقام ان الربط بين المخدرات وغسيل الاموال اوقع العديد من الدراسات القانونية في منزلق ادى الى تصور انشطة غسيل الاموال جزءا من انشطة المخدرات فقط ، لكن لم تلبث الجهود العلمية والبحثية ان تبينت التمييز بينهما بل تتجه الان للقول بظهور مصادر جديدة للاموال القذرة اكثر اهمية من المخدرات مثل انشطة المقامرة وتحديدا عبر الانترنت والانشطة الاباحية وانشطة الفساد الاداري والمالي وتحديدا من قبل القيادات المتنفذة المدنية والعسكرية في مختلف الدول وفي مقدمتها دول العالم النامي .

الى جانب جهد الأمم المتحدة ، وبعد عام واحد تقريبا تأسس اطار دولي لمكافحة جرائم غسل الاموال ( FINANCIAL ACTION TASK FORCE ON MAONEY LAUNDERING - FATF ) نشأ عن اجتماع الدول الصناعية السبعة الكبرى ، وقد عكفت هذه المنظمة على تحديد انشطة غسيل الاموال وفتحت عضويتها للدول الراغبة ، وشئ فشيء وعبر خبرائها ولجان الرقابة اخذت تكشف عن اوضاع غسيل الاموال في دول العالم كل ذلك عبر الية التقارير السنوية التي تصدرها وتحظى باهتمام الجهات الحكومية والتشريعية في مختلف دول العالم ، ففي تقريرها لعام 2000 مثلا حددت هذه المنظمة 15 دولة غير متعاونة في ميدان مكافحة انشطة غسيل الاموال من بينها دولة عربية واحدة هي لبنان التي بدورها تقدمت للمنظمة بايضاحات واعتراضات على وضعها ضمن هذه القائمة السوداء . ويرجع لهذه المنظمة الفضل في وضع اول دليل ارشادي لانشطة غسيل الاموال وهو في الحقيقة توصيات ( التوصيات الاربعون ) يجري الاعتماد عليها في وضع استراتيجيات المكافحة والتدابير التشريعية ويعتمد عليها من قبل المؤسسات المالية والمصرفية لتقيم ادائها في هذا الحقل .

أما من حيث الجهد القانوني فيظهر بشكل بارز في اطار الاتحاد الأوروبي ، حيث صدر عام 1990 الاتفاقية الاوروبية المتعلقة باجراءات التفتيش والضبط الجرمي لغسيل الاموال وحددت الاطار الدولي للتعاون في حقل مكافحة الانشطة الجرمية لغسيل الاموال ومثلت الاطار القانوني الارشادي للبرلمانات الاوروبية في معرض اتخاذه التدابير وسن التشريعات للتعاون من اجل مكافحة جرائم غسيل الاموال . وعلى هدي التوصيات الاربعين الصادرة عن اطار الذي انشأته مجموعة الدول الصناعية السبعة صدر عن اللجنة الاوروبية / الاتحاد الأوروبي دليل الحماية من استخدام النظام المالي في انشطة غسيل الاموال لعام 1991 وقد هدف هذا الدليل الارشادي الى وضع اطار قانوني لجهات مكافحة غسيل الاموال في دول الاعضاء وقد جرى تطبيق محتواه في العديد من التشريعات الاوروبية منها قانون العدالة الجنائية البريطاني لعام 1993
ومن حيث الجهد المالي وعلى صعيد الهيئات المتخصصة فان اللجنة الدولية للنظام البنكي والممارسات الاشرافية اصدرت مبادئ ارشادية للحماية من جرائم غسيل الاموال في كانون اول عام 1988 عرفت باسم ( BASLE STATEMENT OF PRINCIPLES )
وفي المرحلة الحالية ثمة جهود واسعة في الاطار المالي والتكنيكي لمكافحة غسيل الاموال وتحديدا لاستخدام الوسائل الالكترونية تبذل من قبل الهيئات المالية الدولية غير الربحية او التجارية مثل هيئة سويفت التي عكفت على اجراء دراسات واصدار سياسات وتوجيهات ارشادية في ميدان الدفع النقدي الالكتروني والاموال الالكترونية ووسائل واليات غسيل الاموال باستخدام شبكات المعلومات وفي مقدمتها الانترنت واستخدام التقنيات الحديثة لتبادل البيانات المالية ، ويتقاطع مع هذا الجهد مع الجهود المبذولة في حقل البنوك الالكترونية وبنوك الانترنت المتخذة من قبل الهيئات المتخصصة والخبراء في البنك الدولي وبنك التسويات ومختلف منظمات النظام الاقتصادي والتجاري الدولي وكذلك منظمات وهيئات وشبكات النشاط المصرفي سواء غير الربحية او التجارية .

. 6الاطار القانوني لمكافحة جرائم غسيل الاموال

ان بناء اطار قانوني عربي لمكافحة جرائم غسيل الاموال لا بد ان يكون واضح المعالم متسما بالشمولية والاحاطة يتحقق من خلاله فعالية المكافحة وسلامة النتائج .

هذا الاطار يتعين ان ينطلق ابتداءا من استراتيجية واضحة المعالم تحدد مصادر الخطر ، انماط عمليات الغسيل ، المراحل التنفيذية لها ، الترتيبات التي يتخذها غاسلوا الاموال ومعاونيهم ، والبناء القانوني القائم بما يحتويه من ثغرات تمكن لغاسلي الاموال النفاذ من خلالها لتحقيق انشطتهم غير المشروعة . فاذا ما وقفنا على المحتواة الفني لعلميات الغسيل والواقع القانوني القائم الذي يتيح النفاذ ، انتقلنا الى تبين خصائص النظام المالي العربي والانشطة المصرفية العربية والواقع القانوني المتصل بها لتبين اوجه التخصيص الخاصة بالبيئة العربية ، وبتكامل هاتين الصورتين تتضح لنا النتائج فتتحدد امامنا وبشكل دقيق الصور الجرمية المتعين اتخاذ التدابير لمكافحتها فيجري عندئذ تحديدها بشكل دقيق لننتقل الى الجزء الثاني من الاستراتيجية وهو اليات المكافحة ، وهي هنا اليات مركبة ادارية ومالية وقانونية ، يستتبعها اليات تعاون وطني واقليمي ودولي ، تترابط حلقاته وتتشابك محققة في الوقت ذاته توازن بين اهمية المكافحة وفعاليتها من جهة ، وموجبات حماية السيادة الوطنية والاقتصاد الوطني من جهة اخرى .

وبناء هكذا استراتيجية يتعين ان يعتمد على خبرات وكفاءات بحثية وعلمية وعملية من مختلف القطاعات تحقق القدرة على الاحاطة بمختلف ابعاد المسألة ، القانونية والفنية والادارية ، وهو اطار يجيد معرفة الواقع ويتميز بسعة الاطلاع على عالم ما وراء الحدود ، فيستفيد من الانشطة المتخذة في دول اخرى وفي النظم المقارنة دون ان يغفل الخصائص الذاتية للمجتمع المحلي وللاطار الاقليمي الذي تتبع له الدولة .

فاذا تحقق وجود مثل هذه الاستراتيجية كان من الواجب ان ننتقل الى اليات تنفيذها ، وهو ما يستتبع استثمار كل جهد او اطار وطني وعربي وعالمي ، وتنفيذ الاستراتيجيات يتحقق لاتخاذ التدابير التشريعية القوانين او الانظمة او التعليمات ) وابرام اتفاقيات التعاون الثنائية والاقليمية والدولية ، وتنفيذ برامج التوعية العامة ، وتنفيذ برامج التأهيل والتدريب للاشخاص والجهات التي تنيط به الاستراتيجية مهمة المكافحة او الرقابة على الانشطة المالية او مهمة الاخبار عن الانشطة المشكوك بها ، ويمثل الاطار التدريبي والتأهيلي احد اهم روافع فعالية انشطة المكافحة ، فلا قيمة للتدليل الارشادي النظري او للاستراتيجية المفرغة على الاوراق او للقوانين المحفوظة بين دفتي كتاب اذا لم تتحقق للمرتبطين بها قدرة التنفيذ العملي لمحتواها ، ويتمتد التدريب الى موظفي المؤسسات المالية والمصرفية بمختلف مراتبهم ووظائفهم والى جهات الضابطة العدلية والقضائي والقانون والى الجهات الحكومية وجهات القطاع الخاص في ان معا .

عندما كان الاستيلاء على المال هدف لعصابات السطو ، سؤل احد اشهر مجرمي عمليات السطو في امريكا عن سبب استهدافه للبنوك ، فقال انه هناك توجد النقود ، ومع تغيير النمط الجرمي من عمليات السطو التقليدية الى جرائم اصحاب الياقات البيضاء وتحديدا الجرائم الاقتصادية وجرائم الكمبيوتر ، سؤل احد اشهر ( الهاكرز) عن سبب استهدافه البنوك ايضا ، فقال انها مخزن للبيانات المالية ، ولو عاد الزمان وسألنا ال كابون عن سبب استهدافه المصارف في انشطة غسيل اموال المافيا لقال انها المدخل الى دمج المال القذر بالاموال المشروعة .
. 7الاستراتيجيات المصرفية لمكافحة جرائم غسيل الاموال

·سلوكيات لازمة لمواجهة خطر غسيل الاموال
لدى المصارف عادة ادلة توجيهية بشان انشطة غسيل الاموال والمسائل المتعين ملاحظتها وايلاؤها الاهتمام واخضاعها لمزيد من الفحص والتدقيق عند حصولها من قبل احد الزبائن ، ومهم الاشارة هنا ان هذه الادلة التوجيهية التي تصدر عن منظمات وهيئات مصرفية وتنظيمية وقانونية لا تتضمن عادة كافة الانشطة والوسائل نظرا لتسارع وتنامي وتغير انشطة غسيل الاموال الجرمية ، ونظرا ايضا لان هذه الادلة لا تكون بعيدة ايضا عن ايدي غاسلي الاموال ومنظماتهم الجرمية .وليس المقام لاعادة استعراض هذه القواعد والتوجيهات فهي متوفرة بين ايدي المصرفيين ، لكننا نقف على اكثر السلوكيات اهمية في سياسة الحماية من غسيل الاموال خاصة تلك التي تظهر في البيئة المصرفية العربية اكثر من غيرها .

·لا تهاون في التثبت من شخص العميل وخاصة الاشخاص المعنوية

اول واهم عنصر من عناصر ضمان عدم الوقوع في منزلقات انشطة غسيل الاموال ، عدم تهاون المصرف في التوثق من شخص العميل وتحديدا لدى بدء التعامل ، واذا كانت المصارف العربية تولي اهتماما بشان الاشخاص الطبيعية فان اهتمامها ليس بذات القدر بشان الاشخاص المعنوية وتحديدا الشركات والمؤسسات والجمعيات ، مع ان الخطر في الغالب قد يكون لدى هذه الفئة ، ان الشركات الوهمية او مؤسسات وشركات وجمعيات المواجهة احد اهم وسائل غاسلي الاموال ، وقد لوحظ في السنوات الاخيرة اتجاه عريض نحو فتح حسابات لشركات اجنبية غير مقيمة او لشركات اشخاص ( وطنيين ) منشاة في الخارج او المناطق الحرة او غيرها بالاكتفاء بوثائق غير كافية لمعرفة البنك لعمياه بالشكل المطلوب ، والاخطر التجاوز في احيان كثيرة عن عناصر هامة للتوثق ، صحيح ان البنوك تتطلب وثائق مصدقة ، لكن كثيرا من السلوكيات تتجاوز اهمية التوثق من حقيقة وجود الشخص المعنوي ، مكتفية بالظاهر غالبا ، مع ان اهم ما دربت عليه المؤسسات المصرفية ان معرفة الزبون تتطلب معرفة سياسة عمله ونطاق نشاطه وليس معرفة شخصه فحسب .

·الحذر من العميل الذي يخفي المعلومات او يقدم معلومات غير كافية

هذه القاعدة تعرفها المؤسسات المصرفية ، لكنها في الحقيقة وفي الواقع العملي متجاوز عنها كثيرا ، لقد اظهرت الدراسات التحليلية لتقارير انشطة غسيل الاموال العالمية ان اكبر صفقات غسيل الاموال كان يمكن كشفها من قبل البنك بمجرد ملاحقة ما يظهر من عدمك دقة العميل في تزويد البنك بالمعلومات ، سواء المتعلقة بشخصه او عمله او نشاطه ، وليس معنى ذلك ان الزبون المتحفظ محل للشك ، لكننا هنا نقف امام ملاحظة قد تمثل مدخلا اساسيا للحماية ، فالزبون الممتنع عن تزويد معلومات بخصوص غرض العمل و عناصر الائتمان او عن مراكز العمل او غيرها مما تتطلبه الاعمال والخدمات المصرفية قد يخفي حقيقة ما تستلزم سيرها والتوقف عندها .

·نشاطات غسيل الاموال عادة ما تغاير الانشطة التي من اجلها بدا التعامل

تنبه الادلة الارشادية عادة الى وجوب اخذ الحذر من تغير انشطة الزبائن ومن الانشطة التي لا تتلاءم مع اعمالهم الاعتيادية ، وتتطلب التدقيق فيها ، وهذه في الحقيقة مشكلة في البيئة العربية ، البيئة التي يسعى ذوي المال فيها الى اصطياد كل فرصة لتحقيق الدخل بسبب عدم وضوح معالم الانشطة الاستثمارية وتارجح المشاريع بين الفشل والنجاح واتجاهات التغيير، لكن هذا الواقع لا يمنع البنك من الوقوف على انشطة زبونه ، مثل ورود او صدور حوالات - خاصة بالوسائل الالكترونية - بمبالغ كبيرة دون وضوح مصدرها او من مصدر لا يتواءم مع طبيعة نشاط العميل ، او اتجاه العميل الى تمويل صفقات او مشاريع بشكل مفاجيء تغاير انشطته التمويلية.

·اعتماد سياسة التقارير الدورية حول النشاط المصرفي وتحليل مخرجاتها .

تعلم البنوك ان ثمة عددا كبيرا من التقارير تستوجبها انشطة الاشراف على العمل المصرفي واخرى تتطلبها الادلة التوجيهية لمكافحة غسيل الاموال ، ويلاحظ في البيئة العربية انه وان كان ثمة التزام بتنظيم هذه التقارير بانواعها لكن ثمة ايضا استهانة بسياسات تحليلها واستظهار النتائج منها ومواصلة قراءة التغيرات الواقعية بين تغيير واخر ، وفي هذا الاطار فان تقارير الايداعات والسحوبات وتقارير النقد الخارجي والمقاصة وتقارير الحوالات مع بيان مصادرها وتحديدا البنك الاول الذي استلم النقد من العميل ، وتقارير الائتمان والاقراضوغيرها تساهم فيحال قراءتها المتفحصة التحليلية من المصرفيين الخبراء على كشف العمليات المريبة وعلى الاقل تحديد الموضع الذي يحتاج توثيقا وفحصا اكثر من غيره ومن ثم التحرك الفوري اذا ماتبين وجود فعل غير مشروع .

هذه السلوكيات الادبية ، حزء يسير مما تتضمنه عادة الادلة التوجيهية الموجودة بين ايدي المصرفيين ، لكن التساؤل ، لماذا هذه السلوكيات الاربعة دون غيرها ؟ انها مسالة تتصل بما يظهره واقع النشاط المصرفي العربي ، اذ قد لا تكون السلوكيات الاخرى ذات اثر في ظل رقابة البنك الداخلية وفي ظل سياساته العملية وكذلك في ظل انشطة الاشراف والرقابة من البنك المركزي .

. 8حالات عملية

- في احد البنوك ، لاحظ احد الموظفين ، ان عميلا لبنك وهو وسيط مجوهرات قد اودع مبلغا ضخما في فترة قصيرة لا تتفق مع عمله الاعتيادي ، وليتوثق من صحة ملاحظته قام بتحليل كشف حساب ايداعاته ولاحظ حركة الحساب فتاكد ان ايداع 25 مليون دولار خلال ثلاثة اشهر امر غير اعتيادي في نشاط هذا العميل ، فقام العميل بملء استمارة الرقابة على حسابات العميل التي يتطلبها القانون عند زيادة الايداعات عن المبلغ المقرر قانونا واضافة لذلك ابلغ جهات التحقيق المختصة . وفعلا ادى ذلك الى كشف واحدة من اكبر عمليات غسيل الاموال على مدى سنتين تقوم بها منظمة جرمية ، بلغت المبالغ المغسولة فيها نحو 1,2 مليار دولار ، وتبين ان المشاركين فيها نحو 127 شخصا جرى القاء القبض عليهم وجرى ملاحقة احد المصارف الكولومبية لضلوعه في هذا النشاط وعلى اثر عمليات الملاحقة تم ضبط اكثر من طن من المخدرات حيث ظهر ان مصدر الاموال القذرة هي انشطة المخدرات .
- في عملية مصرفية معقدة ، جرى ادانة اثنين من كبار موظفي احد البنوك في لوكسمبورغ وتسعة من موظفي المصرف اضافة الى 75 شخصا آخر في عدد من البلاد التي شملتها العملية … هذه العملية كشفت اهمية ملاحظة الانشطة المريبة والمتغيرات التي تحصل على موظفي البنك ، وكشفت ايضا اهمية تقارير الاداء التي تظهر بشكل تفصيلي الانشطة العملية للمدراء مقيسة بصلاحياتهم .
في هذه العملية ، التي هي في الحقيقة غسيل للاموال المتحصلة من المخدرات المبيعة في الولايات المتحدة ، كانت تجري عمليات التحويل النقدي للاموال او نقلها ماديا لتوضع في حسابات سرية في البنك ويجري التغطية على عمليات الايداع بتوقيع نماذج فارغة من كشوف رقابة الحسابات الخارجية ، ثم تجري عمليات تحويل جديد للاموال الى احد البنوك في بنما وغيرها من المصارف ويتم استعمال هذه النقود كودائع لضمان قروض او لشراء السندات وشهادات الايداع التي تستخدم ايضا لضمان قروض لدى بنوك اخرى ( طرف ثالث ) ثم تستخدم اموال القروض لتسلم الى مالكها الاخير ( الذي تبين انه في دولة اوروغواي ) ، ولم تقف عمليات الغسيل عند هذا الحد ، بل استخدمت الاموال في انشطة شرعية كشراء فنادق ومطاعم وعقارات واسهم مالية وغيرها .

الخاتمة :- مدخل خطط البنوك لمكافح غسيل الاموال

ان القراءات النظرية لعشرات التقارير الدولية ، ومتابعة وسائل غسيل الاموال التي تعرضها الادلة التوجيهية ، تبقى المتطلب الاساسي للمعرفة بمخاطر هذا النشاط والياته ، لكنها قطعا لا تمثل الوسيلة الفاعلة لمكافحة هذه الانشطة .
المعرفة متطلب رئيسي ، ومصادره متوفرة للبنوك ، لكن غير المتوفر امتحان هذه المعرفة عمليا ، مع ان الخطورة تكمن في عدم تعميم البنوك لادلة المكافحة التوجيهية على كافة موظفيها وانحصارها في فئة الادارة العليا . وهو سلك خاطيء لان اكبر عمليات غسيل الاموال كشفت في الغالب من قبل موظفين حذقين لاحظوا انشطة مريبة سواء على الزبائن او اشخاص ادارات المصرف .
والامتحان العملي لقدرة المصرف على الاحاطة بانشطة الغسيل ، يتاتى من اخضاع الموظفين الى برامج تدريبية عملية تتناول تحليلا معقما لحالات تتصل بانشطة دوائر البنك المختلفة ، وهي حالات أما واقعية ازو افتراضية لكنها بالنتيجة حالات يمتحن فيها قدرة الموظف على التقاط مايسمى ( الحالة المريبة ) وقدرته سواء هو او جهة الاختصاص في البنك على تحليل هذه الحالة والتوثق من مدى حصول النشاط غير المشروع .

في احدى الانشطة التدريبية المهمة لحالات غسيل الاموال ، لفت انتباه احد المشاركين - وهو موظف برازيلي- الى وجود حالة شبيهة في المصرف الذي يعمل يعمل فيه ، وما ان عاد الى عمله شرع في تقصي الحالة وقدم بشانها - بعد جهد رقابي وتحليلي امتد لايام - تقريرا لادارة البنك ، وجرى اعطاءه الصلاحية للتعاون مع الجهة الرقابية للتوثق من نتائج التقصي ، وكانت مفاجاة للجميع ان يكشف جهد هذا الموظف عن محاولة للشروع في واحدة من اكبر عمليات غسيل الاموال احد اطرافها كبار المتنفذين من سياسيي العالم الثالث الذي سعى لاسباغ المشروعية على اموال تحصل عليها من انشطة النساء واستغلال الوظيفة . ان ما قام به هذا الموظف كان احد اهم العوامل لانشاء وحدة متخصصة في البنك لتحليل دراسة تقارير العمل ونماذج الرقابة المالية ودراسة تحليل تقارير النقد الاجنبي ونشاط الاشخاص غير المقيمين بشكل رئيس.


علي حمادة .
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-19-2010, 07:32 AM
محاسن الظاهر محاسن الظاهر غير متصل
سفيرة الموقع
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,484
Thumbs up وسائل مكافحة جريمة غسيل الأموال / د. عقل يوسف مقابله الدكنور القانون الجنائي بجامعة اليرموك .

وسائل مكافحة جريمة غسيل الأموال .






د. عقل يوسف مقابله .






المقدمة



لقد تعرضت في ورقة عمل سابقة قدمت إلى أحد المؤتمرات العلمية(1) لجريمة غسيل الأموال في عصر العولمة من حيث نشأتها، وتعريفها، وأركانها، والآثار تترتب عليها. ولكن تلك الدراسة لم تكتمل بسبب تعليمات النشر في المجلات العلمية المحكمة التي تشترط إلا تزيد صفحات البحث عن ثلاثين صفحة، الأمر الذي ادى إلى عدم التعرض لوسائل ومعوقات مكافحة هذه الجريمة الآفة.

ونظرا لخطورة هذه الجريمة الظاهرة التي باتت تكلف الاقتصاد العالمي أكثر من (1000) ألف مليار دولار امريكي سنويا حسب المصادر العالمية المتخصصة، ومنها صندوق النقد الدولي(2)، فقد رأيت إكمال هذه الدراسة، لكي أضع بين ايدي المهتمين الوسائل الواجبة الاتباع للحد من هذه الجريمة التي تترتب عليها آثار سلبية ضارة في مختلف النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وبناء على ما تقدم فقد قسمت هذا البحث إلى مطلبين، خصصت الأول منهما لوسائل مكافحة جريمة غسيل الأموال على الصعيد الدولي. واما الثاني فقد خصصته لوسائل مكافحة هذه الجريمة على الصعيد الوطني.









المطلب الأول

وسائل مكافحة جريمة غسيل الأموال على الصعيد الدولي


إن تزايد المخاطر الاقتصادية – كإنخفاض الدخل القومي، وانخفاض قيمة العملة، وانخفاض حجم الأموال المدخرة، وارتفاع معدل التضخم، وافساد مناخ الاستثمار – وتزايد المخاطر الاجتماعية – كزيادة معدل الجريمة، وزيادة معدل البطالة، وتدني مستوى المعيشة، وتولي بعض الأفراد لمراكز قيادية رغم عدم كفاءتهم -، وتزايد المخاطر السياسية – كالتدخل في بعض النظم السياسية وافسادها، وتمويل بعض النزاعات الدينية والعرقية -، التي تترتب على جريمة غسيل الأموال(3)، دفعت المجتمع الدولي منذ بضعة عقود لمكافحة هذه الجريمة، وإن لم ترقى هذه المكافحة إلى المستوى المطلوب، وهذا ما لمسناه من خلال مراجعتنا للاتفاقيات والمؤتمرات التي عقدت على المستوى العالمي أو الاقليمي. وبناء على ذلك فقد قسمت هذا المطلب إلى خمسة فروع، وذلك على النحو التالي:

الفرع الأول: التجريم والعقاب.
الفرع الثاني: توسيع معايير الإختصاص القضائي الجنائي.
الفرع الثالث: تسليم المجرمين.
الفرع الرابع: الاعتراف بحجية الأحكام الجنائية الأجنبية.
الفرع الخامس: المساعدة القانونية المتبادلة.












الفرع الأول

التجريم والعقاب


لقد سعى المجتمع الدولي إلى مكافحة جريمة غسيل الأموال، وهذا ما تؤكده نصوص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية التي عقدت في فيينا عام 1988، وغيرها من الاتفاقات والمؤتمرات الدولية.

فبالإضافة إلى ما حوته هذه الإتفاقية من تجريم إنتاج وتصنيع أو بيع أو عرض أو توزيع أو نقل أو استيراد أو تصدير المخدرات أو المؤثرات العقلية فقد نصت الفقرات (ب/1+2) و (ج/1) من المادة (3) من هذه الإتفاقية على تجريم الآتي:

‌أ- تنص الفقرة (ب/1) على تجريم "تحويل الأموال أو نقلها مع العلم بأنها مستمدة من أية جريمة أو جرائم منصوص عليها في الفقرة الفرعية (أ) من هذه الفقرة(4)، أو من فعل من افعال الاشتراك في مثل هذه الجريمة أو الجرائم، بهدف اخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال أو بقصد مساعدة اي شخص متورط في ارتكاب مثل هذه الجريمة على الافلات من العواقب القانونية لأفعاله".

‌ب-وتنص الفقرة (ب/2) على تجريم "إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال، أو مصدرها، أو مكانها، أو طريقة التصرف فيها أو حركتها أو الحقوق المتعلقة بها، أو ملكيتها، مع العلم بأنها مستمدة من جريمة أو جرائم منصوص عليها في الفقرة الفرعية (أ) من هذه الفقرة، أو مستمدة من فعل من أفعال الاشتراك في مثل هذه الجريمة أو الجرائم".

‌ج- وتنص الفقرة (ج/1) على تجريم "اكتساب أو حيازة أو استخدام الأموال، مع العلم
وقت تسلمها بأنها مستمدة من جريمة أو جرائم منصوص عليها في الفقرة الفرعية
(أ) من هذه الفقرة، أو مستمدة من فعل من أفعال الاشتراك في مثل هذه الجريمة
أو الجرائم".

ويتضح لنا من خلال نصوص الفقرات السابقة بأن الإتفاقية المذكورة أعلاه تجرم عمليات غسيل الأموال بكافة مراحلها، اي سواء كان ذلك متعلقا بتحويل الأموال المستمدة من الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، أو نقلها أو إخفائها أو تمويه مصدرها غير المشروع بقصد مساعدة المجرمين على الإفلات من العقاب، ولكن هذه النصوص اشترطت توافر العلم بأن هذه الأموال مستمدة من أية جريمة أو جرائم تتعلق بالاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية.
وبمعنى آخر فإن اتفاقية فيينا لعام 1988 سالفة الذكر نصت على تجريم الاتجار غير المشروع بالمخدرات، ونصت أيضا على تجريم غسيل الأموال المستمدة من جرائم المخدرات.

وقد جاء في المادة (3) من اتفاقية فيينا لعام 1988 ايضا ضرورة اتخاذ كل طرف في الإتفاقية في اطار قانونه الداخلي ما يلزم من التدابير لتجريم كل عمل من شأنه إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال أو مصدرها أو مكانها أو طريقة التصرف بها أو ملكيتها، مع العلم بأنها مستمدة من جرائم المخدرات.

ومما نلاحظه على نصوص هذه الإتفاقية أنها قصرت تجريم غسيل الأموال على الأموال المستمدة من الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، ولم توسع نطاق التجريم لغسيل الأموال ليشمل الأموال القذرة المستمدة من مصادر إجرامية أخرى، كالرشوة، والفساد المالي والإداري، والاتجار بالأسلحة، والبغاء وغيرها من المصادر الإجرامية. وقد يكون السبب وراء ذلك هو أن هذه الإتفاقية خاصة بالاتجار غير المشروع في المخدرات دون غيره من الأنشطة الإجرامية الأخرى.

وأما بالنسبة لتجريم غسيل الأموال المستمدة من الجرائم الأخرى فقد اهتمت به اتفاقيات ومؤتمرات أخرى كإتفاقية المجلس الأوروبي لعام 1990 الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وغيرها، التي سنعرض لها فيما بعد.

ومما نلاحظه على هذه الإتفاقية ايضا هو قصور التعاون الدولي في هذا المجال، حيث لم ينضم إلى هذه الإتفاقية سوى (145) دولة من دول العالم، أي ان حوالي (40) دولة لم تنضم إليها بعد. وكذلك فإن حوالي (30) دولة فقط من الدول الأعضاء في الإتفاقية تطبق إجراءات مكافحة غسيل الأموال التي تعد جزءا لا يتجزأ من هذه الإتفاقية، أي ان حوالي (155) دولة من الدول الأعضاء في الإتفاقية، ومن الدول التي لم تنضم إليها بعد لا زالت لم تطبق إجراءات مكافحة غسيل الأموال(5).

وأما بالنسبة للعقاب فقد حددت المادة (3) من اتفاقية فيينا سالفة الذكر المبادىء العقابية التي يمكن للدول الأعضاء في الإتفاقية أن تضمنها في قوانينها الداخلية – مع عدم الإخلال بمبدأ الاحتكام إلى القانون الداخلي للطرف العضو في الإتفاقية – كالعقوبات السالبة للحرية، وعلاج المجرمين، ورعايتهم وإعادة تأهيلهم ودمجهم في مجتمعاتهم.
وقد تركت هذه الإتفاقية للتشريعات الداخلية أمر تحديد فترات العقوبات السالبة للحرية طبقا لما يتماشى مع دساتيرها وقوانينها المتبعة. ولم تغفل الإتفاقية عن وضع المبادىء الخاصة بتشديد العقوبة حسب طبيعة الجريمة أو ضخامة المبالغ المغسولة. كما نصت الإتفاقية ايضا على مصادرة المتحصلات المستمدة من جرائم المخدرات، وما يتصل بها من إجراءات سابقة كالحجز والتجميد للأرصدة المتصلة بتلك الجرائم. ولا يفوتنا أن نذكر بأن هذه الإتفاقية قد استثنت من عقوبة المصادرة حقوق الغير حسن النية(6). ولم تكن اتفاقية فيينا لعام 1988 هي الإتفاقية الوحيدة التي اهتمت بمكافحة غسيل الأموال وتجريمه، فهناك العديد من الاتفاقات والمؤتمرات التي اهتمت بذلك ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

1. اتفاقية المجلس الأوروبي الخاصة بغسيل الأموال:
لقد تبنى المجلس الأوروبي هذه الإتفاقية عام 1990، وتشكل هذه الإتفاقية سياسة عامة مشتركة ضد غسيل الأموال سواء كانت هذه الأموال مستمدة من جرائم المخدرات أو غيرها من الأنشطة الإجرامية. وتتضمن هذه الإتفاقية مبادىء تجيز التفتيش عن الأموال القذرة، وضبطها، ومصادرتها اذا كانت مستمدة من جريمة(7).
2. قانون المبادىء الصادر عن لجنة بازل (Basle) لعام 1988:
لقد أصدرت هذه اللجنة وثيقة مبادىء، تحظر على البنوك الدولية في الدول الأعضاء العمليات المشبوهة، وتطلب منها التأكد من شخصية العملاء، والتعاون مع الجهات التنفيذية(8).

3. إعلان الدول الأمريكية (1 Xtapa) في المكسيك عام 1990:
صدر هذا الاعلان عن منظمة الدول الأمريكية التي اجتمعت في المكسيك، وقد أكد هذا الاعلان على الحاجة لتشريع يجرم الأنشطة المتعلقة بغسيل الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات، وحجزها، ومصادرتها، وحث الجهات المصرفية على التعاون مع الهيئة المعنية من أجل تحقيق هذا الهدف(9).

4. إعلان كنجستون عام 1992:
عقدت بعض دول الكاريبي واميركا اللاتينية اجتماعا في جاميكا، وقد أكد المجتمعون على خطورة غسيل الأموال، وتجريمها، ومكافحتها بشتى الطرق(10).

5. إدارة (فوباك) التابعة للانتربول الدولي:
أنشئت هذه الادارة عام 1993 من أجل جمع المعلومات المتعلقة بغسيل الأموال، وقد قامت بإجراء دراسة تتعلق بمتطلبات التعاون الدولي في ملاحقة الموجودات غير المشروعة في الخارج. وكذلك قامت هذه اللجنة بدراسة الوضع القائم لعمليات ملاحقة الموجودات غير المشروعة وخاصة في الدول الأوروبية، وقد أوضحت هذه اللجنة أن بالامكان الحصول على هذه المعلومات عن طريق الطلب من منظمة الانتربول تزويد الدولة الطالبة بالمعلومات التي تريدها والمتعلقة بالقضية المطروحة أمامها بشرط أن يكون هذا الطلب صادرا من قبل أحدى الجهات القانونية المختصة بإجراء التحقيق بالنشاط الاجرامي، أو عن طريق رسائل إلتماس صادرة عن جهات قضائية مخولة بإجراء التحقيق في النشاط الإجرامي(11).

6. المؤتمر الوزاري العالمي لمكافحة الجريمة الدولية المنظمة:
عقد هذا المؤتمر في ايطاليا عام 1994 من اجل وضع التدابير اللازمة لمكافحة غسيل الأموال. وقد طالب هذا المؤتمر بضرورة التعاون الدولي لمنع غسيل الأموال عن طريق مراقبة عائدات الأنشطة الإجرامية، وتجريم عائدات الأنشطة الإجرامية، وفرض العقوبات الملائمة، ومصادرة العوائد غير المشروعة، واتخاذ تدابير تحد من السرية المصرفية من اجل فرض مراقبة على غسيل الأموال.

وقد أوصى هذا المؤتمر بضرورة تطبيق قاعدة "اعرف زبونك" والكشف عن العمليات المشبوهة، وتوحيد جهود المنظمات والأجهزة العالمية والاقليمية من اجل مكافحة عمليات غسيل الأموال، وضرورة قيام الأمم المتحدة بمساعدة الدول ماليا وفنيا للقضاء على عمليات غسيل الأموال(12).

7. المؤتمرات العربية لمكافحة الجريمة:
لقد عقدت العديد من المؤتمرات العربية من اجل مكافحة الجريمة والتعاون الأمني. ومن أهم هذه المؤتمرات المؤتمر العربي الثامن لمكافحة المخدرات الذي عقد في تونس عام 1994، والذي ناقش عمليات غسيل الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية. وكذلك عقد ايضا مؤتمر في عمان بالأردن عام 1994 وشاركت فيه وفود من بعض الدول العربية مثل مصر والبحرين والسعودية والاردن بالإضافة إلى وفد فرنسي. وقد اهتم هذا المؤتمر بموضوع غسيل الأموال الناتجة عن الجرائم بصفة عامة من اجل القضاء على هذه الظاهرة ومن اجل المساهمة في مكافحة المخدرات. ومن المؤتمرات التي عقدت ايضا مؤتمر وزراء الداخلية العرب عام 1994 والذي انبثقت عنه الإتفاقية العربية لمكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، ومؤتمر التعاون الأمني عام 1996 الذي عقد على مستوى وزراء الداخلية العرب في تونس من اجل التنسيق الدولي لمنع وتعقب الجريمة، ومصادرة العوائد المتحصلة من عمليات غسيل الأموال، وتحقيق التعاون الأمني مع الانتربول الدولي في تسليم المجرمين، وعدم استخدام الحسابات المصرفية السرية من اجل اخفاء الأموال المستمدة من تجارة المخدرات.

هذا ولن يتسع المجال لسرد كل المؤتمرات التي عقدت من اجل مكافحة عمليات غسيل الأموال، لذلك اكتفينا بالإشارة لبعضها(14).




الفرع الثاني

توسيع معايير الإختصاص القضائي الجنائي


إن ملاحقة عمليات غسيل الأموال تتطلب تكاملا في معايير الإختصاص القضائي حتى لا يفلت الجناة من العقاب، وخاصة أن اركان هذه الجريمة قد تقع على أقاليم دول متعددة. وهذا ما أكدت عليه اتفاقية فيينا لعام 1988 سالفة الذكر.

فقد جاء بالمادة (4) من هذه الإتفاقية ان على كل طرف في الإتفاقية أن يتخذ ما قد يلزم من تدابير لتقرير اختصاصه القضائي في مجال الجرائم التي يكون قد قررها وفقا للفقرة (1) من المادة (3) عندما ترتكب الجريمة على اقليمه(15)، أو عندما ترتكب الجريمة على متن سفينة ترفع علمه، أو طائرة مسجلة بمقتضى قوانينه وقت ارتكاب الجريمة(16). ويجوز لكل طرف في الإتفاقية أن يتخذ ما قد يلزم من تدابير لتقرير اختصاصه القضائي في مجال الجرائم التي يقررها وفقا للفقرة (1) من المادة (3) عندما يرتكب الجريمة احد مواطنيه أو شخص يقع محل إقامته المعتاد في اقليمه(17)، أو عندما ترتكب الجريمة على متن سفينة تلقى الطرف إذنا بإتخاذ الاجراءات الملائمة بشأنها عملا بأحكام المادة (17)، شريطة أن لا يمارس هذا الإختصاص إلا على اساس الاتفاقيات أو الترتيبات المشار إليها في الفقرتين (4 و 9) من تلك المادة(18). ولم تستبعد هذه الإتفاقية ممارسة اي اختصاص جنائي مقرر من قبل اي طرف وفقا لقانونه الداخلي(19).

وهكذا فقد أكدت اتفاقية فيينا المذكورة على الأخذ بمبدأ الإقليمية لانعقاد الإختصاص بمحاكمة مرتكبي جريمة غسيل الأموال سواء وقعت الجريمة على اقليم الدولة الطرف، أو على متن سفينة ترفع علمها، أو طائرة مسجلة بمقتضى قوانينها وقت وقوع الجريمة. كما تبنت هذه الإتفاقية مبدأ الشخصية في شقه الإيجابي اذا أجازت أن ينعقد الإختصاص للدولة التي يحمل جنسيتها مرتكب الجريمة, وكذلك أجازت مبدأ العالمية إذ جعلت الإختصاص ينعقد للدولة التي يقع في اقليمها محل الاقامة المعتاد للشخص مرتكب الجريمة(20).

وقد أعقب هذه الإتفاقية أن كثيرا من الدول قامت بالفعل بتوسيع نطاق اختصاصها القضائي ليشمل جريمة غسيل الأموال بعد أن اعتبرت هذا الفعل جريمة مستقلة ومن جرائم الإرهاب، وهذا ما تؤكده الفقرة (2) من المادة (2) من القانون الأردني المعدل المؤقت رقم (54) لسنة 2001 المعدلة لنص المادة (147) من قانون العقوبات الأصلي رقم (16) لسنة 1960، والتي جاء فيها يعد من جرائم الارهاب اي فعل يتعلق بأي عملية مصرفية وبصورة خاصة ايداع أموال لدى اي بنك في المملكة أو اي مؤسسة مالية تمارس اعمال البنوك أو تحويل هذه الأموال من قبلها إلى اي جهة كانت اذا تبين أنها أموال مشبوهة ولها علاقة بنشاط إرهابي، وفي هذه الحالة تطبق الإجراءات التالية:

أ‌- الحجز التحفظي على هذه الأموال بقرار من النائب العام، وحضر التصرف بها إلى حين استكمال إجراءات التحقيق بشأنها.
ب‌- قيام النائب العام بالتنسيق والتعاون مع البنك المركزي واي جهة ذات علاقة، محلية كانت ام دولية بالتحقيق في القضية، واذا ثبت ان لتلك العملية المصرفية علاقة بنشاط إرهابي فيتم إحالة القضية إلى المحكمة المختصة.
ج- يعاقب من يرتكب هذه الجريمة بالأشغال الشاقة المؤقتة، ويعاقب الإداري المسؤول
في البنك أو المؤسسة المالية الذي اجرى العملية وهو عالم بذلك بالحبس، وتتم
مصادرة الأموال التي تم التحفظ عليها.

الفرع الثالث

تسليم المجرمين


لقد عالجت اتفاقية فيينا لعام 1988 سالفة الذكر تسليم المجرمين في جرائم غسيل الأموال وغيرها من جرائم المخدرات في المادة (6) منها على نحو متكامل، ويراعي الإعتبارات التالية:

‌أ- جواز إعتبار هذه الإتفاقية مرجعية قانونية لتسليم المجرمين:
وهذا ما تؤكده الفقرة (2) من المادة (6) من هذه الإتفاقية، التي جاء فيها اذا تلقى طرف – يخضع تسليم المجرمين لوجود معاهدة – طلب تسليم من طرف آخر لا يرتبط معه بمعاهدة تسليم، جاز له أن يعتبر هذه الإتفاقية الأساس القانوني للتسليم فيما يتعلق بأية جريمة تنطبق عليها هذه المادة(21). وعلى الأطراف التي تستلزم وجود تشريع تفصيلي لإعتبار هذه الإتفاقية اساسا قانونيا لتسليم المجرمين، أن تنظر في سن هذا التشريع. وكذلك فقد أجازت الفقرة (4) من المادة (6) للأطراف – التي لا تخضع تسليم المجرمين لوجود معاهدة – أن تسلم بأن الجرائم التي تنطبق عليها هذه المادة جرائم يجوز فيها التسليم فيما بينها. ولم تغفل الإتفاقية عن التأكيد بأن كل جريمة من الجرائم التي تنطبق عليها هذه المادة تعتبر مدرجة كجريمة يجوز فيها تسليم المجرمين، في اي معاهدة لتسليم المجرمين سارية فيما بين الأطراف، وتتعهد الأطراف بإدراج تلك الجرائم في عداد الجرائم التي يجوز فيها تسليم المجرمين في اية معاهدة لتسليم المجرمين تعقد فيما بينها(22).

‌ب- أخذ التشريع الوطني بالإعتبار:
لقد أخضعت الإتفاقية تسليم المجرمين، والأسباب التي يجوز أن يستند إليها الطرف متلقي الطلب لرفض التسليم للشروط التي ينص عليها قانون الطرف متلقي الطلب أو معاهدات تسليم المجرمين الواجبة التطبيق(23). وكذلك فقد أجازت الإتفاقية للدولة متلقية الطلب أن ترفض الإستجابةلمثل هذه الطلبات عند وجود دواع كافية تؤدي إلى إعتقاد سلطاتها القضائية أوسلطاتها المختصة الأخرى بأن الأستجابة ستيسر ملاحقة أي شخص أو معاقبته بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو معتقداته أو أنها تلحق ضرراً لأي سبب من هذه الأسباب بأي شخص يمسه الطلب

‌ج- تدارك الآثار السلبية التي قد تترتب على عدم حصول التسليم:
وذلك بتخويل الدولة المطلوب منها التسليم سلطة تنفيذ العقوبة الصادرة عن محاكم الدولة الطالبة في الشخص المطلوب تسليمه(25). ولا نود التوسع في هذه النقطة في هذا المقام لأننا سنتعرض لها بالتفصيل عندما نبحث الاعتراف بحجية الأحكام الجنائية الأجنبية في الفرع الرابع من المطلب الأول.

ومن أجل تدارك الآثار السلبية التي قد تنجم عن عدم التسليم فقد اجازت الإتفاقية للطرف متلقي الطلب، ومع مراعاة أحكام قانونه الداخلي وما يلزمه من معاهدات لتسليم المجرمين، وبناء على طلب من الطرف الطالب أن يحتجز الشخص المطلوب تسليمه اذا كان موجودا في اقليمه، أو ان يتخذ التدابير الملائمة لضمان حضور ذلك الشخص عند إجراءات التسليم، وذلك اذا اقتنع الطرف متلقي الطلب بأن الظروف تبرر ذلك، وبأنها ظروف عاجلة(26).

وكذلك فقد أكدت الإتفاقية، ودون الإخلال بممارسة أي اختصاص قضائي جنائي مقرر وفقا للقانون الداخلي للطرف الطالب، أن على الطرف الذي يوجد في إقليمه الشخص المنسوب إليه ارتكاب الجريمة اذا لم يسلمه بصدد جريمة منصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (3) للأسباب المبينة في الفقرة الفرعية (أ) من الفقرة (3) من المادة (4)، أن يعرض القضية على سلطاته المختصة بغرض الملاحقة، ما لم يتفق على خلاف ذلك مع الطرف الطالب(27)، وذلك تداركا لآثار عدم التسليم.

هذا وقد حظت الإتفاقية الأطراف على السعي لإبرام اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف لتنفيذ تسليم المجرمين، أو تعزيز فعاليته(28).

الفرع الرابع

الإعتراف بحجية الأحكام الجنائية الأجنبية


يرى أحد الباحثين بأنه بات من المسلمات لحقبة طويلة تلازم فكرة السيادتين التشريعية والقضائية في المجال الجنائي، وانه على خلاف الأحكام المدنية، فإن الأحكام الجنائية الصادرة عن محكمة أجنبية لم يكن لها قوة تنفيذية على إقليم دولة أخرى. ولكن العديد من المفاهيم المتعلقة بالسيادة الوطنية قد تغيرت أمام ثورة المواصلات والاتصالات من ناحية، وامام استفحال ظاهرة الجريمة المنظمة من ناحية أخرى، الأمر الذي دفع المشرع الوطني إلى ان يتقبل في حدود معينة الاعتراف ببعض الآثار الأحكام الجنائية الصادرة عن محاكم دولة أخرى، دون أن يتخلى كلية عن الاحتفاظ بهيمنة قانونه الوطني عند الحاجة(29).

وعلى أية حال فقد عالجت اتفاقية فيينا سالفة الذكر موضوع الاعتراف بحجية الأحكام الجنائية الأجنبية على استحياء، ضمن موضوع تسليم المجرمين، ودون ان تعيره الاهتمام الكافي الذي اعارته للموضوعات الأخرى، كالاختصاص القضائي، وتسليم المجرمين، والمصادرة، وغيرها من الموضوعات التي أفردت لكل منها مادة مستقلة، مفصلة أحكام كل منها بإسهاب. وأما بالنسبة لموضوع الاعتراف بحجية الأحكام الجنائية الاجنبية فقد عالجته في الفقرتين(10 و 12) من المادة(6) المخصصة لموضوع تسليم المجرمين، وذلك تفاديا للآثار السلبية التي قد تنجم عن عدم التسليم.
وهذا ما تؤكده الفقرة (10) من المادة (6) التي جاء فيها، إذا رفض طلب التسليم الرامي إلى تنفيذ عقوبة ما، لأن الشخص المطلوب تسليمه من مواطني الطرف متلقي الطلب، ينظر الطرف متلقي الطلب اذا كان قانونه يسمح بذلك وطبقا لمقتضيات هذا القانون، وبناء على طلب من الطرف الطالب، في تنفيذ العقوبة المحكوم بها بموجب قانون الطرف الطالب، أو ما تبقى من تلك العقوبة.

وبمعنى آخر فلا بد من توافر أربعة شروط للاعتراف بحجية الأحكام الجنائية الأجنبية وهي:

‌أ- أن يتم رفض طلب التسليم الرامي إلى تنفيذ عقوبة ما، من قبل الدولة المطلوب منها التسليم، لأن الشخص المطلوب تسليمه من مواطنيها.
‌ب-أن يتم التنفيذ بناء على طلب الدولة التي طلبت التسليم فرفض.
‌ج- ان يسمح قانون الدولة المطلوب منها التسليم بذلك، وأن تراعي الأحكام التي ينص
عليها هذا القانون في هذا الشأن.
‌د- أن يتعلق الأمر بتنفيذ العقوبة المحكوم بها بموجب قانون الدولة طالبة التسليم، أو بما
يتبقى من تلك العقوبة.

وقد أجازت الإتفاقية للأطراف إبرام اتفاقيات ثنائية أو متعددة، خاصة أو عامة، بشأن نقل الأشخاص المحكوم عليهم بالسجن وبأشكال أخرى من العقوبة السالبة للحرية بسبب جرائم تنطبق عليها المادة (المادة 6) إلى بلدانهم، لكي يملكوا هناك باقي العقوبة المحكوم عليهم بها(30).



الفرع الخامس

المساعدة القانونية المتبادلة


لقد حثت اتفاقية فيينا سالفة الذكر الدول الأطراف على أن تقدم لبعضها البعض المساعدة القانونية المتبادلة في اي تحقيقات وملاحقات وإجراءات قضائية تتعلق بأية جريمة منصوص عليها في الفقرة(1) من المادة (3) من هذه الإتفاقية(31). وكذلك فقد أجازت هذه الإتفاقية أن تطلب المساعدة القانونية المتبادلة التي تقدم وفقا لهذه المادة (المادة 7) لأي من الأغراض التالية:

1. أخذ شهادات الأشخاص أو إقراراتهم.
2. تبليغ الأوراق القضائية.
3. إجراء التفتيش والضبط.
4. فحص الأشياء وتفقد المواقع.
5. الإمداد بالمعلومات والأدلة.
6. توفير النسخ الأصلية أو الصور المصدقة من المستندات والسجلات، بما في ذلك السجلات المصرفية أو المالية أو سجلات الشركات أو العمليات التجارية.
7. تحديد نوع المتحصلات أو الأموال أو الوسائط أو غيرها من الأشياء، أو تتبع أثرها لأغراض الحصول على أدلة(32).

ومن أجل مكافحة غسيل الأموال فإن الإتفاقية لم تجز لأي دولة طرف في الإتفاقية أن تمتنع عن تقديم المساعدة القانونية المتبادلة بموجب المادة (7) من الإتفاقية بحجة سرية العمليات المصرفية(33).

ولا ننسى أن نذكر بأن الإتفاقية قد حرصت على التوكيد، على مراعاة أحكام التشريع الوطني لكل دولة طرف في الإتفاقية(34)، وما ترتبط به الدول الأطراف من اتفاقيات أخرى(35).

ومما يذكر في هذا المقام أن المساعدة القانونية لم تكن هي المساعدة الوحيدة التي حضت عليها الإتفاقية، فهناك أشكال أخرى من المساعدة والتدريب والتعاون التي حضت عليها هذه الإتفاقية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر فقد حضت الإتفاقية الدول الأطراف على إنشاء قنوات اتصال بين أجهزتها لتسهيل التبادل المأمون والسريع للمعلومات المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (3) من هذه الإتفاقية(36)، وتشجيع تبادل الموظفين وغيرهم من الخبراء(37)، ومساعدة الأطراف لبعضها البعض في تخطيط وتنفيذ برامج الأبحاث والتدريب التي تكسب العاملين الخبرة اللازمة لمتابعة حركة الأموال المستمدة من ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (1) من المادة (3) من هذه الإتفاقية(38)، ومساعدة الدول الأطراف لدول العبور وخاصة في الدول النامية بتقديم برامج تعاون تقني فيما يتعلق بالأنشطة المتعلقة بتجريم المخدرات، وما يتصل بها من أنشطة أخرى(39)، أو بتقديم مساعدات مالية بهدف تعزيز المرافق التي تمنع الاتجار غير المشروع بالمخدرات في هذه الدول(40). ولم تكن اتفاقية فيينا هي الوحيدة التي حضت على المساعدة القانونية المتبادلة، فقد حضت كافة المؤتمرات والاتفاقات التي عقدت بشأن محاربة غسيل الأموال على هذه المساعدة (راجع ص4 من هذا البحث).

وفي ختام هذا المطلب أود القول بأن المشكلة لا تكمن في وجود التشريعات التي تجرم غسيل الأموال، فالتشريعات كثيرة سواء على المستوى العالمي أو الاقليمي، أو الوطني، وإن لم تكن بعض الدول لم تسن بعد التشريعات اللازمة لمكافحة غسيل الأموال، ولكن المشكلة تكمن في عدم وجود التعاون الصادق والجاد من قبل بعض الدول لمكافحة غسيل الأموال، نظرا لما تجنيه هذه الدول من أموال قذرة، ودون الاهتمام بمصادرها غير المشروعة بحجة انها بحاجة لهذه الأموال من اجل التنمية، ومحاربة الفقر والبطالة وغيرها من الذرائع الباطلة، ولكن الأدهى من ذلك وأمر أن بعض الدول والمؤسسات المالية تقدم التسهيلات اللازمة لغاسلي الأموال القذرة مقابل العمولة التي تدفع لها، والتي وصلت حديثا إلى حوالي 25% من قيمة الأموال التي تغسل(41).

المطلب الثاني

وسائل المكافحة على الصعيد الوطني


لقد سارت العديد من الدول في طريق مكافحة غسيل الأموال، وخطت خطوات هامة في هذا الطريق، ولكنها لم تصل إلى نهاية الطريق بسبب وجود عقبات منعتها من ذلك، أهمها عقبة التمسك بالسرية المصرفية. ومن هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، وانجلترا، وسويسرا، وإيطاليا، واستراليا، ومصر، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، ولبنان، والأردن ... الخ. ولكن أهم الدول التي قطعت شوطا لا بأس به في هذا المجال هي الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، واستراليا. ولن يتسع المجال في هذا المقام لعرض تجارب كل الدول، لذلك سنكتفي بعرض التجربة الفرنسية كمثال على تجارب الدول الأجنبية في مكافحة غسيل الأموال، ولأن هذه الدولة لها باع طويل في هذا المجال ولا يفوتنا أن تعرض للتجربة الأردنية في هذا المجال، خاصة وأن المشرع الأردني ادخل حديثا تعديلا على قانون العقوبات، اعتبر بموجبه غسيل الأموال جريمة مستقلة وقائمة بذاتها. وبناء على ما تقدم سنقسم هذا المطلب إلى فرعين وذلك على النحو التالي:

الفرع الأول: التجربة الفرنسية في مكافحة غسيل الأموال.
الفرع الثاني: التجربة الأردنية في مكافحة غسيل الأموال.

الفرع الأول

التجربة الفرنسية في مكافحة غسيل الأموال


سنتعرف على التجربة الفرنسية في مكافحة غسيل الأموال من خلال تعرضنا لنصوص القانون التي تجرم وتعاقب على هذا النشاط، ومن خلال التعاون الدولي الفرنسي في مكافحة هذه الجريمة.

أولا: التجريم:
نظرا لانتشار ظاهرة تعاطي المخدرات، فقد قام المشرع الفرنسي بتجريم صور شتى ومتنوعة لهذه الظاهرة. ويعد قانون 24/12/1953، وقانون 31/12/1970 حجر الأساس في التشريع الفرنسي لمكافحة انتاج وتعاطي والاتجار بالمخدرات. ثم جاء بعد ذلك قانون 31/12/1978 ليعدل في بعض أحكام القانونيين السابقين، وليشدد الجزاءات الواردة فيهما. وقد اهتم المشرع الفرنسي في قانون 1987 بملاحقة عائدات المخدرات والحيلولة دون فوز الجناة بها، لذلك أصبح من الضروري تعقب صفقات المخدرات، ومصادرتها، وملاحقة الذمة المالية لتجار المخدرات، وما يمتلكونه من أصول وأموال نجحوا في غسلها وإضفاء صفة المشروعية عليها. ولكن هذه الملاحقة لم تكن بالأمر السهل، نظرا لاستخدام تجار المخدرات لأساليب التحايل والخداع وتهريب الأموال إلى خارج فرنسا، وإخفاء كافة العلاقات والاتصالات المباشرة بين القائمين على صفقات المخدرات ومنفذيها. ولهذا حرص المشرع الفرنسي على توسيع نطاق البحث عن الأموال والثروات غير المشروعة المتحصلة عن الاتجار بالمخدرات حتى ولو شمل ذلك بعض المؤسسات المالية التي ترتبط بالتعامل في هذه الأموال والثروات، وهذا ما دفع المشرع الفرنسي إلى الإسراع بإصدار قانون 12/يوليو/1990، الذي اهتم بدور المؤسسات المالية في مكافحة غسيل الأموال المتحصلة من الاتجار في المخدرات، والحد من إطلاق مبدأ سرية المعاملات المصرفية، دون المساس بما يفرضه هذا المبدأ على المؤسسات المصرفية من قيود. وهذا واضح من نص المادة (3) من هذا القانون التي أوجبت الإخطار عن الأموال والعمليات المصرفية التي تبدو أنها متحصلة عن إحدى جرائم المخدرات، والمادة (14) التي تلزم المؤسسات المصرفية بإجراء فحص لكل عملية مصرفية تزيد عن مبلغ معين حيث يشك في مشروعية مصدرها، حتى ولو لم تكن متعلقة بجرائم المخدرات، وفي مثل هذه الأحوال فإن على البنك أن يستعلم من العميل عن حقيقة مصدر هذه الأموال، والجهة المحولة إليها هذه الأموال، وعن الشخص المستفيد منها.

وكذلك فقد أوجبت المادة (15) من قانون 12/يوليو/1990 على البنك ان يظل محتفظا بالمستندات الخاصة بكافة عملائه لمدة خمس سنوات بعد قفل حساباتهم وانتهاء علاقتهم به(42). ولكن المشرع الفرنسي لم يتوقف عند هذا الحد، بل خطى خطوات كبيرة في مكافحته لغسيل الأموال واستخدام الأموال المتحصلة من مصادر غير مشروعة، وذلك بالقانون رقم (96-392) الصادر في 13/مايو/1996، الذي تضمن الباب الأول منه النصوص المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال، والتعاون الدولي في ضبط ومصادرة عائدات الجرائم، في حين كرس الباب الثاني منه للنصوص الهادفة إلى تعزيز مكافحة الاتجار في المخدرات.
ومما يلاحظ على هذا القانون ما يلي:
‌أ- قيام المشرع الفرنسي بتجريم ومعاقبة مختلف صور غسيل الأموال المتحصلة عن جناية أو جنحة، أيا كانت هذه الجناية والجنحة، وسواء كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة وهذا ما يؤكده نص المادة (324/1+2)(43).
وهذا ما قام به المشرع الامريكي من قبل حين أصدر قانونا عام 1970، يتعلق بسرية الحسابات المصرفية، والذي هدف إلى تعقب العمليات النقدية لمنع عمليات غسيل الأموال سواء كانت ناتجة عن تجارة المخدرات، أو الناتجة عن التهريب، أو عن القمار، أو عن الاختلاس، أو عن التهرب الضريبي، أو التجارة في الممنوعات(44).

‌ب- الحرص على تجريم غسيل الأموال الناتجة تحديدا عن إحدى جرائم المخدرات:
حرص المشرع رغم عمومية نص المادة (324/1+2) على تجريم وعقاب غسيل الأموال الناتجة عن إحدى جرائم المخدرات، وهذا واضح من إدراج المادة (222/38) في صلب قانون العقوبات الجديد، والتي تعاقب على تسهيل التبرير الكاذب لمصدر الأموال أو الدخول أو صنعها أو بيعها أو تصديرها أو نقلها أو حيازتها أو عرضها أو النزول عنها أو اكتسابها أو استعمالها، وكذلك الأموال المتحصلة عن جريمة إنتاج أو صناعة المواد المخدرة أو جلبها أو تصديرها بطريق غير مشروع، أو المساعدة في عمليات ايداع أو إخفاء أو تحويل العوائد المتحصلة عن إحدى هذه الجرائم.

وبناء على ذلك فقد ذهب أحد الباحثين(45) إلى القول بأن قانون العقوبات الفرنسي الجديد يحتوي على جريمة غسيل الأموال بوصفها تكييفا عاما أو أصليا يسري على جميع الأموال الناتجة عن أي مصدر غير مشروع، ويحتوي أيضا على جريمة غسيل الأموال بوصفها تكييفا خاصا في مجال مكافحة المخدرات.

وقد يرجع السبب في ذلك إلى ان المشرع الفرنسي قد أراد أفراد نص خاص لغسيل الأموال الناتجة عن إحدى جرائم المخدرات لمزيد من الردع في مجال مكافحة المخدرات، رغم أن التكييف العام لغسيل الأموال يسمح بذلك، هذا من ناحية، ولكي يزيد العقوبة المقررة من ناحية أخرى. وهذا واضح من رفع عقوبة غسيل الأموال المتحصلة عن إحدى جرائم المخدرات إلى السجن لمدة عشر سنوات وغرامة مقدارها خمسة ملايين فرنك فرنسي، بينما العقوبة المقررة لجريمة غسيل الأموال كوصف عام هي خمس سنوات وغرامة مقدارها مليونان ونصف المليون فرنك فرنسي(46).



ثانيا: الجزاءات:

يعاقب القانون الفرنسي على جريمة غسيل الأموال في صورتها البسيطة بالسجن لمدة خمس سنوات وبغرامة مقدارها مليونان ونصف المليون فرنك فرنسي. ولكن هذه العقوبة تشدد لكي تصبح السجن لمدة عشر سنوات، وتضاعف الغرامة لتصبح خمسة ملايين فرنك فرنسي(47)، اذا توافر أحد الظرفين التاليين:
‌أ- الاعتياد أو استخدام الوسائل التي ييسرها مزاولة نشاط مهني.
‌ب-وقوع الجريمة بصورة جريمة منظمة.

وكذلك يعاقب القانون الفرنسي على الشروع في جرائم غسيل الأموال، وبنفس العقوبة المقررة للجريمة التامة(48).

وهناك العديد من العقوبات التكميلية التي توقع على مرتكبي جرائم غسيل الأموال التي ترتكب من الأشخاص الطبيعيين، كالمنع من تولي الوظائف العامة، وحظر إصدار الشيكات، والمنع من مزاولة النشاط المهني أو الاجتماعي الذي وقعت الجريمة اثناءه أو بمناسبته، ووقف رخصة القيادة لمدة معينة، أو إلغاؤها، ومصادرة سيارات فاعل الجريمة، وأسلحته، والأشياء المستخدمة في ارتكاب الجريمة أو التي كانت معدة لذلك، أو الأشياء المتحصلة عن الجريمة، والمنع من ممارسة الحقوق السياسية، والمدنية، وحقوق الأسرة، والمنع من مغادرة إقليم الدولة، ومنع الأجنبي مرتكب الجريمة من دخول إقليم الدولة(49).

وكذلك فقد قرر المشرع الفرنسي مسؤولية الشخص المعنوي جنائيا عن جرائم غسيل الأموال، وعدد الجزاءات التي يمكن أن يحكم بها عليه(50).

ثالثا: تفعيل التعاون الدولي لمكافحة جريمة غسيل الأموال

من اجل تعزيز التعاون الدولي في مكافحة غسيل الأموال فإن القانون الفرنسي يعاقب كل من قام بطريق التصدير أو الجلب أو النقل أو المقاصة بعملية مالية بين فرنسا والخارج أو شرع في القيام بذلك اذا انصبت هذه العملية على أصول مالية يعلم الشخص بأنها ناتجة بطريق مباشر أو غير مباشر عن إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون الجمارك أو إحدى جرائم المخدرات. وقد هدف المشرع من ذلك التغلب على حيل التمويه المصرفي التي يلجأ إليها في غسيل الأموال، ومواجهة الصعوبات الناشئة عن تطبيق قواعد الإختصاص في حال وقوع أركان الجريمة على إقليم أكثر من دولة. وكذلك يعاقب القانون الفرنسي على القيام بالمقاصة المصرفية أو الشروع فيها. وقد هدف المشرع الفرنسي على القيام بالمقاصة المصرفية أو الشروع فيها. وقد هدف المشرع الفرنسي من ذلك منع إفلات المحترفين في غسيل الأموال من الملاحقة القانونية. وكذلك فقد ساوى المشرع بين غسيل الأموال المتحصلة بطريق مباشر أو غير مباشر عن إحدى الجرائم التي سبق الإشارة إليها. وقد هدف المشرع من ذلك تفعيل ملاحقة تدوير الأموال في صورها المختلفة، وتعقب عمليات غسيل الأموال بغض النظرعن تغير طبيعة هذه الأصول أو الأموال.

ويضاف إلى ذلك أن المشرع الفرنسي قد جرّم غسيل الأموال على الرغم من أن العملية المالية لم تقع بأكملها على الإقليم الفرنسي، وقد هدف من ذلك مكافحة غسيل الأموال الذي يقع في صورة جريمة منظمة(51).

هذا عن تعزيز التعاون الفرنسي لمكافحة غسيل الأموال في ظل التشريعات التي سبقت قانون 13/5/1996، وأما عن تعزيز التعاون الدولي في مكافحة غسيل الأموال في ظل هذا القانون الجديد فقد حظي بإهتمام المشرع الفرنسي. ويمكن التعرف على اهتمام المشرع الفرنسي في هذا المجال من خلال إجازته تطبيق أحكام هذا القانون – 13/5/1996 – على كل طلب تقدمه إحدى الدول الأطراف في معاهدة مجلس أوروبا التي عقدت في ستراسبورج عام 1990، والمتعلقة بغسيل الأموال المتحصلة عن جناية، وكشفها وضبطها، ومصادرتها، اذا كان الهدف من الطلب اتخاذ أحد الإجراءات التالية:

‌أ- البحث والكشف عن عوائد الجريمة، أو عن الشيء الذي استخدم في ارتكابها، أو كان معدا لإرتكابها، أو عن اي مال تماثل قيمته عوائد الجريمة.
‌ب-مصادرة هذه الأشياء أو العوائد أو الأموال.
‌ج- اتخاذ الإجراءات التحفظية على هذه الأشياء أو العوائد أو الأموال(52).

ولكن المشرع الفرنسي أجاز رفض الطلب المقدم من إحدى الدول الأطراف في معاهدة مجلس اوروبا والمتعلق بغسيل الأموال في الحالات التالية:

‌أ- اذا كان تنفيذ هذا الطلب مخالفا للنظام العام.
‌ب-اذا كانت الأفعال محل الطلب موضوعا لملاحقات جنائية في فرنسا، أو موضوعا لحكم نهائي صادر على الإقليم الفرنسي.
‌ج- اذا كان الطلب متعلقا بجريمة سياسية.
‌د- اذا كان الحكم الأجنبي الذي استند إليه الطلب قد صدر حاليا من الضمانات الكافية الخاصة بحقوق الدفاع.
‌ه- اذا كانت الأفعال التي استند إليها الطلب لا تشكل جريمة وفقا للقانون الفرنسي. ولكن
الطلب يقبل في مثل هذه الحالة اذا اقتصر موضوعه على البحث أو الكشف عن
عوائد الجريمة أو الأشياء التي استخدمت في ارتكابها، أو التي كانت معدة لارتكابها،
ولكن بشرط إلا ينطوي هذا الطلب على اتخاذ تدابير ماسة بالحرية.
‌و- اذا كان الطلب لا ينطوي على أهمية تبرر اتخاذ الإجراء المطلوب، أو كان تنفيذه
يمكن أن يضر بالسيادة أو الأمن أو المصالح الأساسية لفرنسا.

وأما فيما يتعلق بتنفيذ الإنابات القضائية فإنها تتم وفقا لأحكام القانون الفرنسي(53).

ومن مظاهر تعزيز التعاون الدولي الفرنسي في مكافحة غسيل الأموال تقدم فرنسا بمشروع لمكافحة غسيل الأموال إلى الدول الصناعية السبع، ويرتكز هذا المشروع على المبادىء التالية:

‌أ- أن يقوم البنك المركزي بمراقبة تدفقات رؤوس الأموال إليها، وذلك بهدف التعرف على مصادر الأموال والغاية من دخولها إلى الدولة.
‌ب-على العميل في حال ايداع أموال ذات قيمة كبيرة تقديم مستندات تفيد عدم اعتراض الحكومة التابع لها المودع على عملية الإيداع.
‌ج- تأمين سرية العملاء، بحيث لا يكشف عن العملاء الذين رفضت طلباتهم من اجل الحرص على بقاء العلاقات الودية بين العميل والبنك الذي يتعامل معه.
‌د- التدقيق الشديد في تحرير الفواتير والاعتمادات التي تحدث عبر الدول الاوروبية، حتى لا يمكن استغلال هذه الفواتير والمستندات في تضخيم القيمة وزيادة التكاليف وتهريب راس المال بواسطتها.
وقد أعتبر المحللون هذا المشروع لا غبار عليه إلا فيما يتعلق بالشرط الذي يلزم المودع بتقديم مستندات تفيد عدم اعتراض الحكومة التابع لها على عملية الايداع، لان ذلك يؤدي إلى تعقيدات ادارية لا تلائم الحرية الاقتصادية ومناخ الاستثمار، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى عدم ملاءمة هذا الشرط لجذب الودائع إلى البنوك المحلية54 ,

رابعا : الإعتراف بحجية الأحكام الجنائية الاجنبية :
من اجل تعزيز التعاون الدولي في مكافحة غسيل الأموال فقد افصح المشرع الفرنسي عن اعترافه بحجية الأحكام الجنائية الاجنبية55، التي تقضي بالمصادرة، على الاقليم الفرنسي، ولكن وفق شروط وضوابط معينة وهي :
1. شروط الاعتراف الفرنسي بحجية الحكم الجنائي الاجنبي :
‌أ- ان يقضي الحكم بمصادرة اموال متحصلة عن نشاط غسيل الأموال.
‌ب-ان يكون الحكم نهائيا، ومكتسبا قوته التنفيذية وفقا لقانون الدولة الطالبة.
‌ج- أن تكون الأموال المطلوب مصادرتها بموجب الحكم الأجنبي مما يجوز مصادرته طبقا للقانون الفرنسي.
‌د- أن ينصب الحكم على مصادرة مال معين أو غير معين يمثل العائد المتحصل عن جريمة وقعت على الإقليم الفرنسي، أو أن ينصب الحكم على الإلزام بدفع مبلغ معين من النقود يماثل قيمة هذا المال.
‌ه- يصدر الترخيص اللازم لتنفيذ الحكم الأجنبي القاضي بالمصادرة عن محكمة الجنح التي تختص بذلك بناء على طلب النيابة العامة(56).

2. ضوابط تنفيذ الحكم الجنائي الأجنبي:

‌أ- أن لا يكون تنفيذ الحكم الأجنبي مضرا بالحقوق المشروعة المقررة للغير على الأموال محل المصادرة.
‌ب-أن تتبع قواعد قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي أمام محكمة الجنح الفرنسية التي تنظر إصدار الترخيص لتنفيذ الحكم الأجنبي.
‌ج- يحق لمحكمة الجنح الفرنسية أن تستمع بطريق الإنابة القضائية عند الحاجة للشخص المحكوم عليه وكل الأشخاص الذين تتعلق حقوقهم بالأموال محل المصادرة في الحكم الجنائي الأجنبي، إذا كان هذا الاستماع ضروريا، ويجوز لهؤلاء الأشخاص أن يستعينوا بمحام أمام القضاء الفرنسي.
‌د- تملك المحكمة الفرنسية في حال عدم كفاية الأوراق أو الأدلة أن تأمر بإجراء تحقيق تكميلي على الرغم من كونها مقيدة من حيث المبدأ بأوراق الحكم الأجنبي القاضي بالمصادرة(57).

وخلاصة القول فإن الأحكام التي استحدثها قانون 13/5/1996 والمتعلقة بمكافحة غسيل الأموال تعد خطوة غير مسبوقة في مجال التعاون الدولي لمكافحة غسيل الأموال، وخاصة في مجالي الإختصاص الجنائي الدولي، ومجال الاعتراف بحجية الأحكام الجنائية الأجنبية، ولكنها في الوقت نفسه لا تشكل انتقاصا من هيمنة القانون الفرنسي اذا كان هناك حاجة لإظهار هذه الهيمنة(58).



الفرع الثاني

التجربة الأردنية في مكافحة غسيل الأموال


سنتعرف على التجربة الأردنية في مكافحة غسيل الأموال من خلال التعرض للنصوص القانونية التي تجرم هذا النشاط وتعاقب عليه سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وذلك على النحو التالي:

حتى تاريخ 2/10/2001 لم يسن المشرع الأردني أي قانون توجد صلة مباشرة بينه وبين غسيل الأموال. وكل ما كان موجودا حتى هذا التاريخ هو عبارة عن مجموعة من القوانين الخاصة التي لا توجد صلة مباشرة بينها وبين غسيل الأموال، والتي تعالج الآثار السلبية الناجمة عن بعض الجرائم.

ومن هذه القوانين، قانون صيانة اموال الدولة رقم (20) لسنة 1966، وقانون الجمارك رقم (16) لسنة 1983، وقانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (11) لسنة 1988، وقانون اعمال الصرافة رقم (26) لسنة 1992، وقانون البنوك رقم (28) لسنة (2000).

فعلى سبيل المثال فقد فرض المشرع في قانون صيانة أموال الدولة، مصادرة الأموال التي يحصل عليها الجناة من أجل حرمانهم من هذه الأموال، ومنعهم من التصرف بها، وكذلك فرض متابعتها في حال التصرف بها للغير، بهدف إخفائها أو إظهارها وكأنها أموال مشروعة(59).

وأما في قانون الجمارك فقد اكد المشرع على مكافحة التهريب الجمركي وآثاره، ولكن المكافحة تقتصر على الجرائم التي يتم اكتشافها، وتنحصر في البضائع موضوع التهريب فقط(60).

وأما بالنسبة للعقاب فقد فرض المشرع ما يلي:

‌أ- عقوبة الغرامة التي لا تقل عن (50) دينار ولا تزيد عن (1000) دينار، وعند التكرار فإن العقوبة هي الحبس التي تتراوح بين شهر وثلاث سنوات، والغرامة المذكورة، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

‌ب-وغرامة جمركية بمثابة تعويض مدني لدائرة الجمارك على النحو التالي:


1. من ثلاثة أمثال القيمة إلى ستة أمثال القيمة على البضائع الممنوعة المعينة.
2. من مثلي القيمة والرسوم إلى ثلاثة أمثال القيمة والرسوم معا عن البضائع الممنوعة أو المحجوزة.
3. من مثلي الرسوم إلى اربعة امثال الرسوم عن البضائع الخاضعة للرسوم اذا لم تكن ممنوعة أو محجوزة، على ان لا تقل عن مثل قيمتها.
4. من (10-25) دينار عن البضائع غير الخاضعة للرسوم، وهي التي لا تكون ممنوعة أو محجوزة.

‌ج- مصادرة البضائع موضوع التهريب، أو الحكم بما يعادل قيمتها مشتملة على الرسوم
عند عدم حجزها أو نجاتها من الحجز، والحكم بمصادرة وسائط النقل والادوات و
المواد التي استعملت في التهريب، وذلك فيما عدا السفن والطائرات والقطارات ما لم
تكن قد أعدت أو استؤجرت لهذا الغرض، أو الحكم بما يعادل قيمتها عند حجزها أو
نجاتها من الحجز(61).

ومما يلاحظ على هذه العقوبات ان المشرع لم يفرض مصادرة الأموال التي يمتلكها المهرب سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة، الأمر الذي يؤدي إلى إتاحة الفرصة من جديد امام المهرب لتكرار جريمته، لأن الأموال التي حصل عليها من الجرائم التي لم يتم اكتشافها تبقى في منأى عن الحجز والمصادرة، وقد يستطيع المهرب إخفائها عن رقابة الأجهزة المختصة في الدولة. لذا فقد بات من الضروري تعديل أحكام قانون الجمارك لكي يشمل حجز ومصادرة أموال المهرب ، وخاصة اذا كان هذا الشخص من أصحاب السوابق، وذلك لأن الجرائم الجمركية تساهم في تفشي ظاهرة الفساد المالي والإداري بين العاملين في أجهزة الدولة(62).

واما في قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، فقد جرم المشرع مجموعة من الأفعال التي تتعلق بالاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، ومثال ذلك استيراد المواد المخدرة، وتصديرها، وحيازتها، ونقلها، وإنتاجها، وصنعها، وتعاطيها، والاتجار بها، وزراعتها، وإخفائها ... الخ. وكذلك فقد فرض المشرع عند هذا الحد، ولكنه فرض مصادرة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، والنباتات التي ينتج عنها مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية، وبذورها، والأجهزة والآلات المستعملة، ووسائط النقل المستخدمة في ارتكاب الجريمة، ولكن بدون الإخلال بحقوق الغير حسن النية(64).

وكذلك فقد اجاز المشرع للنيابة العامة التحقيق في المصادر الحقيقية للأموال العائدة للأشخاص الذين يرتكبون الجرائم المنصوص عليها في قانون المخدرات، وذلك من اجل التأكد من أن مصدر هذه الأموال أحد الأفعال المحظورة أم لا، فإذا كان مصدر هذه الأموال أحد الأفعال المحظورة جاز للمحكمة أن تقرر إلقاء الحجز عليها ومصادرتها.

وأما في قانون البنوك الأردني فقد فرض المشرع على البنك اذا علم ان تنفيذ أي معاملة مصرفية أو ان تسلم أو دفع اي مبلغ يتعلق أو يمكن ان يتعلق بأي جريمة أو بأي عمل غير مشروع أن يقوم فورا بإشعار البنك المركزي بذلك(65).

وبتاريخ 5/8/2001 أصدر البنك المركزي تعليمات مكافحة غسيل الأموال رقم (10/2001) سندا لأحكام المادة (93) من قانون البنوك رقم (28) لسنة 2000، وسندا لأحكام قانون اعمال الصرافة رقم (26) لسنة 1992، والتي جاء في ديباجتها – رغبة من البنك المركزي في المساهمة في دعم الجهود المبذولة لمكافحة عمليات غسيل الأموال، وحرصا على سمعة الجهاز المصرفي داخل المملكة وخارجها فإننا ندرج أدناه الإجراءات التي يتعين على البنوك وشركات الصرافة اتباعها، لغايات مكافحة عمليات غسيل الأموال.

وقد أفصح البند الأول من هذه التعليمات عن المقصود بعمليات غسيل الأموال، والذي يتمثل فيما يلي:
‌أ- إخفاء المصدر الحقيقي للأموال غير المشروعة والمتأتية من عمل غير مشروع، أو إعطاء معلومات مغلوطة عن هذا المصدر بأي وسيلة كانت، وتحويل الأموال أو استبدالها لغرض إخفاء أو تمويه مصدرها.
‌ب- تملك الأموال غير المشروعة أو حيازتها أو استخدامها أو توظيفها بأي وسيلة من الوسائل لشراء أموال منقولة، أو غير منقولة، أو للقيام بعمليات مالية.
وقد بينت البنود من ثانيا إلى الرابع عشر الإجراءات الواجب إتباعها من قبل البنوك، والتي لا يتسع المجال لسردها في هذا المقام.

وأخيرا فقد سن المشرع القانون المؤقت رقم (54) لسنة 2001 المعدل لقانون العقوبات الأصلي رقم (16) لسنة 1960، حيث ألغت المادة (2) من القانون المعدل نص المادة (147) من القانون الأصلي واستعاضت عنه بنص جديد يحتوي على فقرتين، تنص الفقرة الثانية منه على أنه "يعد من جرائم الإرهاب أي فعل يتعلق بأي عملية مصرفية، وبصورة خاصة إيداع اموال لدى اي بنك في المملكة أو اي مؤسسة مالية تمارس أعمال البنوك أو تحويل هذه الأموال من قبلها إلى اي جهة كانت اذا تبين أنها اموال مشبوهة ولها علاقة بنشاط إرهابي". وقد استرسل المشرع في نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون المعدل سالف الذكر، حيث بين الإجراءات الواجبة الاتباع في مثل هذه الحالة، وهي:

‌أ- الحجز التحفظي على هذه الأموال بقرار من النائب العام، وحظر التصرف بها إلى حين استكمال إجراءات التحقيق بشأنها.
‌ب- قيام النائب العام بالتنسيق والتعاون مع البنك المركزي واي جهة ذات علاقة، محلية أو دولية، بالتحقيق في القضية، وإذا ثبت له أن لتلك العملية المصرفية علاقة بنشاط إرهابي فيتم إحالة القضية إلى المحكمة المختصة.
‌ج- يعاقب من يرتكب هذه الجريمة بالأشغال الشاقة المؤقتة (3-15 سنة) ويعاقب الإداري المسؤول في البنك أو المؤسسة المالية الذي أجرى العملية، وهو عالم بذلك بالحبس، وتتم مصادرة الأموال التي تم التحفظ عليها.

وهكذا يتضح لنا من نص المادة (93) من قانون البنوك رقم (28) لسنة 2000، ومن نص المادة (2/2) من القانون المؤقت رقم (54) لسنة 2001 المعدل لقانون العقوبات الأصلي، ومن تعليمات البنك المركزي رقم (10/2001) الاتجاه الجديد للمشرع الأردني والمتمثل في تجريم وعقاب كل نشاط متعلق بغسيل الأموال، ومهما كان مصدر هذه الأموال، أي سواء كانت هذه الأموال ناتجة عن الاتجار غير المشروع بالمخدرات، أو عن نشاط إجرامي آخر.

ومما لاشك فيه أن هذا الإتجاه الجديد للمشرع الأردني يمثل إستجابة لسياسة التعاون الدولي في مكافحة جريمة غسيل الأموال(66)، وإن لم يسن بعد قانونا خاصا بمكافحة غسيل الأموال.

وقبل أن نختتم دراستنا لهذا الموضوع نود أن نشير بعجالة إلى أهم العقبات التي تحد من مكافحة هذه الجريمة الخطيرة وإن كانت تستحق بحثا مستقلا.

بالرغم من كل الجهود الدولية والوطنية التي بذلت لمكافحة جريمة غسيل الأموال، وكشف مصادر الأموال غير المشروعة، فلا تزال هنالك العديد من العقبات التي تقف امام هذه المكافحة وتحد من فاعليتها.

أهم العقبات التي تحد من مكافحة جريمة غسيل الأموال:

1. التمسك بالسرية المصرفية: تعد السرية المصرفية من أكثر العقبات التي تعترض مكافحة جريمة غسيل الأموال، لأنها تعد مانعا من الكشف عن الأموال المودعة في المصارف، وملجأ للأموال المشبوهة. ويرجع السبب في ذلك إلى حرص المصارف على عدم تقديم المعلومات اللازمة عن عملائها إلا وفق ما تسمح به القوانين، من أجل حماية الحقوق الشخصية لهؤلاء العملاء(67).
ولكنني أعتقد أن أهم الأسباب التي تمنع بعض المصارف من الكشف عن الأموال المودعة لديها يكمن في المصلحة التي تعود على هذه المصارف، حيث ان نسبة العمولة التي تتقاضاها بعض المصارف التي تساهم في عمليات غسيل الأموال قد وصلت في السنوات الأخيرة إلى 25% من قيمة الأموال القذرة، بعد أن كانت 6% فقط في عقد الثمانينات من القرن الماضي(68). ولذلك أرى بأن من الواجب على الدول أن تعدل تشريعاتها بشكل يسمح بالكشف عن مصادر الأموال المشبوهة اذا كانت جادة في مكافحة عمليات غسيل الأموال.

2. قصور التعاون الدولي في مكافحة ظاهرة غسيل الأموال: والدليل على ذلك أن عدد الدول التي انضمت إلى اتفاقية فيينا لعام 1988 الخاصة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات قد بلغ (145) دولة فقط من دول العالم، وان عدد الدول التي تطبق الإجراءات التي أوصت بها الإتفاقية قد بلغ حوالي (40) دولة فقط.

3. عدم وجود تعريف شامل وموضوعي لجريمة غسيل الأموال يتسع نطاقه ليشمل التجريم كافة المصادر غير المشروعة، أي سواء كانت ناجمة عن الاتجار بالمخدرات أو غيرها من الأنشطة الإجرامية الأخرى، كالرشوة، والفساد المالي، والإداري، والدعارة، والقمار، وتجارة الأسلحة ... الخ.

4. عدم الإستقرار المالي والسياسي في بعض الدول: الأمر الذي ادى إلى ايجاد تشريعات غير جادة في مكافحة جريمة غسيل الأموال، ومن هذه الدول على سبيل المثال روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث قدرت الأموال الناجمة عن الجريمة المنظمة حوالي 25% من الدخل القومي الإجمالي لروسيا(69).

5. الأسواق المالية: تعد الأسواق المالية إحدى العوائق أمام مكافحة غسيل الأموال، وتقدر نسبة ما يغسل من الأموال القذرة من خلالها حوالي 25% من إجمالي حجم الأموال التي تغسل، ويرجع السبب في ذلك إلى سرية التعاملات في أسواق المال، حيث تعد سرية التعاملات حق توفره جميع البورصات العالمية(70).

6. ضعف أجهزة الرقابة: رغم قيام بعض الدول المهتمة في مكافحة غسيل الأموال بإنشاء أجهزة متخصصة في هذا المجال، - كجهاز إدارة خدمة الدخول الداخلية في امريكا، وهيئة تراكفين في فرنسا، والوكالة المركزية الاسترالية في استراليا، ولجنة المراقبة لمنع غسيل الأموال في لبنان – فما تزال أجهزة الرقابة تعاني من بعض الثغرات التي تحد من فعاليتها. ومن هذه الثغرات تعدد القوانين المطبقة، والغموض في المهام المطلوبة من هذه الأجهزة، وانعدام التنسيق بين الأجهزة المكلفة بالمراقبة، ومحدودية إنتاجية هذه الأجهزة في المراقبة والملاحقة. فعلى سبيل المثال صدر عن المصارف الفرنسية (2700) تصريح بالشبهات، إلا أنه لم يحل للقضاء الفرنسي سوى (90) ملفا فقط، ولم يتم الوصول إلى نتيجة إلا في عدد قليل من هذه الملفات ال (90)(71).

7. عدم وجود أو نقص البرامج التدريبية للعاملين في المصارف: إن إنعدام الخبرة لدى العاملين في المؤسسات المالية والمصرفية يشكل عقبة امام مكافحة غسيل الأموال، ولذلك يجب إخضاع هؤلاء إلى برامج تدريبية تساعدهم على كشف أساليب الحيل والخداع التي يتبعها الجناة في إخفاء مصادر الأموال القذرة، وكذلك تعريفهم بالإجراءات القانونية الواجبة في هذا المجال. ولكي تكون هذه البرامج فعالة يجب أن يتولى التدريب خبراء على مستوى عال من التخصص والكفاءة تعريفهم بالإجراءات القانونية الواجبة في هذا المجال. ولكي تكون هذه البرامج فعالة يجب أن يتولى التدريب خبراء على مستوى عال من التخصص والكفاءة في مجال مكافحة غسيل الأموال، وإذا كان ذلك متعذرا في بعض الدول، فيمكن إرسال بعض الأشخاص إلى دول أخرى لها باع طويل في مكافحة غسيل الأموال، أو استقدام بعض الخبراء في هذا المجال، ليقوموا بتدريب العاملين في المؤسسات المالية والمصرفية وإكسابهم الخبرة اللازمة(72).

8. عدم وجود أو ضعف أجهزة وأنظمة المعلوماتية: إن عدم وجود أجهزة معلوماتية في الكثير من الدول، وكذلك عدم وجود أو ضعف أنظمة المعلوماتية المتطورة، والتي تساعد على التعرف على مصادر الأموال المشبوهة بشكل سري وسريع، يشكل عقبة تقف أمام مكافحة أنشطة غسيل الأموال. ولذلك يجب على كل الدول توفير أجهزة وأنظمة المعلوماتية المتطورة، وكذلك تدريب القوى البشرية على هذه الأجهزة والأنظمة من أجل مراقبة الأموال القذرة، وتتبع حركتها، واستعمالها، بشكل سري سريع. كما يجب على كل دولة استحداث مركز معلوماتية رئيسي يكون على اتصال سري مع المؤسسات المالية والمصرفية، لكي تقوم هذه المؤسسات المالية والمصرفية، لكي تقوم هذه المؤسسات بتزويده بالمعلومات الضرورية واللازمة لمكافحة جريمة غسيل الأموال(73).









الخاتمة والتوصيات


بعد أن فرغت من التعريف بوسائل مكافحة جريمة غسيل الأموال على الصعيد الدولي، وذلك من خلال التعرض للنصوص القانونية التي تجرم وتعاقب على هذه الجريمة، أو التي تبين معايير الإختصاص القضائي الجنائي، أو التي تعالج موضوع تسليم المجرمين، أو التي تعالج موضوع الاعتراف بحجية الأحكام الجنائية الأجنبية، أو التي تعالج موضوع المساعدة القانونية المتبادلة، في كل من اتفاقية فيينا لعام 1988 الخاصة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية وغيرها من الاتفاقيات والمؤتمرات الإقليمية، فقد تعرضت لوسائل مكافحة هذه الجريمة على الصعيد الوطني، وذلك من خلال التعرض للتجربة الفرنسية في هذا المجال، - من حيث التجريم، والجزاء، وتفعيل التعاون الدولي، والاعتراف الفرنسي بحجية الأحكام الجنائية الأجنبية كمثال على تجارب الدول الأجنبية -، ومن خلال التعرض للتجربة الأردنية، سواء فيما يتعلق بالنصوص القانونية التي تكافح جريمة غسيل الأموال بصورة غير مباشرة، وذلك من خلال النصوص القانونية التي صدرت في النصف الثاني من القرن العشرين، أو بصورة مباشرة من خلال نصوص القانون المؤقت رقم (54) لسنة 2001 المعدل لقانون العقوبات الأصلي، والذي يمثل استجابة لسياسة التعاون الدولي في مكافحة هذه الجريمة، وإن لم يسن المشرع الأردني قانونا خاصا بمكافحة هذه الجريمة، وبعد أن تعرضت بإيجاز لأهم العقبات التي تحد من فعالية هذه الوسائل سواء على المستوى الدولي أو الوطني فقد خلصت إلى ما يلي:

1. عدم وجود تعريف موضوعي وشامل لجريمة غسيل الأموال، لذلك فإنني اوصي بضرورة وضع تعريف موضوعي وشامل لهذه الجريمة بحيث يتسع نطاقه ليشمل كافة المصادر غير المشروعة للأموال القذرة.

2. قصور التعاون الدولي في مكافحة ظاهرة غسيل الأموال، ولذلك فإنني أوصي بتفعيل التعاون الدولي في هذا المجال من خلال مبادرة الدول بالانضمام إلى اتفاقية فيينا لعام 1988 سالفة الذكر، ومن خلال إلتزام الدول بالانضمام بعد أو التي انضمت بتطبيق الإجراءات التي نصت عليها هذه الإتفاقية، أو من خلال ابرام معاهدات جديدة تواكب التطور الذي حصل في الأساليب التي يلجأ إليها الجناة في غسيل الأموال.

3. ما زالت الكثير من البنوك أو المؤسسات المالية تتمسك بالسرية المصرفية بحجة المحافظة على أسرار المودعين، وهذا الكلام حق ولكن قد يراد به باطل. لذلك نهيب بالدول أن تقوم بتعديل نصوص قوانينها بالشكل الذي يسمح بالكشف عن المصادر غير المشروعة للأموال القذرة من جهة، وبالشكل الذي يسمح بالمحافظة على حقوق المودعين من جهة أخرى(74).

4. ضرورة قيام الأجهزة المعنية في الدولة بتشديد الرقابة على الأسواق المالية، حتى لا تكون هذه الأسواق الملجأ الذي يلجأ إليه من أجل غسيل الأموال القذرة وإضفاء صفة المشروعية عليها.

5. على الدول التي لا توجد فيها أجهزة لضبط جرائم غسيل الأموال أن تقوم بإنشاء هذه الأجهزة، وتدريب أفرادها في الداخل اوالخارج، وإقامة روابط وثيقة بينها وبين قطاع المصارف والمؤسسات المالية من أجل مكافحة هذه الجريمة(75).

6. على الدول أن تولي عناية خاصة بتبادل المعلومات المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال، وذلك من خلال إنشاء شبكات معلومات ثتائية ومتعددة الأطراف، من أجل تبادل المعلومات بين الاجهزة المختصة(76).

7. على الدول التي لم تسن بعد قوانين خاصة بمكافحة غسيل الأموال القيام بذلك، على ان تراعي في هذه القوانين أحكام المعاهدات الدولية والاقليمية المتعلقة بغسيل الأموال(77).

8. على الدول التي لا توجد لديها الخبرة الكافية في مكافحة هذه الجريمة الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال(78). وعلى الدول الغنية والمتقدمة في هذا المجال دعم الدول الفقيرة، سواء كان هذا الدعم ماليا أو عينيا او بإرسال الخبراء.
__________________
____________


مامن عظمة إلا وبها مسحة من الجفون !


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شيء من المقاصد الشرعية في تحريم الربا في قالب قصصي د.عدنان جمعان الزهراني قسم ( فقه المعاملات المالية ) 45 09-28-2011 04:00 PM
المؤتمر الدولي الثاني لرؤوس الاموال الاسلامية المضاربة وصناديق الملكية الخاصة admin قسم ( المؤتمرات والمحاضرات والندوات العالمية في الاقتصاد والمصارف الإسلامية ) 1 05-21-2009 06:08 PM
هل عودة الاموال العربية ضرورة شرعية؟ حسن عبد المنعم قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية ) 6 05-12-2009 08:31 PM
تبييض غسل الأموال ودور المصارف الإسلامية تجاهها . mohammadhuda_1968 قسم ( قضايا المؤسسات المالية الإسلامية ومناقشتها ) 4 04-22-2009 07:25 AM
كتاب : الاموال و الاملاك العامة فى الاسلام s.ghaith قسم ( الكتب والأشرطة الصوتية في مجال الاقتصاد الإسلامي المقارن ) 2 02-28-2009 07:17 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 08:49 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation & development : vBulletin-arabic.net

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع