العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( التعليقات على أحـداث الــعــالـم الاقتصادية الساخـنـة )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( التعليقات على أحـداث الــعــالـم الاقتصادية الساخـنـة ) ذكر الأحداث الاقتصادية والمصرفية ( التقليدية ) الحالية والمستقبلية ، والتعليق عليها من وجة تحليلية اقتصادية ونظرة تصحيحية شرعية .

مشاهدة نتائج الإستطلاع: ما رأيك في المشاركة؟
ممتازة 6 66.67%
جيدة جدا 2 22.22%
جيدة 1 11.11%
ضعيفة 0 0%
المصوتون: 9. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-27-2008, 07:47 PM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
Exclamation مقالات عن الازمة الاقتصادية العالمية

الدلالات الفكرية للأزمة الماليّة العالمية
13-10-2008
عبدالرحيم بن صمايل السلمي
نقلا عن طريق الايمان



يُعدّ الانهيار الاقتصادي لسوق المال الأمريكي من أكبر الانهيارات الاقتصادية في تاريخ الاقتصاد الغربي المعاصر، فقد أفلست أكبر البنوك الأمريكية مثل بنك ليمان براذرز الاستثماري في 15/9/ 2008, وخلّفت وراءها دماراً هائلاً لا تزال تداعياته مستمرة إلى الآن.

وفي هذا المقال لست معنياً بتتبع توصيفات الأزمة، والتحليلات الاقتصادية المهنيّة المرتبطة بها، ولكنني سوف أشير إلى بعض الدلالات الفكرية في هذه الأزمة، والتي سيكون لها آثار كبيرة على صعيد الفكر الاقتصادي العالمي.

والراصد لتاريخ الفكر الغربي المعاصر يجد أن الاضطرابات وردود الأفعال والانكسارات الحادة من أبرز سماته وتطبيقاته، فهو يتغير ويتقلب حسب تقلبات السوق، وهذا يؤكد الارتباط التاريخي بين الطبقة التجارية (البرجوازية) والفكر الليبرالي الذي أسس للنظام الرأسمالي المعاصر.

سقوط الليبرالية الجديدة ووهم العولمة

اعتمد الفكر الاقتصادي الغربي بعد الثورات الكبرى -التي أسقطت الاقطاع- على النظام الرأسمالي، وهو نظام الاقتصاد الحر، ويقوم هذا النظام على "الليبرالية" كقاعدة فلسفية وفكر مؤسس يبرر له كافة تصرفاته.

وترى "الليبرالية الاقتصادية" ضرورة حرية السوق وعدم التدخل فيه بأي شكل من الأشكال، وأن الدولة يجب أن تكون "محايدة" و"محدودة" في التعامل مع الأسواق، والعمل بقاعدة "دعه يعمل، دعه يمر"، وأن في السوق "قوّة خفيّة" أو "يداً خفيّة" -كما يرى آدم سميث- قادرة على تنظيم السوق ذاتياً دون أدنى تدخل من الدولة.

وهذا التصور الليبرالي الخيالي لم يطبق بصورته الكاملة لأنه غير قابل للتطبيق، وقد كان أقوى صعود لهذا الفكر الحدي في القرن التاسع عشر, فكانت نتائجه كارثية في النصف الأول من القرن العشرين حيث وقع الكساد العظيم (1929م)(1)، ووقعت الحرب العالمية الأولى والثانية.

ثم حصل تحول فكري في الفكر الليبرالي الرأسمالي على يد المفكر الاقتصادي جون ماينارد كينز(2), قَلبَ الفكرة القائلة بأن كثرة العرض تولد كثرة الطلب وهي المعروفة (بقانون ساي للأسواق), فقال: بأن تدخل الدولة ضروري جداً لحفز الاقتصاد من خلال الدعم الاجتماعي للناس، وهذا بدوره سيولد كثرة الطلب، بالإضافة إلى تنظيم الاقتصاد والسعي إلى مايسمى "بدولة الرفاة"،وهذا التحول لم يدم طويلاً فقد صعدت الليبرالية مرة أخرى في أواخر السبعينات من خلال "مدرسة شيكاغو"(3), والتي تسمى "الليبرالية الجديدة"، وهكذا أقنع علماء الاقتصاد في شيكاغو زعماء أكبر الدول الصناعية بتبني النظرية الليبرالية المتوحشة، فتبنتها بريطانيا (التاتشرية)، وأمريكا (الريجانية).

وهذه الكوارث على الصعيد الفكري ليست نتيجة أزمة الرهن العقاري؛ بل هي ممتدة إلى ما قبل ذلك وإلى السبعينات تحديداً عند صعود نجم الليبرالية من جديد.

ومع أن الفترة من السبعينات إلى الآن مرت بكوارث وانهيارات مثل "أزمة النمور الآسيوية"، و"أزمة المكسيك" وغيرها إلاّ أن هذه الأزمة هي الأكبر والأشمل.

ودلالة سقوط الليبرالية الجديدة في هذه الأزمة, مأخوذة من كذب دعوى أن السوق ينظم نفسه بنفسه، فأين "اليد الخفية" التي زعمها آدم سميث عن "وول ستريت" لتنظيمه والمحافظة عليه من الانهيار؟

وكذلك فإن تسليم ملف سوق المال للشرطة الفيدرالية (FBI), يدل على أن سوق المال تحول إلى منطقة أمنية خطرة ممتلئة بالعصابات والمجرمين والوحوش العابثة، وهي بذلك تجاوزت تحريم الليبرالية لتنظيم الاقتصاد إلى إدخال الاقتصاد مخافر الشرطة للتحقيق الجنائي معه, وهذا بلا ريب يصفي الوجود الفكري لليبرالية بالكامل، ويدل على المخاطر الكبرى من إهمال الأسواق دون رقابة.

والفكر الغربي -البعيد عن الهدي الرباني- لا يعرف إلاّ فتح الأسواق لكل أنواع المعاملات المحرمة, أو التدخل الظالم في السوق ومنع الناس من العمل في أموالهم، وكبت حرياتهم، فهو لم يعرف المنهج العادل الذي جاء به الإسلام، المتمثل في أن الأصل حرية التعامل في حدود المشروع، ومنع كافة أشكال الظلم والاحتيال والعبث بالسوق, مع الرقابة على السوق لإيقاف كافة التجاوزات غير الشرعية وغير الأخلاقية.

وهذه الأزمة تدل بوضوح على أن الأسواق إذا تركت انقلبت إلى غابة متوحشة يأكل فيها القوي الضعيف، ولهذا تفتقت الذهنية الرأسمالية عن حزمة من المعاملات الغريبة والمعقّدة كانت نتيجتها السقوط والانهيار.

ومن الغريب أن بعض دعاة الليبرالية الجديدة لا زال يدافع عن فاعلية اقتصاد السوق الحر, ويعتذر عن هذه الانهيارات، ويطالب بالحذر من التدخل في الأسواق، وترك المجال لآليات السوق لتؤدي دورها!!(4)، والأغرب منه دفاع بعض دعاة التغريب في بلاد المسلمين عن الرأسمالية, والمطالبه مع هذه الأزمات بتطبيق نموذج للاقتصاد الحر بصورته الغربية!!

ضرورة التحرر الاقتصادي للأمة الإسلامية

لقد تَمّ دمج اقتصاديات البلاد الاسلامية بعد مرحلة الاستعمار في الاقتصاد الرأسمالي للدول الصناعية الكبرى(5)، كما تم دمجها سياسياً في المنظومة ذاتها من خلال هيئة الأمم المتحدة, وأصبحت الأمة تعاني من "تبعيّة" مقيتة، وضعف في إدارة نفسها بنفسها، ولهذا فإن هذه الأزمة ستؤثر عليها ولابد، والأمة الإسلامية تملك مقومات القوّة الاقتصادية إذا تحررت من "التبعيّة"، وهذا بحاجة إلى إرادة قوية، ووعي ثاقب ينظر إلى الحاضر والمستقبل، وأمانة تستشعر المصالح العليا للأمة.

__________________
الله من وراء القصد
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-27-2008, 07:48 PM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
Exclamation تابع مقال الدلالات

ضرر الربا والديون (الائتمان)
لقد أعطت هذه الأزمة برهاناً ساطعاً على خطر الربا، وهو دليل واقعي يراه الانسان بعينه، وهي من الدلائل التي يستأنس بها لايقاظ من لم تردعه النصوص الشرعية، والتحذيرات الإيمانية من هذا "الوباء الاقتصادي" فالله تعالى يقول :{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}. (سورة البقرة 276)

وقد نهى الرسول عن الربا وهو في مجتمع قروي صغير, فبانت آثاره الآن في المجتمعات الصناعية المعقّدة، كما أنه حذّر من التوسع في الدين المباح فكيف بالديون المحرمة؟

ولهذا جاء في صحيح مسلم: " يغفر للشهيد كل ذنب إلاّ الدين", ولم يصلّ على من مات وعليه دين تعظيماً لخطره.

صعود "النظام الاقتصادي الاسلامي"

لقد كشفت أزمة "وول ستريت" عن عقم النظم الاقتصادية الغربية, التي خرجت من عقول بشرية لا تهتدي بهدي الله تعالى، ولا تعظم دينه، وهذا ما دعى كثيراً من الكتّاب والمفكرين الغربيين إلى المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي والمالي, لوضع حدّ لهذه الأزمة التي تعصف بأسواق المال العالمية من جراء الربا والائتمان (الديون) والمضاربات الوهمية وغيرها(6).

وهذه الأزمة سوف تغيّر الفكر الاقتصادي الغربي، وقد أثبتت الأزمات السابقة أن الفكر الغربي كلّما وقعت له كارثة بسبب أفكاره المادية المتطرفة, قام بتعديل أفكاره وتحويرها وتخفيف العمل بها أو يرتد عليها.

وهذه فرصة لإبراز"النظام الاقتصادي الإسلامي" بصورته الشاملة المتضمنه للإلتزام بالمنهج الرباني، والسلوك الأخلاقي، والتكامل البنائي، وليس المقصود من ذلك الدعوة إلى تطبيق آليات الاقتصاد الإسلامي في الغرب, وإنما دعوتهم إلى الله تعالى من خلال إبراز هذا المجال وتوافقه مع العقل والفطرة والسنة الجارية، وإظهار شمول الاسلام وعدله، واشتماله على مصالح الدين والدنيا، وهذا دليل قاطع على أن هذا الدين من عند الله تعالى.

انتهاء الهيمنة الأمريكية الاقتصادية

أنهت هذه الأزمة أماني الولايات المتحدة في السيطرة على الاقتصاد العالمي، تلك الأمنية التي من أجلها شنّت الحروب المتواصلة في الخليج والبلقان، وهذه النتيجة اعترف بها أصلب المدافعين عن "المحافظين الجدد"، والذين جعلوا (الليبرالية) نهاية التاريخ الإنساني ومن أبرزهم فرانسيس فوكوياما في مقاله "انهيار الإقتصاد الأمريكي"(7)، وقد اعترف فيه بانهيار الليبرالية وتراجع الدور الأمريكي، وفيه إعلان ضمني لسقوط نظريته المسماه (نهاية التاريخ).

وكذلك اعترف فريد زكريا بمضاضة بانتهاء الهيمنة الأمريكية حيث يقول "فتاريخ الرأسمالية حافل بأزمات الائتمان وحالات الهلع، والانهيارات المالية والركود، هذا لا يعني نهاية الرأسمالية لكنه قد يعني من ناحية ما, نهاية سيطرة الولايات المتحدة على الأسواق العالمية"(8), ويقول: "ستكون التداعيات الحقيقيّة للأزمة المالية فقدان النفوذ الأمريكي لشرعيته"(9).

وهذا يعني التغيّر في المعادلة الدولية، وانتهاء عصر القطب الواحد، وهو بدوره سيؤثر على المجموعات التغريبيّة في البلاد العربية والإسلامية, التي ربطت مصيرها بمصير أمريكا، وتطاولت على الثوابت الإسلامية والاجتماعية، وظنت أن الهيمنة الأمريكية فرصة سانحة لتغيير عقائد الناس وأخلاقهم وقيمهم -ولو بالقوة-، والاعتماد على الضغوط الأمريكية على الحكومات العربية الهزيلة في فرض أنماط التغريب على المجتمع, من خلال قرارات سيادية في المجتمع الإسلامي, مثل إلغاء التحاكم إلى الشريعة الإسلامية، وتغريب المرأة، وتغيير المناهج، ومحاصرة العمل الخيري وغير ذلك.

{وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى}

إن هذه الأزمات من الآثار المعَجَّلة للذنوب، فالذنب له آثاره الدنيوية مثل الهلاك العام، والأمراض، ونقص الأموال والثمرات كما قال تعالى:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} (سورة طه 124)، وجاء في مسند الإمام أحمد: "إن أحدكم ليحرم الرزق بالذنب يصيبه", وعندما يهتدي الانسان بهدي الله تعالى يحصل له الخير والفلاح والرزق الواسع، يقول تعالى: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} (سورة الجن 16).

وقد وصلت الجاهلية الغربية إلى مستوى خطير من الإلحاد ومحاربة الله تعالى ودينه، وجمعت كل مالدى الجاهليات القديمة من المحادة لله تعالى، ومن الطبيعي أن تحصل لهم مثل هذه العقوبات، {وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} (سورة طه 127).

هذه بعض الدلالات المأخوذة من تداعيات هذه الأزمة الكبرى، ولا يزال هناك الكثير، سوف نتحدث عنه في مناسبة أخرى بمشيئة الله تعالى.

----------------------
الهامش:
(1) انظر: مجلة الأهرام الاقتصادي، العدد (718)، 11أكتوبر 1982م ص2-22, دراسة: أزمة النظام الرأسمالي, د/ رمزي زكي.
(2) تسمى نظرية كينز في الاقتصاد (النظرية العامة للتوظيف والفائدة والنقود)، انظر: حقيقة الليبرالية وموقف الإسلام منها, عبدالرحيم السلمي, ص249.
(3) تكونت هذه المدرسة من أساتذة الاقتصاد في جامعة شيكاغو, الذين رمموا الليبرالية وأعادوا إنتاجها، وأشهرهم (ميلتون فريدمان) توفي 26م وخاصة في كتابه (الرأسمالية والحرية) مترجم ومطبوع، وتسمى أيضاً (المدرسة النقدية) لأنها أعطت النقود دوراً مؤثراً في النمو الاقتصادي.
(4) انظر كنموذج لذلك مقال: "أزمة الرأسمالية" (فادي حدادين) في موقع (مصباح الحرية), وهو اللسان الناطق بالعربية لمعهد كاتو في واشنطن، وهو معهد ينشر فكر الليبرالية الجديدة، ويبشر به.
(5) انظر: حقيقة الليبرالية وموقف الاسلام منها, عبدالرحيم السلمي ص438.
(6) إسلام أون لاين: كتاب غربيون: الشريعة تنقذ اقتصاد العالم.
(7) النيوزويك، الثلاثاء 14/1/2008م.
(8) عصر بلومبيرغ, فريد زكريا, النيوزويك الثلاثاء 14/1/2008م.
(9) المصدر السابق.



__________________
الله من وراء القصد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-27-2008, 07:54 PM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
Exclamation المقال الثانى(عدوى الأزمة المالية )

عدوى الأزمة المالية ..هجر الدولار يمنع الانتقال
سياسة الارتباط بالدولار في الخليج تحتاج إلى وقفة للوقاية من عدوى المرض الأمريكي ( وإحصائيات صندوق النقد تؤكد ) ..
د. أشرف محمد دوابه
نقلا عن طريق الايمان



يعيش العالم أزمة اقتصادية مصدرها النظام الرأسمالي النفعي، وفي ظل كون الأسواق المالية القطرية جزءا من الأسواق العالمية التي أصبحت كسوق قرية صغيرة بات من المؤكد أن تلك الأزمة لن يفلت من تأثيرها المباشر أو غير المباشر أحد، وإن كانت درجة التأثير تختلف وفقا لطبيعة الارتباط بذلك السوق، وسبل العلاج.
وسوق النقد جزء من أسواق المال، وفيه تتداول الأدوات المالية قصيرة الأجل وفي مقدمتها العملات، وهذا السوق أكثر عرضة للتأثر من غيره بالأزمة الاقتصادية العالمية، فالدولار الأمريكي من أهم العملات المتداولة فيه، ولكن الدولار الآن يعيش مرضا مزمنا من آثار الأزمة الاقتصادية، والتي بلا شك ستفقد أمريكا ولايتها الاقتصادية التي فرضتها -سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة- على الأنظمة الاقتصادية في غالبية دول العالم.
فمنذ اللحظة الأولى لتطبيق خطة الإنقاذ الأمريكية تهاوى الدولار في جولة من جولات التهاوي المتكررة والمستمرة بعد أن تعافى بعض الشيء، وقد كان هذا التعافي وليد ضخامة الطلب على السيولة الدولارية في أسواق النقد في الآونة الأخيرة، وما لبث أن تهاوى نتيجة استفحال الأزمة، وما ترتب عليها من خسائر فادحة للاقتصاد الأمريكي تصل في بعض التقديرات إلى تريليون دولار، وما نتج عن ذلك من زيادة معدلات البطالة الأمريكية بصورة فاقت التوقعات -حيث بلغت نسبة 6.2% وهو المعدل الأعلى منذ 9 سنوات- وانخفاض العجز المزمن المتنامي والمتوالي في الميزان التجاري الأمريكي منذ العام 2001 والمتوقع أن يبلغ 788 مليار دولار خلال هذا العام، وتنامي المديونية الأمريكية والتي من المتوقع أن تبلغ نحو 62.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال هذا العام، فضلا عن الضغوط المتنامية على الموازنة العامة الأمريكية لعوامل سياسية، وعوامل عسكرية نتيجة مستنقع حرب أفغانستان والعراق المتوقع أن تصل تكلفتهما ما بين‏2.4‏ و‏4.5‏ تريليون دولار حتى عام‏2017.

النفط يدفع ثمن الارتباط
وفي ظل هذه المعطيات فإن السياسة النقدية التي تقوم على الارتباط بالدولارفي دول الخليج العربي -عدا الكويت التي فكت ارتباطها بالدولار- تحتاج إلى وقفة للوقاية من عدوى المرض الأمريكي وتفحله.
فإذا كانت هناك مبررات تم قبولها من قبل لعدم فك الارتباط الكاثوليكي بين العملات الخليجية والدولار باعتبار أن الولايات المتحدة من أهم الحلفاء التجاريين والسياسيين لدول الخليج، وأن تداول النفط الذي يمثل الجزء الأكبر من الصادرات الخليجية يتم بالدولار، وأن إيرادات ونفقات الحكومات الخليجية تقدر بالدولار، وأن الجانب الأكبر من الأصول العامة مقومة بالدولار وما يترتب على هذا التحول من خسائر اقتصادية كبيرة، فإن الواقع يفرض على الدول الخليجية أهمية الخروج من هذا الارتباط بطريقة إدارية هادئة، فقد ألقى تراجع الدولار واستمراره في ذلك بظلاله على الاقتصاد الخليجي، فانخفاض سعر صرف الدولار له تأثير مزدوج على اقتصاد الدول الخليجية المرتبطة بالدولار، نتيجة لهذا الارتباط من جهة، وبسبب تسعير النفط من جهة أخرى.
فانخفاض سعر الدولار يسهم بصورة أخرى في ارتفاع قيمة كل من اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني؛ وينتج عن ذلك زيادة في قيمة الواردات الخليجية التي تأتي غالبيتها من تلك الدول مما يسهم في ارتفاع معدلات التضخم المستورد، وهو جانب منظور خلال العامين الماضيين.
كما أن النفط يمثل الأولوية في صادرات دول الخليج، وليس لديها من المنتجات غير النفطية ما يمكن أن تستفيد منه عند انخفاض قيمة عملاتها من خلال زيادة الصادرات من تلك المنتجات غير النفطية، فضلا عن أن النفط باعتباره المصدر الأكبر للإيرادات قد شهد انخفاضا مع بدء تطبيق خطة الإنقاذ الأمريكية، وحتى بفرض استمراره في الارتفاع فإن انخفاض الدولار وارتباط حصيلة مبيعات النفط به يحول دون تحقيق مكاسب صافية من ارتفاع أسعار النفط، وقد كشف تقرير منظمة أوبك عن شهر يوليو 2007 أنه على الرغم من تسجيل أسعار النفط أسعارا قياسية في يونيو من العام 2007 فإنه عند احتساب معدلات التضخم والتغير في أسعار الصرف العالمي فإن أسعار النفط الحقيقية انخفضت مقارنة بأسعار 2006.

الدولار يدفع للهاوية
كما أن ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي قد أدى إلى تبني السلطات النقدية في الدول الخليجية المرتبطة بالدولار نفس مسار الدولار الأمريكي، ففي حالة انخفاض سعر الفائدة على الدولار يتم خفض الفائدة تلقائيا على العملات الخليجية، رغم اختلاف طبيعة البنيان الاقتصادي الخليجي عن الأمريكي، فالاقتصاد الخليجي لا تعاني جنباته من أزمة ولا يشكو من تباطؤ أو ركود، بل ينطلق نحو النمو بعكس الاقتصاد الأمريكي الذي يسير نحو الهاوية ويفقد هيمنته العالمية تدريجيا.
فهذا المنحى في السياسة النقدية إن كان يناسب الاقتصاد الأمريكي المتعثر فإنه لا يناسب الاقتصاد الخليجي، بل إنه يزيد من معدلات التضخم -نتيجة زيادة عرض النقود- الذي يعد أهم مشكلة تواجه الاقتصاد الخليجي، كما أنه يؤدي إلى انخفاض قيمة احتياطيات الدول الخليجية في مقابل العملات الأخرى، وهو ما يعني خسارة المليارات من العملات المحلية بسبب تراجع الدولار.
وتشير إحصائيات صندوق النقد الدولي في هذا الشأن إلى أن العملات الخليجية فقدت ما بين 20 و30 في المائة من قيمتها خلال السنوات الخمس الماضية بسبب الارتباط بالدولار.
إن فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار بات محتما، فأسباب انخفاض سعر الدولار تتفاقم ولا تلوح في الأفق نهاية لها، فاحتلال العراق وأفغانستان يزيد من فاتورة الأمريكان، وأزمة الرهن العقاري تنتقل للأسواق العالمية كالنار في الهشيم، والخطة الأمريكية للعلاج لن تفعل الكثير في ظل تصدع النظام الرأسمالي الذي لا يهمه إلا نفسه، وأوشك بفعل هذه السياسة النفعية أن يقضي على نفسه!.
كما أن فك الارتباط ليس بدعا، فدولة الكويت رغم علاقاتها الإستراتيجية بالولايات المتحدة فكت ارتباط الدينار الكويتي بالدولار الأمريكي في 20 مايو 2007، واعتمدت تحديد سعر صرف الدينار الكويتي على أساس سلة من العملات العالمية الرئيسة على النحو الذي كان متبعا قبل الخامس من يناير 2005.

فرصة سانحة
إن استشراف المستقبل الخليجي يؤكد أهمية البدء في الوقت الحالي في الارتباط بسلة عملات بديلا عن الارتباط بالدولار مع القيام في الوقت نفسه بإعادة تقييم بسيطة لتعويض الخسارة الناجمة عن الانخفاض الحاد في قيم العملات المحلية، حتى خروج الوحدة النقدية بين دول الخليج إلى أرض الواقع كما هو مقرر لها بحلول عام 2010، والتي تقوم على تبني كافة دول المجلس -عدا عمان التي ارتأت عدم المشاركة- عملة موحدة مقابل العملات العالمية، وتبني سياسات نقدية ومصرفية موحدة، والاحتفاظ باحتياطيات من العملات الأجنبية يديرها بنك مركزي واحد، وتحقيق تقارب اقتصادي معقول.
إن الوضع الراهن الملبد بغيوم الأزمة الأمريكية يشكل فرصة سانحة للارتباط بسلة عملات في الأجل القصير، مع الاعتماد على هيكلة وتنويع الاقتصاد في الأجل الطويل.
فالعملات الخليجية في ظل هذا الوضع سوف تأخذ مكانتها وقيمتها العادلة والحقيقية، وتكون في منأى من التأثر المطلق بتقلبات أسعار صرف الدولار عالميا، وتعزز من قيمتها مقابل عدد كبير من العملات الدولية، ومن ثم خفض تكلفة الاستيراد من هذه الدول لاسيما دول الاتحاد الأوربي، فضلا عن تعديل قيم الصادرات النفطية المبيعة بالدولار وإيرادات الاستثمار الأجنبي لاسيما الأصول الخليجية الموظفة بالعملة الأمريكية، وتخفيض تكلفة السياحة، لاسيما أمام الدول الأوروبية المتعاملة باليورو.
أضف إلى ما سبق أن فك الارتباط يسهم في السيطرة على التضخم، خاصة في ظل ترشيد الإنفاق العام، والأهم من كل ذلك هو تجنب ويلات الأزمة العالمية، وغلق السبل أمام انتقال عدواها.

-------
أستاذ التمويل والاقتصاد المساعد، كلية المجتمع جامعة الشارقة الإمارات العربية المتحدة

__________________
الله من وراء القصد
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-27-2008, 07:57 PM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
افتراضي الكقال الثالث(الأزمة المالية.. من يدفع الفاتورة أمريكا أم العرب؟

الأزمة المالية.. من يدفع الفاتورة أمريكا أم العرب؟
أسامة نبيل
تسببت أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة في سقوط مدوي للاقتصاد والبورصات العالمية، وتعرضت العديد من البنوك إلى الإفلاس ولعل أهمها كان بنك "ليمان براذر" رابع أغنى بنك في العالم والذي يعود إنشاءه لعدد من اليهود قبل أكثر من خمسة عقود، ووصل الأمر لحد إعلان صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الأمريكي يتجه نحو انكماش يمكن أن يُعرض أكبر اقتصاد في العالم إلى ضغوط خلال معظم عام 2009.
وبحسب خبراء تعود جذور تفاقم الأزمة المالية الحالية في أمريكا إلى سياسات تحرير الأنظمة البنكية وخفض معدلات الفائدة، والتي قام بها مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسه السابق ألان جرينسباد بعد تهاوي أسعار أسهم التقنية، وهو الأمر الذي شجع على انخفاض تكاليف الإقراض وساهم بشكل كبير في تكون أزمة العقارات في الولايات المتحدة والتي بدورها تفاقمت لتطيح بالاقتصاد الأمريكي ككل.
وقد حظيت هذه الأزمة باهتمام خاص في الدول العربية والإسلامية، فمنهم من اعتبرها حلقة أخرى من حلقات استخدام أمريكا لهيمنة الدولار وكونه عملة الاحتياط "بدلا من الذهب" من أجل أن يعيش الأمريكي في رفاهية على حساب العالم أجمع بلا استثناء، ومنهم من اعتبرها أزمة حقيقة تنبئ بسقوط مدوي للإمبراطورية الأمريكية، فيما رأى طرف ثالث أن التعاملات الربوية للبنوك والبورصات العالمية هي السبب الأساسي فيما حدث.

مؤامرة مدبرة


ويرى المؤمنون بنظرية المؤامرة أن سبب الأزمة يعود إلى عملية نصب كبيرة يخطط لها اللوبي الصهيوني والمحافظون المتشددون في واشنطن، ويقولون: إن الأموال التي سوف يتم بها شراء الشركات الخاسرة والأصول المتهالكة لن يتم أخذها من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين ولا من صناديق المعاشات، إنما هي مدخرات عربية من الأموال البترولية. وتسعى الدول الاستعمارية وخاصة الولايات المتحدة، لافتعال أزمات اقتصادية دولية للسيطرة على ما تبقى من هذه الأموال في البنوك الأمريكية والأوروبية عن طريق تجميدها.
ويؤيد هذا الرأي الدكتور مصطفى الفقي، رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب المصري، والذي عمل لفترة ليست بالقصيرة في الدبلوماسية المصرية وله باع طويل من العلاقات القوية والجيدة مع الإدارة الأمريكية، ويقول: إن أحداث 11 سبتمبر التي هزت العالم لم يدفع فاتورتها إلا العالم العربي والإسلامي، وهو ما يتكرر اليوم في سبتمبر 2008، ولكن في ظل أطر اقتصادية تنذر بوضع جديد وعالم مختلف.
ويضيف قائلاً: إن نظرية المؤامرة تلوح حول ما يحدث للاقتصاد الأمريكي، والهدف منها احتواء أموال العرب وابتلاع أرصدتهم وخلق مناخ جديد من الابتزاز الاقتصادي بعد الابتزاز السياسي، وتلك هي العقلية الغربية المتفوقة التي تحصد ما يزرعه غيرها، وتستولي على ما ليس من حقها، في ظل شعارات براقة وأفكار مستحدثة ورؤًى خادعة، لذلك -بحسب قوله- فإن الارتباط يبدو واضحًا بين أحداث سبتمبر 2001 وأحداث سبتمبر 2008.

انهيار أمريكي

ويختلف آخرون مع ما قاله الفقي من أن الأزمة حقيقية وأن أمريكا تعيش أحلك عصورها على الإطلاق وارتفاع مستويات البطالة لمعدل خطير، كما أن نظام التأمين الاجتماعي بات غير قادر على تغطية كل طلبات المساعدات المالية للمواطنين، هذا غير أنه بعد الإعصار الأخير الذي ضرب جنوب أمريكا ارتفعت أسعار "البنزين" وقل بصورة كبيرة جدًا، وبالطبع قلت حركة التسوق، وتفشى الركود على حركة البيع، وهي أمور كلها تدور في فلك واحد، ألا وهو انهيار محتمل لأمريكا قريبًا.
أصحاب هذا الرأي ينتقلون إلى التأثير السياسي للأزمة المالية الطاحنة ويقولون: إن العالم بدا وكأنه يتخلى عن واشنطن، فها هي فرنسا حليفة واشنطن، تعيد الاتصال بفنزويلا، عدوة أمريكا اللدود، وأيضًا أعلنت التشيك وقف العمل في الدرع الصاروخي، مما حدا بروسيا لأن تتحرك لتحصل على اتفاقيات جديدة بدول منطقة القوقاز، هذا غير المطامع الصينية في بترول الشرق الأوسط وارتفاع صادراتها لأوروبا والمنطقة العربية، كما بدأت كوريا الشمالية تسرع من خطاها لإعادة تشغيل مفاعلها النووي في مجمع يونج بيون، أما بالنسبة لإيران، فقد فشلت واشنطن في ردعها والضغط عليها لوقف تخصيب اليورانيوم من خلال فرض عقوبات جديدة عليها، حيث تعمدت روسيا إفشال اجتماع للدول الست الكبرى كانت واشنطن تسعى خلاله لإقرار عقوبات جديدة على طهران.. كل هذه أمور تجعل من الحديث عن حقيقة الأزمة أمرًا واقعيًّا، وأنها مجرد أيام ليشهد العالم سقوط الإمبراطورية الأمريكية.

الربا وانهيار البنوك

فريق ثالث يذهب بعيدًا عن التفسيرات الاقتصادية، ويُرجع الأمر إلى سبب ديني بحت، ألا وهو الربا الذي تتعامل به البنوك، ومن ثم البورصات العالمية، وأن الله تعهد بمحاربة المرابين في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ» [سورة البقرة]، ويعتبر هؤلاء أن التعاملات الاقتصادية بالربا لابد أن يكون لها حد نهائي وفاصل، وهو ما يحدث عندما دارت عجلة الرهن العقاري في أمريكا، وانتقلت إلى باقي التعاملات ومنها إلى خارج الولايات المتحدة لتلحق الأذى بكافة البورصات العالمية التي تهاوت لمستويات متدنية لم تحدث من قبل، مثلما حدث في الاثنين والثلاثاء "الأسودين" السادس والسابع من أكتوبر 2008.
وأشار هؤلاء إلى تصريح لإحدى خبيرات المال في أوروبا وهي سواتي تانيجا، المديرة في "مؤتمر منتدى التمويل الإسلامي"، والتي قالت: إن الأزمة المالية بأمريكا تعطي فرصة ذهبية للاقتصاد الإسلامي المنافي للتعاملات الربوية، وأشارت إلى أن المنتجات المالية الإسلامية تتجنب تمامًا أساليب المضاربات، وهو ما يبحث عنه المستثمرون في الفترة الحالية، خاصة بعد تراجع البورصات العالمية في أعقاب الأزمة الائتمانية الأخيرة، موضحة أن العاملين في القطاع المالي الإسلامي يسهمون في تأكيد الثقة بقوة واستدامة النموذج المالي الإسلامي، حتى أن البعض يلمح إلى أن المنتجات الإسلامية تعتبر ملاذًا آمنًا خلال الأوقات الصعبة التي تشهدها أسواق المال. كما رأى خبير أمريكي آخر هو البروفيسور علي خان، أن الفرصة مواتية لتعضيد التمويل الإسلامي، خاصة أن وول ستريت لاحظت أن الاستثمارات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية حققت نجاحًا أكبر في الأسواق المضطربة.
بين التفسيرات الثلاثة: هل هي "نظرية المؤامرة" أم أنها "أزمة حقيقية" أم يعود السبب لـ"التعاملات الربوية"؟.. لكن يبدو أن كل التفسيرات تصب في مجرى واحد، ألا وهو أن العالم العربي بات يحركه غيره، ولا يحرك هو ساكنًا، وبالتالي فلو كان ما يحدث فرصة ذهبية للاقتصاد الإسلامي، فهل سنستغله ويعود العالم مرة أخرى تحت إمرة المسلمين، أم أن الفرصة سيغتنمها غيرنا كالعادة ونظل فقط مساندين لهم؟.
__________________
الله من وراء القصد
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-27-2008, 07:57 PM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
افتراضي الكقال الثالث(الأزمة المالية.. من يدفع الفاتورة أمريكا أم العرب؟

الأزمة المالية.. من يدفع الفاتورة أمريكا أم العرب؟
أسامة نبيل
تسببت أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة في سقوط مدوي للاقتصاد والبورصات العالمية، وتعرضت العديد من البنوك إلى الإفلاس ولعل أهمها كان بنك "ليمان براذر" رابع أغنى بنك في العالم والذي يعود إنشاءه لعدد من اليهود قبل أكثر من خمسة عقود، ووصل الأمر لحد إعلان صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد الأمريكي يتجه نحو انكماش يمكن أن يُعرض أكبر اقتصاد في العالم إلى ضغوط خلال معظم عام 2009.
وبحسب خبراء تعود جذور تفاقم الأزمة المالية الحالية في أمريكا إلى سياسات تحرير الأنظمة البنكية وخفض معدلات الفائدة، والتي قام بها مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسه السابق ألان جرينسباد بعد تهاوي أسعار أسهم التقنية، وهو الأمر الذي شجع على انخفاض تكاليف الإقراض وساهم بشكل كبير في تكون أزمة العقارات في الولايات المتحدة والتي بدورها تفاقمت لتطيح بالاقتصاد الأمريكي ككل.
وقد حظيت هذه الأزمة باهتمام خاص في الدول العربية والإسلامية، فمنهم من اعتبرها حلقة أخرى من حلقات استخدام أمريكا لهيمنة الدولار وكونه عملة الاحتياط "بدلا من الذهب" من أجل أن يعيش الأمريكي في رفاهية على حساب العالم أجمع بلا استثناء، ومنهم من اعتبرها أزمة حقيقة تنبئ بسقوط مدوي للإمبراطورية الأمريكية، فيما رأى طرف ثالث أن التعاملات الربوية للبنوك والبورصات العالمية هي السبب الأساسي فيما حدث.

مؤامرة مدبرة


ويرى المؤمنون بنظرية المؤامرة أن سبب الأزمة يعود إلى عملية نصب كبيرة يخطط لها اللوبي الصهيوني والمحافظون المتشددون في واشنطن، ويقولون: إن الأموال التي سوف يتم بها شراء الشركات الخاسرة والأصول المتهالكة لن يتم أخذها من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين ولا من صناديق المعاشات، إنما هي مدخرات عربية من الأموال البترولية. وتسعى الدول الاستعمارية وخاصة الولايات المتحدة، لافتعال أزمات اقتصادية دولية للسيطرة على ما تبقى من هذه الأموال في البنوك الأمريكية والأوروبية عن طريق تجميدها.
ويؤيد هذا الرأي الدكتور مصطفى الفقي، رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب المصري، والذي عمل لفترة ليست بالقصيرة في الدبلوماسية المصرية وله باع طويل من العلاقات القوية والجيدة مع الإدارة الأمريكية، ويقول: إن أحداث 11 سبتمبر التي هزت العالم لم يدفع فاتورتها إلا العالم العربي والإسلامي، وهو ما يتكرر اليوم في سبتمبر 2008، ولكن في ظل أطر اقتصادية تنذر بوضع جديد وعالم مختلف.
ويضيف قائلاً: إن نظرية المؤامرة تلوح حول ما يحدث للاقتصاد الأمريكي، والهدف منها احتواء أموال العرب وابتلاع أرصدتهم وخلق مناخ جديد من الابتزاز الاقتصادي بعد الابتزاز السياسي، وتلك هي العقلية الغربية المتفوقة التي تحصد ما يزرعه غيرها، وتستولي على ما ليس من حقها، في ظل شعارات براقة وأفكار مستحدثة ورؤًى خادعة، لذلك -بحسب قوله- فإن الارتباط يبدو واضحًا بين أحداث سبتمبر 2001 وأحداث سبتمبر 2008.

انهيار أمريكي

ويختلف آخرون مع ما قاله الفقي من أن الأزمة حقيقية وأن أمريكا تعيش أحلك عصورها على الإطلاق وارتفاع مستويات البطالة لمعدل خطير، كما أن نظام التأمين الاجتماعي بات غير قادر على تغطية كل طلبات المساعدات المالية للمواطنين، هذا غير أنه بعد الإعصار الأخير الذي ضرب جنوب أمريكا ارتفعت أسعار "البنزين" وقل بصورة كبيرة جدًا، وبالطبع قلت حركة التسوق، وتفشى الركود على حركة البيع، وهي أمور كلها تدور في فلك واحد، ألا وهو انهيار محتمل لأمريكا قريبًا.
أصحاب هذا الرأي ينتقلون إلى التأثير السياسي للأزمة المالية الطاحنة ويقولون: إن العالم بدا وكأنه يتخلى عن واشنطن، فها هي فرنسا حليفة واشنطن، تعيد الاتصال بفنزويلا، عدوة أمريكا اللدود، وأيضًا أعلنت التشيك وقف العمل في الدرع الصاروخي، مما حدا بروسيا لأن تتحرك لتحصل على اتفاقيات جديدة بدول منطقة القوقاز، هذا غير المطامع الصينية في بترول الشرق الأوسط وارتفاع صادراتها لأوروبا والمنطقة العربية، كما بدأت كوريا الشمالية تسرع من خطاها لإعادة تشغيل مفاعلها النووي في مجمع يونج بيون، أما بالنسبة لإيران، فقد فشلت واشنطن في ردعها والضغط عليها لوقف تخصيب اليورانيوم من خلال فرض عقوبات جديدة عليها، حيث تعمدت روسيا إفشال اجتماع للدول الست الكبرى كانت واشنطن تسعى خلاله لإقرار عقوبات جديدة على طهران.. كل هذه أمور تجعل من الحديث عن حقيقة الأزمة أمرًا واقعيًّا، وأنها مجرد أيام ليشهد العالم سقوط الإمبراطورية الأمريكية.

الربا وانهيار البنوك

فريق ثالث يذهب بعيدًا عن التفسيرات الاقتصادية، ويُرجع الأمر إلى سبب ديني بحت، ألا وهو الربا الذي تتعامل به البنوك، ومن ثم البورصات العالمية، وأن الله تعهد بمحاربة المرابين في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ» [سورة البقرة]، ويعتبر هؤلاء أن التعاملات الاقتصادية بالربا لابد أن يكون لها حد نهائي وفاصل، وهو ما يحدث عندما دارت عجلة الرهن العقاري في أمريكا، وانتقلت إلى باقي التعاملات ومنها إلى خارج الولايات المتحدة لتلحق الأذى بكافة البورصات العالمية التي تهاوت لمستويات متدنية لم تحدث من قبل، مثلما حدث في الاثنين والثلاثاء "الأسودين" السادس والسابع من أكتوبر 2008.
وأشار هؤلاء إلى تصريح لإحدى خبيرات المال في أوروبا وهي سواتي تانيجا، المديرة في "مؤتمر منتدى التمويل الإسلامي"، والتي قالت: إن الأزمة المالية بأمريكا تعطي فرصة ذهبية للاقتصاد الإسلامي المنافي للتعاملات الربوية، وأشارت إلى أن المنتجات المالية الإسلامية تتجنب تمامًا أساليب المضاربات، وهو ما يبحث عنه المستثمرون في الفترة الحالية، خاصة بعد تراجع البورصات العالمية في أعقاب الأزمة الائتمانية الأخيرة، موضحة أن العاملين في القطاع المالي الإسلامي يسهمون في تأكيد الثقة بقوة واستدامة النموذج المالي الإسلامي، حتى أن البعض يلمح إلى أن المنتجات الإسلامية تعتبر ملاذًا آمنًا خلال الأوقات الصعبة التي تشهدها أسواق المال. كما رأى خبير أمريكي آخر هو البروفيسور علي خان، أن الفرصة مواتية لتعضيد التمويل الإسلامي، خاصة أن وول ستريت لاحظت أن الاستثمارات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية حققت نجاحًا أكبر في الأسواق المضطربة.
بين التفسيرات الثلاثة: هل هي "نظرية المؤامرة" أم أنها "أزمة حقيقية" أم يعود السبب لـ"التعاملات الربوية"؟.. لكن يبدو أن كل التفسيرات تصب في مجرى واحد، ألا وهو أن العالم العربي بات يحركه غيره، ولا يحرك هو ساكنًا، وبالتالي فلو كان ما يحدث فرصة ذهبية للاقتصاد الإسلامي، فهل سنستغله ويعود العالم مرة أخرى تحت إمرة المسلمين، أم أن الفرصة سيغتنمها غيرنا كالعادة ونظل فقط مساندين لهم؟.
__________________
الله من وراء القصد
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-27-2008, 07:58 PM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
Exclamation تابع مقال من يدفع الثمن

الربا وانهيار البنوك

فريق ثالث يذهب بعيدًا عن التفسيرات الاقتصادية، ويُرجع الأمر إلى سبب ديني بحت، ألا وهو الربا الذي تتعامل به البنوك، ومن ثم البورصات العالمية، وأن الله تعهد بمحاربة المرابين في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ» [سورة البقرة]، ويعتبر هؤلاء أن التعاملات الاقتصادية بالربا لابد أن يكون لها حد نهائي وفاصل، وهو ما يحدث عندما دارت عجلة الرهن العقاري في أمريكا، وانتقلت إلى باقي التعاملات ومنها إلى خارج الولايات المتحدة لتلحق الأذى بكافة البورصات العالمية التي تهاوت لمستويات متدنية لم تحدث من قبل، مثلما حدث في الاثنين والثلاثاء "الأسودين" السادس والسابع من أكتوبر 2008.
وأشار هؤلاء إلى تصريح لإحدى خبيرات المال في أوروبا وهي سواتي تانيجا، المديرة في "مؤتمر منتدى التمويل الإسلامي"، والتي قالت: إن الأزمة المالية بأمريكا تعطي فرصة ذهبية للاقتصاد الإسلامي المنافي للتعاملات الربوية، وأشارت إلى أن المنتجات المالية الإسلامية تتجنب تمامًا أساليب المضاربات، وهو ما يبحث عنه المستثمرون في الفترة الحالية، خاصة بعد تراجع البورصات العالمية في أعقاب الأزمة الائتمانية الأخيرة، موضحة أن العاملين في القطاع المالي الإسلامي يسهمون في تأكيد الثقة بقوة واستدامة النموذج المالي الإسلامي، حتى أن البعض يلمح إلى أن المنتجات الإسلامية تعتبر ملاذًا آمنًا خلال الأوقات الصعبة التي تشهدها أسواق المال. كما رأى خبير أمريكي آخر هو البروفيسور علي خان، أن الفرصة مواتية لتعضيد التمويل الإسلامي، خاصة أن وول ستريت لاحظت أن الاستثمارات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية حققت نجاحًا أكبر في الأسواق المضطربة.
بين التفسيرات الثلاثة: هل هي "نظرية المؤامرة" أم أنها "أزمة حقيقية" أم يعود السبب لـ"التعاملات الربوية"؟.. لكن يبدو أن كل التفسيرات تصب في مجرى واحد، ألا وهو أن العالم العربي بات يحركه غيره، ولا يحرك هو ساكنًا، وبالتالي فلو كان ما يحدث فرصة ذهبية للاقتصاد الإسلامي، فهل سنستغله ويعود العالم مرة أخرى تحت إمرة المسلمين، أم أن الفرصة سيغتنمها غيرنا كالعادة ونظل فقط مساندين لهم؟.
__________________
الله من وراء القصد
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-28-2008, 01:21 PM
حمزة شودار حمزة شودار غير متصل
مـسـتـشـار
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
الدولة: الجزائر
المشاركات: 700
افتراضي دور الجهاز المصرفي في حدوث الأزمة المالية الأمريكية

دور الجهاز المصرفي في حدوث الأزمة المالية الأمريكية

د. طه الفسيل
صحيفة 26 سبتمبر في 28 نوفمبر 2008
التطورات الاقتصادية والمالية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.. جعلت الائتمان المصرفي والمشتقات المالية وتعدد أنواعها الاداة الاقتصادية والمالية الأكثر في نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين.

وتتمثل المؤسسات المالية في الوقت الحاضر في عدد كبير من البنوك (بنوك تجارية، ادخار) وشركات التأمين بأنواعها المختلفة (تأمين على الحياة، ضد الكوارث)، مؤسسات الإقراض مثل اتحادات الائتمان وكذلك إلى جانب الشركات المالية وبنوك الاستثمار، وشركات التمويل، وصناديق المعاشات وغيرها.

الأدوات المالية: وبصورة عامة تتعامل الأسواق المالية في خمسة من المنتجات المالية وكل نوع يمكن تصنيفه إلى العديد من الأدوات المالية المختلفة، وتتمثل هذه الأدوات فيما يلي:
‌أ- رأس المالي السهمي (أسهم عادية وأسهم ممتازة وأسهم ضمان).
‌ب- سندات دخل ثابتة (بعض الأسهم الممتازة، التزامات الدين مثل السندات وأدوات الأسواق النقدية "مثل أذون الخزانة، شهادات الإبداع").
‌ج- المشتقات المالية بكافة أنواعها مثل حقوق الخيار المستقبليات وهي العمليات الآجلة محددة الحجم والاستحقاقات وتعرف أيضاً بالعقود المالية المستقبلية، والعقود الآجلة وهي عمليات مالية ومصرفية آجلة غير محددة الحجم والاستحقاقات.
‌د- النقود ممثلة في العملة والنقد وفي الودائع، حيث يجرى تبادل النقد بين البلدان في سوق الصرف والنقد الأجنبي.


وتعتبر المشتقات أحد الابتكارات والتطورات التي حدثت في سوق الأوراق المالية وقد سميت بهذا الاسم لأنها تشتق من ورقة مالية أصلية مثل تجزئة السندات التي تغطيها الرهون العقارية، فالسند المشتق هو ترتيب تعاقدي يلزم أحد طرفي العقد قانوناً بتحويل الأصول إلى الطرف الثاني خلال فترة العقد المحددة، وقد تكون هذه الأصول مدفوعات نقدية وأصولاً مالية أو سلعاً عينية (مثل المعادن الثمينة والمنتجات الزراعية والسلع الصناعية) وحق الخيار هو كذلك ترتيب تعاقدي لفترة محددة يكتسب خلالها أحد طرفي العقد الحق في الحصول على شيء (عملة أجنبية، سلعة مادية، سهم أو سند) مقابل دفع رسم محدد مسبقاً.الهدف من كل ما سبق القول بأن الأزمة المالية يقصد بها التدهور الحاد في الأسواق المالية لدولة أو مجموعة من الدول، والتي من أبرز سماتها هو فشل النظام المصرفي المحلي في أداء مهامه الرئيسية، الأمر الذي ينعكس بآثاره السلبية في تدهور كبير في أسعار الأسهم والسندات وفي قيمة الأصول العينية وأسعار السلع والخدمات، وبالتالي التأثير سلباً على جوانب الاقتصاد الأخرى مثل العمالة والإنتاج، الأمر الملفت للنظر بأن شهر أكتوبر يمثل التاريخ الذي تحدث فيه الأزمات المالية الكبيرة، فقد بدأت أزمة الكساد العظيم في يوم الثلاثاء الموافق 29 من شهر أكتوبر 1929م، وعرف بيوم الثلاثاء الأسود، وحدثت الأزمة المالية الكبرى في نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي، وذلك يوم الاثنين الموافق 19 أكتوبر 1987م، حينما انهارت بورصة نيويورك للأوراق المالية محققة خسارة قدرها خمسمائة مليار دولار لتعرف بيوم الاثنين الأسود، ومن نيويورك انتقلت الأزمة إلى بقية البورصات العالمية وخاصة بورصتي لندن وطوكيو، وحدثت الأزمة المالية الراهنة يوم الاثنين الموافق السادس من شهر أكتوبر 2008م عندما انخفض مؤشر داو جونز بحوالي 780 نقطة وبخسارة تصل نسبتها إلى 7% تقريباً.وبدون شك فإن الأزمة الراهنة أزمة كبيرة بكل المعايير التاريخية والاقتصادية والسياسية والجغرافية وبكل تداعياتها المختلفة، والتي لن تقتصر على ما حدث من خسائر مالية بلغت في يوم واحد أكثر من تريليون دولار في قيمة الأسهم، وفي الفواتير التي ستتحملها الاقتصاديات المتقدمة للحد من آثار هذه الأزمة ومعالجة تداعياتها، إلى مدى إمكانية انتهاء عصر الليبرالية المتوحشة والليبرالية المستبدة وظهور عصر جديد من الرأسمالية الرشيدة الواعية، رأسمالية الملتزمين لا المستبدين والمحتكرين كما قال الرئيس الفرنسي ساركوزي.

ثانياً: الأسباب والعوامل التي أدت للأزمة (محاولة للفهم)
بداية من الأهمية الإشارة إلى أن فهم هذه الأزمة بصورة موضوعية ومعمقة والخروج بدروس يمكن الاستفادة منها محلياً وعربياً يحتاج إلى دراسة متأنية وبحث عميق من خلال فريق عمل تتوافر له المعلومات والمراجع اللازمة لذلك، وفي محاولة أولية لفهم الأبعاد المختلفة للأزمة الراهنة فإن الأمر يتطلب بالضرورة التركيز على فهم تطورات الأزمة في الولايات المتحدة الأمريكية بكافة أبعادها التاريخية والحضارية والأيديولوجية، والاقتصادية والمؤسسية والسياسية، ثم البعد الجغرافي المتمثل في العولمة.


أ) البعد التاريخي للأزمة في الولايات المتحدة الأمريكية:
في اعتقادي بأن الجذور التاريخية لهذه الأزمة ترجع إلى مطلع عقد الثمانينات من القرن الماضي، عندما أصدر الكونجرس الأمريكي عدداً من القوانين المنظمة للبنوك خلال عامي 1980م، و1982م تم بموجبها إزالة القيود على أسعار الفائدة بصورة كبير، حيث كانت أسعار الفائدة المدفوعة للمودعين من قبل البنوك التجارية قبل هذا التاريخ تخضع للسيطرة المحكمة من قبل الحكومة الأمريكية، بحيث لم يكن يسمح للبنوك على سبيل المثال بدفع فوائد على حسابات الشبكات (الحسابات الجارية)، كما كانت هناك حدود قصوى لأسعار الفائدة على الحسابات الادخارية والودائع المحدودة الأجل.


وقد أصدر الكونجرس الأمريكي هذه القوانين نتيجة ضغوط لوبي المؤسسات المالية والتي قامت بابتكار أنواع جديدة من الأدوات لمواجهة ظروف المنافسة الحادة بينها والتمكن من اجتذاب الأموال من الودائع ذات العائد المنخفض إليها، ساعدها في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة في أواخر عقد السبعينات وأوائل عقد الثمانينات من القرن الماضي إلى جانب إلغاء غالبية القيود المفروضة على سعر الفائدة، كانت الحكومة تضمن ودائع البنوك التجارية بمبلغ يصل إلى 100 ألف دولار لكل وديعة لدى المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع والتي أنشئت في عام 1934م عقب أزمة الكساد العظيم.

وفي عام 1999م قام الكونجرس الأمريكي بإلغاء القانون الصادر في عام 1933م، ليزيل بذلك آخر القيود على المؤسسات المالية، ففي ظل هذا القانون تم منع البنوك من بيع الخدمات المالية مثل السمسرة والتأمين، وذلك بهدف حفظ حجم المخاطر على البنوك، وبإلغاء هذا القانون أصبحت البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية والاستثمارية بما في ذلك صناديق التقاعد تتنافس فيما بينها لتقديم الخدمات المالية وجذب أكبر عدد ممكن من العملاء، وذلك رغم القلق الذي أبداه بعض الاقتصاديين من المخاطر المحتمل حدوثها من قبل البنوك والمؤسسات المالية التي تتمتع بحماية التأمين على الودائع، وذلك عندما تكون هذه المخاطر والمجازفات أكبر من إمكانيات مؤسسات التأمين على الودائع، خاصة وأن كافة المؤسسات المالية قد أصبحت قادرة على المتاجرة في عقود مقايضة الديون، وتوريق الأوراق المالية، وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (11/9/2001م) دخل الاقتصاد الأمريكي في مرحلة من الركود زادت حدته الانهيارات الكبيرة للعديد من الشركات الأمريكية الكبرى مثل شركة أنرون، وشركة زيروكس، وولد كوم، وغيرها إلى جانب انفجار فقاعة الدوت كوم.. ولمعالجة هذا الوضع قام مجلس الاحتياطي الأمريكي الاتحادي بخفض أسعار الفائدة على الأموال الاتحادية والتي تجاوزت 6% في منتصف عام 2000 لتنخفض بصورة مستمرة منذ نهاية هذا العام مقتربة من 1% في نهاية عام 2002م، وفي ظل هذا الوضع أصبح الحصول على القروض والأموال أكثر سهولة، وأصبح بإمكان عدد أكبر من الأشخاص الحصول على الرهون العقارية، بما في ذلك مقترضو الرهون العقارية ذات التصنيف الائتماني المنخفض والتاريخ غير الموثوق، ومع تحويل الرهون العقارية إلى أوراق مالية (سندات) أصبحت التزامات ديون مغطاة بأصول، وهذه السندات أصبحت تباع بدورها للبنوك والشركات والمؤسسات المالية بما في ذلك شركات وول ستريت والصناديق الائتمانية والسيادية خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

واستمرت العملية وتطورت أدوات الرهون العقارية إلى رهون عقارية أكثر احتواءً للمخاطر، بحيث ارتفع حجم مقايضة الديون التي عجز أصحابها عن سدادها إلى 100 مليار دولار في مطلع عام 2000م لتتضاعف بصورة كبيرة بعد ذلك مرتفعة إلى 6.4 تريليون دولار في عام 2004، وبدلاً من العمل على الحد من هذا التنامي الكبير لحجم مقايضة الديون، إلا أن الانتعاش الذي شهدته أسواق العقارات في الولايات المتحدة الأمريكية أدخلت بعض الشركات الأمريكية الكبرى في عمليات تأمين الرهون العقارية الخاصة بالمنازل وكذلك الدخول في تجارة مقايضة الديون، ومن بين هذه الشركات أكبر شركة تأمين في الولايات المتحدة الأمريكية وهي شركة «ايه. آي. جي» بحيث بلغ حجم عمليات مقايضة الديون التي تراكمت عليها عند تدخل الحكومة لانقاذها مبلغ 440 مليار دولار، وفي الوقت الذي استولى فيه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على شركتي التأمين على الرهون العقارية، "فاني ما وفريدي ماك" كانت رهونهما العقارية تصل إلى 4.4 تريليون دولار.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-29-2008, 06:40 PM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
افتراضي اقتصاد إسلامي في مواجهة الأزمة المالية!

اقتصاد إسلامي في مواجهة الأزمة المالية!
نقلا عن طريق الايمان
علي الش
نشرت «الحياة» في 4/10/2008 مقالة للسيد عيد بن مسعود الجهني، رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية، بعنوان «تجاعيد على وجه الرأسمالية» يتحدث فيها عن الكساد الاقتصادي الرأسمالي الراهن، الذي بدأ كأزمة مالية في الولايات المتحدة. ويرى أن هذا الكساد لن يقتصر على الولايات المتحدة، بل سيشمل اقتصادات العالم برمته بنسب مختلفة. وسيطال، أكثر ما يطال، تلك الدول المرتبطة عملاتها بالدولار، بما فيها الاقتصادات العربية، وفي مقدمتها اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي التي تستثمر أرقاماً فلكية في الاقتصاد الأميركي. ويستغرب كيف أن البنوك العربية، باستثناء البنك المركزي في الإمارات العربية المتحدة الذي ضخّ 50 مليار درهم، لا تحرك ساكناً للتصدي لآثار هذه الأزمة، إلاّ مجرد التأكيد على أن الدول العربية بمنأى عن هذه الأزمة، وعلى أن ارتباط عملاتها بالدولار مستمر.
إذاً بعد سقوط الاقتصاد الشيوعي في نهاية الثمانينات، والترنح الحالي لاقتصاد السوق الرأسمالي الذي ينذر أيضاً بسقوطه، يسأل الأستاذ الجهني: لماذا تستسلم الدول العربية وتسلّم قيادة اقتصادها لدول أخرى؟ ولماذا لا تتبنى الدول العربية والإسلامية نظرية اقتصادية إسلامية تجعلها في مأمن من التأثير السالب لتلك الاقتصادات المتهاوية، وقد أثبت الإسلام في كل العصور أن نظريته الاقتصادية هي أعدل النظريات وأقدرها على الثبات أمام التغيرات العاتية، وكل ما نحتاج إليه سلامة وعدالة التطبيق!
لا شك في أن السيد الجهني محق في انتقاده لامبالاة العرب، وخصوصاً بلدان مجلس التعاون الخليجي، في التعامل مع الأزمة الاقتصادية الحالية. فطالما أن هذه الأزمة تؤثر عليهم مباشرة، وخصوصاً على استثماراتهم المباشرة في الولايات المتحدة، فيجب عليهم التحرك كي لا تظل هذه الاستثمارات في مهب الريح. وبديهي أن المخول باجتراح الحلول هم الأكاديميون وخبراء المال والمستثمرون االخليجيون الذين يشغّلون هذه الأموال، أو يشرفون على تشغيلها عن كثب، والذين يعتبر السيد الجهني واحداً منهم طالما أنه «رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الاستراتيجية».
والحلول، بحكم طبيعتها كحلول، ينبغي أن تكون مفهومة حتى تكون قابلة للتطبيق العملي. فمثلاُ يمكن لمن يريد أن يقدّم حلاً أن يقول: إن الأزمة المالية الراهنة التي بدأت في الولايات المتحدة ستنعكس في كل البلدان الصناعية المتطورة على شكل ركود اقتصادي مديد، وقد بدأت نذر هذا الركود تلوح في الأفق. صحيح أن هذا الركود قد يتردد صداه لاحقاً في كوريا الجنوبية والصين وباقي بلدان جنوب شرق آسيا، كما يرى مدير صندوق النقد الدولي في رسالته إلى صحيفة «الحياة»، في 23 أيلول (سبتمبر) الماضي. لكن هذه النذر لمّا تلح في هذه البلدان. وبالتالي يمكن للاستثمارات الخليجية القابلة للتحويل أن تتحمل بعض الخسائر، التي ما زالت طفيفة، وتنتقل إلى هذه البلدان بانتظار ما يمكن أن يحدث في الولايات المتحدة.
ويمكنه أيضاً مطالبة بلدان مجلس التعاون الخليجي بفك ارتباط عملاتها بالدولار، طالما أنه لا يمكن الاعتماد عليه لا على المدى المنظور ولا المتوسط، وخصوصاً أنها سائرة على طريق توحيد عملاتها. وإن شاء، يمكنه الإشارة إلى أن هاتين الخطوتين، اللتين تشدان الاقتصاد الأميركي المتعثر إلى الوراء، قد لا يجرؤ المعنيون على الإقدام عليهما، وخصوصاً فك ارتباط العملة بالدولار. لذا على الخليجيين الضغط على حكوماتهم للقيام بها.
لهذه الحلول، بصرف النظر عن مدى صحتها، لغة واضحة يمكن النقاش فيها وحولها اتفاقاً أو اختلافاً. وبالتالي تمتاز بأنها لا تسمح لاثنين بتفسيرها كلٍ على هواه، طالما أنها ليست «حمّالة أوجه». وبنفس الوضوح تقريباً هناك مفاهيم مثل «اقتصاد السوق، الاقتصاد المركزي المخطط الذي سمي «إشتراكياً»، وملكية الدولة لوسائل الإنتاج». هذه المفاهيم، عندنا بها معرفة مباشرة وملموسة حتى أنه قلما يختلف ببعض تفاصيلها مهتمان بالاقتصاد. وعندما نسمع الحكومات الأوروبية الأربع، التي اجتمعت في باريس في 5 تشرين الأول (أكتوبر) الحالي، تعلن أنها «ستحاول تغيير قواعد الرأسمالية المالية»، تتشكل عندنا فكرة مبهمة عن مضمون الإطار العام لما قد تفعله هذه الحكومات طالما أننا نعرف أن رأس المال المالي، الذي نتج عن اجتماع رأس المال الصناعي ورأس المال التجاري، في الوقت الذي شرع يمولهما أخذ يستقل عنهما شيئاً فشيئاً، ووصل إلى آلية في العمل مستقلة تماماً حتى صار يمول رأس المال الائتماني ويتمول منه. باختصار، إن رأس المال المالي هذا، صارت له آلية عمل ستحاول الحكومات الأوروبية تغييرها... وسنرى كيف.
هذه هي الفكرة المبهمة التي تتشكل عندنا لدى سماعنا التصريح المذكور. لكن هذه الفكرة، بالغموض الشديد الذي يكتنفها، أشد وضوحاً من «النظرية الاقتصادية الإسلامية» التي يتكلم عنها السيد الجهني، والتي يرى أن تبنيها يحل المشكلة الاقتصادية في مجتمعاتنا العربية والإسلامية. لذا، إن كان عنده مفهوم واضح لهذه النظرية الحديثة، فإنني أدعوه لعرضها لنا مشكوراً عسى أن نقتنع بها معه لنباشر العمل على تطبيقها. أما إن لم يكن عنده هذا المفهوم، واكتفى بالاستشهاد بما قاله فلان وفلان و/أو بالقول «لننظر كيف عاش المسلمون في القرن كذا» فهنا الطامة الكبرى. فأوباما مثلاُ يأخذ على بوش أنه يريد خوض الصراع في القرن الحادي والعشرين بعقلية القرن العشرين، مما يعني أن تفكير بوش بات بالياً مع أنه لم ينقض على ذاك القرن إلا سبعة أعوام. وبالتالي أتمنى ألاّ يريدنا السيد الجهني أن نحل المشكلات الاقتصادية لعصرنا بعقلية القرن كذا.

__________________
الله من وراء القصد
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 11-29-2008, 06:44 PM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
افتراضي حقيقة الأزمة المالية العالمية

حقيقة الأزمة المالية العالمية
د. عبد الحميد الغزالي

لا شك أننا نعيش الآن بوادر أزمة مالية عالمية، والتي بدأت بشكل حاد في التجربة الأمريكية، ثم بصورة أقل حدةً في التجارب الأوروبية المرتبطة بها، ثم التجربة اليابانية وتجارب دول جنوب شرق آسيا، ثم الصين وروسيا، وأخيرًا بقية دول العالم، وهي الدول النامية.
ولكي نتفهَّم حقيقة هذه الأزمة ومدى خطورتها، يتعين أن نتعرف على بعض الحقائق الأساسية المرتبطة بها، وهي:

أولاً: يقوم النظام الرأسمالي على مبدأ الحرية الاقتصادية، والدولة الحارسة، أي التي تقوم أساسًا بالخدمات العامة الرئيسة، وهي: الدفاع والأمن والقضاء، ولا تتدخل بصورةٍ مباشرة في النشاط الاقتصادي.
أما ما يحدث الآن فهو تدخل شديد الوضوح؛ ليس من السلطات النقدية- أي البنوك المركزية- وإنما من رأس الأنظمة الرأسمالية ووزارات ماليتها أو خزانتها.
والدليل على ذلك أن خطة الإنقاذ الأمريكية سُمِّيت باسم وزير الخزانة الأمريكي، وهي خطة "بولسون".

ولذلك وقَّع أكثر من 50 اقتصاديًّا أكاديميًّا أمريكيًّا على وثيقة ترفض هذا التدخل، وترفض هذه الخطة على أساس أن النظام الرأسمالي من وجهة نظرهم لديه المقومات التي تُصحح مساره بدون تدخلٍ حكومي.

ثانيًا: أن بنك الاتحاد الفدرالي- أي البنك المركزي الأمريكي- لم يقم بدوره كبنك مركزي في مراقبة جادة للنظام المصرفي، واكتفى باستخدام سعر الفائدة كأداةٍ لإدارة النشاط الاقتصادي بعامة، وهذا الجهاز بخاصة.
بينما نجد أن كثيرًا من وحدات هذا الجهاز أخذت تعمل خارج الطريقة النظامية؛ أي ما يُسمَّى بالنشاط خارج الميزانية، أي بعيدًا عن ميدان الرقابة.
وهذا النشاط الخارجي يعادل 6/7 من مجمل النشاط المصرفي الأمريكي، أي إن 1/7 فقط من هذا النشاط هو الذي يراقبه البنك المركزي، بينما بقية النشاط خارج نظام الرقابة، ويُقدَّر هذا النشاط بـ600 تريليون دولار، ولعل هذا هو مكمن الأزمة الحالية.

ثالثًا: إدارة النظام المصرفي بصفةٍ عامة تتلخَّص في كفاءة إدارة- أي تنفيذ- السياسات المصرفية، وهي: إدارة السيولة والربحية، وإدارة مخاطر الائتمان، وإدارة كفاية رأس المال.
ونجد أن السبب الرئيس للأزمة الحالية يتمثَّل في أن وحدات الجهاز المصرفي الأمريكي ثم الأوروبي ثم بقية الأجهزة في العالم لم تتقيَّد بهذه السياسات بشكلٍ كافٍّ، أو بالمرة.
ذلك لأنها ركَّزت على الربح السريع الضخم عن طريق الإقراض غير المسئول وغير المنضبط بالقواعد المصرفية المعروفة، خاصةً في قطاع العقارات، أي التمويل العقاري.
ومن ثم أهملت في الوقت ذاته- ولا أقول أهدرت- اعتبار السيولة أو الثقة، ولم تقم بإدارة رشيدة لمخاطر الائتمان أو كفاية رأس المال.
هذا بجانب أن الربح السريع والضخم صاحبه فسادٌ في قمة إدارة هذه المؤسسات؛ فمثلاً بلغت مرتبات ومخصصات الرئيس التنفيذي لبنك "ليمان براذرز" 486 مليون دولار في العام الماضي (2007م).

رابعًا: أن خطة الإنقاذ وما سبقها من محاولات إنقاذ وحدات مصرفية، مثل شركة التأمين العالمية الأمريكية، وصلت إلى ما يقرب من تريليونَي دولار، وتحديدًا 1.8 تريليون دولار؛ منها بالطبع 700 بليون دولار كخطة إنقاذ مباشرة.. هذا في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها.
هذه الخطة في الواقع لا تعالج الجذور ومسببات الأزمة، وإنما تعالج مظاهر الأزمة، وبالتالي لم ولن تُحدث الأثر المطلوب على الأقل في فترةٍ وجيزة.
ونعني بالجذور دراسةَ قواعد عمل الوحدات المصرفية في الجهاز الأمريكي، وأيضًا دراسة أدوات الرقابة على هذه الوحدات، وقبل ذلك وبعده محاسبة المسئولين عن هذا الانهيار.
ثم بعد ذلك العودة- إن أمكن قبل الانهيار الكبير الذي قد يحدث- إلى سياسات مصرفية منضبطة حول السيولة والعائد، وإدارة مخاطر الائتمان، وكفاية رأس المال.
ونحن هنا لا نتكلم عن "بازل 1 أو بازل 2"، وإنما نتكلم عن بازل جديد تمامًا، وليكن بازل 100، أو حتى سويسرا 100، أي ترتيبات جديدة تضمن إدارة جيدة للجهاز المصرفي في أية دولة.
ولعل القمة الأوروبية المُصغَّرة التي عُقدت 4/10/2008م بباريس، والتي نادت بعقد مؤتمر دولي عاجل لوضع أسس مجابهة هذه الأزمة، يشير إلى هذا الاتجاه الذي ذكرناه حالاً.

خامسًا: إذًا هناك بوادر انهيار؛ حيث إن الثقة- وهي أساس التعامل في مجال المال- تكاد تكون مفقودةً الآن في الاقتصاد الأمريكي عمومًا، وفي سوق المال بصفة خاصة (وول ستريت)؛ بدليل انخفاض مؤشر (داو جونز) بعد إقرار خطة الإنقاذ من ناحية، وارتفاع مؤشرات الركود من ناحية أخرى؛ حيث سجَّل شهر سبتمبر فقط فقدان 160 ألف فرصة عمل بالاقتصاد الأمريكي.

سادسًا: وصل النظام المصرفي الأمريكي إلى حالة التجمد الائتماني؛ فلا يوجد إقراض يُذكر لقطاع الأعمال أو المستهلكين، ومن ثَمَّ توجد حالة شلل يكاد يكون كاملاً في التيارات النقدية التي هي بمثابة الدم في جسد الإنسان بالنسبة للاقتصاد، خاصةً إذا أضفنا إليها إحجام المستهلك عن الإنفاق تخوفًا من المستقبل، وهذا هو بداية الانهيار الكبير؛ ليس في سوق المال فقط، وإنما في أساسيات الاقتصاد.

سابعًا: النظام الرأسمالي لا شك- كما أكدنا في بداية هذا المقال- قد دخل جو الأزمة؛ ليس في الاقتصاد الأمريكي فقط، وإنما من خلال التشابك بين دوله؛ في الاقتصاد الأوروبي والياباني واقتصاديات دول جنوب شرق آسيا، وأخيرًا الدول النامية.
وعملية الخروج من هذه الأزمة بمجابهتها بإجراءاتٍ جادة لن تحتاج إلى شهور، وإنما قد تستغرق عددًا من السنوات.

ثامنًا: فقَد الاقتصاد الأمريكي في يومَي الإثنين والثلاثاء- أي 29-30/9 فقط في (وول ستريت)- تريليون دولار في صورة هبوط في قيمة الأوراق المالية المتداوَلة.
وعمليات الإنقاذ في التجربة الأمريكية والعالم تجاوزت حتى الآن رقمًا غير مسبوق، وهو 3 تريليونات دولار؛ اثنان منها في التجربة الأمريكية كما سبق أن ذكرنا.
تاسعًا: النظام الرأسمالي الآن يعد استمراره محل جدل كبير، بل شك أكبر، لدرجة أن أحد الاقتصاديين الغربيين قال: "يتعين أن نُطلق على الولايات المتحدة الأمريكية (الولايات المتحدة الأمريكية الاشتراكية)؛ بسبب التدخل الحكومي الذي جاء في الواقع متأخرًا للغاية، وبسبب شلل الأجهزة الرقابة العادية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي؛ أي البنك المركزي الأمريكي".

عاشرًا: ما العلاج؟:

يمكن أن نجيب عن هذا التساؤل الصعب بالخطوات التالية:
1- وقف المضاربات؛ أي المقامرات، وبالذات التعامل في المشتقات، وهي: الخيارات والمستقبليات والتحوطات لتغيرات سعر الفائدة.
2- محاسبة المسئولين عن الجهاز المصرفي بعامة والوحدات التي انهارت بخاصة.
3- تشديد رقابة السلطات النقدية؛ وعلى رأسها البنك المركزي، في ممارسة العمل المصرفي بعامة وضخ الائتمان بخاصة.
4- اعتماد السياسات المصرفية بحزم وصرامة، خاصةً فيما يتصل بإدارة السيولة والربحية وبإدارة مخاطرة الائتمان وبإدارة كفاية رأس المال.
5- الاستمرار في ضخ سيولة في شرايين الاقتصاد؛ حتى لا تنهار أساسيات القاعدة الإنتاجية، وندخل في كساد عالمي عظيم.
6- أخيرًا وليس آخرًا.. التفكير الجاد من قِبل المُنظِّرين الغربيين ومتخذي القرار في الغرب في دراسة تطبيق النظام الإسلامي البعيد عن سعر الفائدة الربوية، والقائم على معدل الربح كأداة لإدارة النشاط الاقتصادي المعاصر، والذي يستند- أي هذا النظام- على استثمار حقيقي لتوسيع القاعدة الإنتاجية، وليس على أساس استثمار مالي قوامه المضاربات؛ أي المقامرات والمغامرات والاستغلال والفساد.

نقلا عن طريق الايمان
__________________
الله من وراء القصد
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 11-29-2008, 07:52 PM
بشر محمد موفق بشر محمد موفق غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 747
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى بشر محمد موفق
افتراضي

جزاك الله خيرا الاختيار والنقول المفيدة..

وأقرؤها غدا بإذن الله تعالى..

ولك شكري ومن الله عظيم الأجر..
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المؤتمر الرابع للمصارف والمؤسسات المالية الاسلامية يبدأ يونيو المقبل في سوريا admin قسم ( المؤتمرات والمحاضرات والندوات العالمية في الاقتصاد والمصارف الإسلامية ) 8 06-30-2009 02:23 PM
تأثير الازمة المالية العالمية على الاعلام حسن عبد المنعم قسم ( التعليقات على أحـداث الــعــالـم الاقتصادية الساخـنـة ) 0 05-13-2009 09:03 AM
الأزمة الاقتصادية العالمية -الكارثة- عبد الله الربعي قسم ( المؤتمرات والمحاضرات والندوات العالمية في الاقتصاد والمصارف الإسلامية ) 1 04-02-2009 01:24 PM
ندوة الاقتصادية حول الازمة المالية العالمية والاقتصاد الاسلامي حمزة شودار قسم ( المؤتمرات والمحاضرات والندوات العالمية في الاقتصاد والمصارف الإسلامية ) 3 10-19-2008 02:37 PM
اقتصاديون غربيون: الاقتصاد الإسلامي هو الحل للخلاص من الأزمة الاقتصادية العالمية!! ISEGS قسم ( أقوال وتصريحات علماء الغرب الموضوعية عن الاقتصاد الإسلامي ) 1 10-15-2008 08:14 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 05:43 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation & development : vBulletin-arabic.net

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع