العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( فقه المعاملات المالية )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( فقه المعاملات المالية ) يتم هنا بيان وذكر جميع مواضيع العقود والبيوع والمعاملات من ناحية الفقه الإسلامي والفقه المقارن والسياسة الشرعية .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-19-2008, 01:45 PM
جمال الأبعج - رحمه الله جمال الأبعج - رحمه الله غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 909
Arrow أحكام رد القرض في الفقه الإسلامي

أحكام رد القرض في الفقه الإسلامي
سامي محمد أبو عرجة
أستاذ الفقه المقارن المساعدجامعة الأزهر – غز ة

مازن مصباح صباح
أستاذ الفقه وأصوله المساعد
جامعة الأزهر - غزة

ملخص : يتناول هذا الموضوع أحكام رد القرض في الفقه الإسلامي، حيث قام الباحثان في ا لمبحث
الأول بتعريف القرض لغة وشرع ًا، ثم بينا أدلة مشروعيته وحكم ة تشريعه ، وتناولا في ا لمبحث الثاني
صفة بدل القرض ، حيث بينا ما يجب رده إذا كان القرض من النقود ، وتناولا مسألة ما يرد في قرض
الدراهم والدنانير ، ومسألة ما يرد في قرض الأوراق النقدية (البنكنوت) في حالتين : الأولى : في حالة
نقص قيمة تلك الأوراق النقدية، والثانية : في حالة إلغاء التعامل بهذه الأوراق النقدية من قبل جهات
الاختصاص، أما المبحث الثالث فقد تناول الباحثان فيه مكان رد بدل القرض ، و حكم اشتراط مكان
معين لرد بدل القرض أما المبحث الرابع : فقد جاء ليتناول زمان رد بدل القرض، وهل يجوز اشتراط
زمان معين لرد بدل القرض، ثم الخاتمة وفيها أهم النتائج العلمية التي خلص إليها الباحثان.
الملفات المرفقة
نوع الملف: pdf أحكام رد القرض في الفقه الإسلامي.pdf‏ (252.7 كيلوبايت, المشاهدات 320)
__________________
عن الإمام مالك - رحمه الله - قال :
" لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ".
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-28-2009, 03:04 AM
salma arnabeh salma arnabeh غير متصل
عضو مـبـدع
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 190
افتراضي

القرض الحسن

{مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}
[البقرة:٢٤٥].

تعريف القرض:
لغة: من القرض القطع. و القَرْضُ ما تعطيه من المال لتقضاه وكسر القاف لغة فيه و اسْتَقْرَضَ منه طلب منه القَرْضَ فَأَقْرَضَهُ و اقْتَرَضَ منه أخذ منه القرض و القَرْضُ أيضا ما سلفت من إحسان ومن إساءة وهو على التشبيه ومنه قوله تعالى {وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [المزمل:20]. و المُقَارضةُ المضاربة و قَارَضهُ قِرَاضا دفع اليه مالا ليتجر فيه ويكون الربح بينهما على ما شرطا والوضيعة على المال.(1)
اصطلاحاً:هو نوع من السلف.(2)
وهو تمليك الشيء على أن يرد بدله, وسمي بذلك لأن المقرض يقطع للمتقرض قطعة من ماله.(3)
العلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للقرض:(4)
تبدو العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للقرض من وجهين:
أحدهما: أن القرض في الاصطلاح الشرعي مأخوذ من المعنى اللغوي له وهو القطع, لأن المُقْرِضَ يجعله مقروضاً من ماله ـ أي مقطوعاً ـ للمستقرض.(5)
والثاني: ما عبَّر عنه القاضي ابن العربي بقوله: (( إنَّ القرض في الشرع مخصوص بالسَّلَف على عادة الشرع في أن يجري على أسلوب اللغة في تخصيص الاسم ببعض محتملاته )).(6)
و على ذلك تكون العلاقة بينهما العموم والخصوص المطلق, فكل قرض بالمعنى الشرعي هو قرض بالمعنى اللغوي ولا عكس, إذ الأخصُّ يستلزم دائماً معنى الأعم ولا عكس.
مصطلحات متعلقة بالقرض الحسن:
الدَّين:ما لَه أجَلٌ كالدِّيْنَةِ بالكسر, وما لا أجَلَ له فَقَرْضٌ والمَوْتُ وكُلُّ ما ليس حاضراً. ج: أدْيُنٌ و دُيونٌ. ودِنْتُه بالكسر وأدَنْتُه : أَعْطَيْتُهُ إلى أجَلٍ وأقْرَضْتُه . ودانَ هو : أخَذَه . ورجُلٌ دائنٌ ومَدينٌ ومَدْيونٌ ومُدانٌ وتُشَدَّدُ دالُه : عليه دَيْنٌ أو كثير وأدانَ وادَّانَ واسْتَدَانَ وتَدَيَّنَ : أخَذَ دَيْناً . ورجلٌ مِدْيَانٌ : يُقْرِضُ كثيراً ويَسْتَقْرِضُ كثيراً ضِدٌّ. وكذا امرأةٌ جَمْعُهما : مَدايِينُ . ودايَنْتُه : أقْرَضْتُه وأقْرَضَني.(7)
الدين الصحيح هو الذي لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء.(8)
فالدين عام وهو كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقداً والآخر نسيئةً. وهو يطلق على القرض والسَّلَم وبيع الأعيان إلى أجل.
السَّلَف: السَّلَفُ محرَّكةً : السَّلَمُ اسْمٌ من الاسْلافِ والقَرْضُ الذي لا مَنْفَعَةَ فيه للمُقْرِضِ وعلى المُقْتَرِضِ رَدُّهُ كما أخَذَهُ.(9)
تسلف واستسلف أي استقرض ليرد مثله عليه. وقد اسلفته أي اقرضته. ويأتي السلف أيضاً بمعنى السَّلم. يقال: سلَّفَ وأسْلَفَ بمعنى سَلَّم وأسلم.(10)
فالقرض والسلف كلمتان مترادفتان. في كليهما يرد المقترض بدل ما أخذ من المقرض.
القراض: (( القراض ان يدفع الرجل إلى الرجل عينا أو ورقا ويأذن له بأن يتجر فيه على ان الربح بينهما على ما يتشارطانه واصل القراض مشتق من القرض وهو القطع وذلك ان صاحب المال قطع للعامل فيه قطعه من ماله وقطع له من الربح فيه شيئا معلوما والقرض الذي يدفعه المقرض إلى الرجل الذي يستقرضه مأخوذ من هذا لان المقرض يجعله مقروضا من ماله للمستقرض أي يجعله مقطوعا. وخصت شركة المضاربه بالقراض لان لكل واحد منهما في الربح شيئا مقروضا أي مقطوعا لا يتعداه )). (11)
البيع: البيع في اللغة مطلق المبادلة.
وفي الشرع مبادلة المال المتقوم بالمال المتقوم تمليكا و تملكا. أو هو تمليك عين مالية أو منفعة مباحة على التأبيد بعوض مالي.(12)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)القاموس المحيط: محمد بن يعقوب الفيروز آبادي, مؤسسة النوري ـ دمشق, ط١/١٩٨٧م, ٢/٣٤١ مادة:قرض (باب الضاد, فصل القاف) ، مختار الصحاح: محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي, مكتبة لبنان ناشرون ـ بيروت, ط١٩٩٥م, ص٥٦٠ مادة:قرض (باب القاف, فصل الراء) ، التوقيف على مهمات التعاريف: محمد عبد الرؤوف المناوي, دار الفكر المعاصر,دار الفكر ـ بيروت,دمشق, ط١/١٤١٠, ص٥٧٧ مادة:قرض (باب القاف,فصل الراء).
(2)المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني: عبد الله بن أحمد ابن قدامة المقدسي, دار الفكر ـ بيروت, ط1/1405, 4/382.
(3)مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج: محمد الخطيب الشربيني, دار الفكر ـ دمشق, بيروت, 2/117.
(4)عقد القرض في الشريعة الإسلامية (عرض منهجي مقارن): الدكتور نزيه حماد, دار القلم ـ دمشق, الدار الشامية ـ بيروت, ط١/١۹۹١م, ص١٠.
(5)القرض ص10 , وانظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي: محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري الهروي, وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية, الكويت, ط1/1399, تحقيق:د.محمد جبر الألفي, ص247.
(6)عقد القرض ص10 نقلاً عن: أحكام القرآن لابن العربي 1/230.
(7)القاموس المحيط ص225 مادة:دين (باب النون, فصل الدال).
(8)التعريفات: علي بن محمد بن علي الجرجاني, دار الكتاب العربي ـ بيروت, ط1/1405, تحقيق:ابراهيم الأبياري, ص141 مادة:دين (باب الدال, فصل الياء) , التوقيف على مهمات التعاريف ص344 مادة:دين (باب الدال, فصل الياء).
(9)القاموس المحيط 3/153 مادة:سلف (باب الفاء, فصل السين).
(10)عقد القرض ص11, وانظر: الزاهر ص217,148.
(11)الزاهر ص247.
(12)التعريفات ص68 , التوقيف على مهمات التعاريف ص153.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-28-2009, 03:24 AM
salma arnabeh salma arnabeh غير متصل
عضو مـبـدع
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 190
افتراضي

الفرق بين القرض والبيع:(13)
ذكر الإمام القرافي ثلاثة فروق بين القرض والبيع, فالقرض خولفت فيه ثلاث قواعد شرعية:
1. قاعدة الربا:إن كان القرض في الأموال الربوية وهي المكيلات والموزونات عند الحنفية والحنابلة في الأصح, والنقدان أو الاقتيات عند المالكية, والنقد أو الطعم عند الشافعية.
2. قاعدة المزابنة:وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه, إن كان القرض في غير المثليات كالحيوان ونحوه.
3. قاعدة بيع ما ليس عند الإنسان:إن كان القرض في المثليات.
والسبب في هذه المخالفات: هو مراعاة مصالح الناس والتيسير عليهم في القيام بصنائع المعروف, ولذا يحرم القرض إن لم يكن القصد منه عمل المعروف كتحقيق منفعة للمقرض مثلاً.
مشروعية القرض الحسن:
من القرآن الكريم:
قوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَه فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} [البقرة:٢٤٥].
وجه الدلالة: أنَّ المولى سبحانه شبه الأعمال الصالحة والإنفاق في سبيل الله بالمال المقرَض, وشبه الجزاء المضاعف على ذلك ببدل القرض شيئاً ليأخذ عوضه.(14)
قوله تعالى: {وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد:18].
قوله تعالى: {إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [ التغابن:17] .
قوله تعالى: {وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [ المزمل:20] .
من السنة النبوية:
القولية:
عن ابن مسعود رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُقْرِضُ مُسْلِمًا قَرْضًا مَرَّتَيْنِ إِلاّ كَانَ كَصَدَقَتِهَا مَرَّةً " قال الشيخ الألباني: ضعيف إلا المرفوع منه فحسن. (15)
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ ! مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إِلاّ مِنْ حَاجَة " قال الشيخ الألباني : ضعيف جدا. (16)
الفعلية:
عن أبي رافع رضي الله عنه: " أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلاّ خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً ".(17)
من الإجماع:
أجمع علماء المسلمين على جواز القرض منذ عصر الصحابة رضوان الله عليهم إلى الآن. فقد كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يُقرضون ويقترضون من باب البر وفعل الخير والتخفيف عن الناس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(13) الفقه الإسلامي وأدلته: أ.د.وهبة الزحيلي, دار الفكر ـ دمشق, ط4/1997, 5/3785 نقلا عن: الفروق وتهذيبه 4/2 وما بعدها.
(14) عقد القرض ص13 نقلاً عن: الإشارة إلى الإيجاز للعز بن عبد السلام ص120.
(15) سنن ابن ماجه: محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني, دار الفكر ـ بيروت, تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي, كتاب الصدقات, باب القرض, 2/812, رقم:2430.
(16) سنن ابن ماجه, كتاب الصدقات, باب القرض, 2/812, رقم:2431.
(17) صحيح مسلم: مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري, دار إحياء التراث العربي ـ بيروت, تحقيق:محمد فؤاد عبد الباقي, كتاب المساقاة, باب من استلف شيئاً فقضى خيرا منه, 3/1224, رقم:1600 , سنن النسائي(المجتبى من السنن): أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي, مكتب المطبوعات الإسلامية ـ حلب, ط2/1406-1986, تحقيق:عبد الفتاح أبو غدة, كتاب البيوع, باب استسلاف الحيوان واستقراضه, 7/291, رقم:4617 , سنن ابن ماجه, كتاب التجارات, باب السلم في الحيوان, 2/767, رقم:2285 , مسند الإمام أحمد بن حنبل: أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني, مؤسسة قرطبة ـ القاهرة, 6/390, رقم:27225 , صحيح ابن خزيمة: محمد بن اسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري, المكتب الإسلامي ـ بيروت, ط1390-1970, تحقيق:د.محمد مصطفى الأعظمي, كتاب الزكاة, باب استسلاف الإمام المال لآهل سهمان الصدقة ورده ذلك من الصدقة إذا قبضت بعد الاستسلاف, 4/50, رقم:2332.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-28-2009, 03:39 AM
salma arnabeh salma arnabeh غير متصل
عضو مـبـدع
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 190
افتراضي

حكم القرض الحسن:
الحكم التكليفي: (18)
لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في القرض في حق المقرض أنه قربة من القرب لما فيه من ايصال النفع للمقترض وقضاء حاجته وتفريج كربته. وأن حكمه من حيث ذاته الندب, لكن قد يعرض له الوجوب أو الكراهة أو الحرمة أو الإباحة بحسب ما يلابسه أو يفضي إليه. وعلى ذلك يكون الاقراض:
واجباً: إذا كان المقترض مضطراً, والمقرض مليئاً.
حراماً أو مكروهاً: إن علم المقرض أو غلب على ظنه أن المقترض يصرفه في معصية أو مكروه (فالحكم بحسب الحال).
مباحاً: كما لو اقترض تاجر لا لحاجة, بل ليزيد في تجارته طمعاً في الربح الحاصل منه.
أما في حق المقترض: فيكون الاقتراض:
مباحاً: وهو الأصل, لمن علم من نفسه الوفاء, بأن كان له مال مرتجى وعزم على الوفاء منه, وإلا لم يجز.
واجباً: لمن كان مضطراً, وذلك لدفع الضرر عن نفسه.
وإن كان المقرض عالماً بأن المقترض غير قادر على الوفاء وأعطاه, فلا يحرم؛ لأن المنع كان لحق المقرض وقد أسقط حقه بإعطائه مع علمه بحاله.
حكمه من حيث الأثر المترتب عليه: (19)
وهو نقل ملكية محل القرض (وهو المال المقترض) من المقرض إلى المقترض. اختلف الفقهاء على أربعة أقوال:
1. المقترض يملك المال المقرض بالقبض. وهو قول الحنابلة, والحنفية في القول المعتمد, والشافعية في الأصح. قال الشافعية: غير أن الملك في القرض غير تام لأنه لا يجوز لكل منهما أن ينعزل بالفسخ.(20)
2. المقترض يملك القرض ملكاً تاماً بالعقد وإن لم يقبضه. وهو قول المالكية.
3. المقترض يملك المال المقرض بالتصرف (والتصرف: كل عمل يزيل الملك, كالبيع والهبة والاتلاف...). وهو قول الشافعية المقابل للأصح.
4. القرض لا يملك بالقبض ما لم يستهلك. وهو قول لأبي يوسف. (وحجته أن الاقراض إعارة بدليل أنه لا يلزم فيه الأجل إذ لو كان معاوضة للزم فيه كما في سائر المعاوضات, ولأنه لا يملكه الأب والوصي والعبد المأذون والمكاتب وهؤلاء يملكون المعاوضات, فثبت بذلك أن الاقراض إعارة فتبقى العين على حكم ملك المقرض قبل أن يستهلكها المقترض).
حكمه من حيث موجبه:(21)
ذهب الفقهاء إلى أن المقترض تنشغل ذمته ببدل القرض للمقرض بمجرد تملكه لمحل القرض, ويصير ملتزماً برد البدل إليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(18) الموسوعة الفقهية, إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ الكويت, ط1/1416-1995, 33/113 (بتصرف), وانظر: مغني المحتاج 2/117 , المغني 4/383.
(19) الموسوعة الفقهية, 33/121 وما بعدها (بتصرف), وانظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: الإمام علاء الدين أبي بكر بن سعود الكاساني الحنفي, دار الكتب العلمية ـ بيروت, ط2/1986, 6/519 , مغني المحتاج 2/117 , المغني 4/384.
(20) الموسوعة الفقهية 33/122 نقلاً عن: المهذب للشيرازي 1/310.
(21) الموسوعة الفقهية 33/123.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-28-2009, 03:54 AM
salma arnabeh salma arnabeh غير متصل
عضو مـبـدع
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 190
افتراضي

أركان القرض الحسن:(22)
الصيغة: وهي الإيجاب والقبول. والإيجاب قول المقرض أقرضتك هذا الشيء أو خذ هذا الشيء قرضا ونحو ذلك, والقبول هو أن يقول المستقرض استقرضت أو قبلت أو رضيت أو ما يجري هذا المجرى, وهذا قول محمد رحمه الله وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف. وروي عن أبي يوسف أخرى أن الركن فيه الإيجاب وأما القبول فليس بركن.(23)
العاقدان: وهما المقرض والمقترض.
ويشترط فيهما أهلية التعاقد: بأن يكون العاقد بالغاً, عاقلاً, راشداً, مختاراً. فلا يصح من الصبي والمجنون والسفيه المحجور عليه, والمكره, ولا من الولي لغير ضرورة أو حاجة, لأن هؤلاء ليسوا من أهل التبرع، والقرض عقد تبرع.
المعقود عليه(المال المقرض):
شروط المال المقرض:
1. كون المال المقرض من المثليات.
والمثليات: هي الأموال التي لا تتفاوت آحادها تفاوتاً تختلف به قيمتها, كالنقود وسائر المكيلات والموزونات والمذروعات والعدديات المتقاربة.
وهذا الشرط عند الحنفية, أما عند الجمهور فيصح أن يكون مال المقرض أي مال قابل للثبوت في الذمة من النقود والحبوب والقيميات من حيوانات وعقارات وغيرها. ولا يصح القرض فيما لا يثبت في الذمة كالشيء من أرض ودار وحانوت وبستان؛ لأن القرض يقتضي رد المثل, وهذه لا مثل لها.
والمماثلة المعتبرة في العوض عند المالكية: هي المماثلة في الصفة والقدر. وعند الشافعية والحنابلة: في الصورة. ولا يصح القرض في نادر الوجود كالجواهر النفيسة, لعدم وجودها غالباً عند الرد.
2. كون المال المقرض معلوماً.
أي معلوم الوصف والقدر كيلاً أو وزناً أو عدداً أو ذرعاً ليتمكن من رده, وأن يكون جنساً لم يختلط بغيره (كقمح مخلوط بشعير)؛ لأنه يتعذر رد بدله.
3. كون المال المقرض عيناً.
فلا يصح قرض المنافع, وهو قول الحنابلة على المعتمد والحنفية, خلافاً لابن تيمية, كأن يحصد معه يوماً ليحصد الآخر معه مثله, أو يسكنه داره ليسكنه الآخر داره بدلها.
أما الشافعية والمالكية فلم يشترطوا في باب القرض كون محل القرض عيناً, ولكنهم أقاموا ضابطاً لما يصح إقراضه, وهو أن كل ما جاز السلم فيه صح إقراضه, وفي باب السلم نصوا على جواز السلم في المنافع. فيصح إقراض المنافع التي تنضبط بالوصف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(22) الفقه الإسلامي وأدلته, 5/3790-3792 (بتصرف) , عقد القرض ص23-24 وما بعدها.
(23) بدائع الصنائع 6/517 , مغني المحتاج 2/314.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-28-2009, 04:08 AM
salma arnabeh salma arnabeh غير متصل
عضو مـبـدع
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 190
افتراضي

شروط القرض الحسن:
الشروط الجعلية في القرض: (24)
1. اشتراط توثيق دين القرض.
طرق توثيق القرض: (25)
1) الكتابة.
وهي من أهم وسائل حفظ المعلومات من الضياع أو التحريف. وقد جاء الشرع الإسلامي فأوصى بكتابة الديون المترتبة على المعاملات وذلك حفظاً للحق من الضياع, فقال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة:282].
2) الإشهاد.
وهي طريقة أخرى لتوثيق الدين وحفظه من الضياع, ولدفع التنازع فقال سبحانه وتعالى: {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ ... وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [ البقرة:282] . وقال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق:2].
3) الكفالة.
الكَفِيلُ: الضامن, وقد كَفَلَ به يكفُل بالضم كَفَالَةً و كَفَلَ عنه بالمال لغريمه و أكْفَلَهُ المال: ضمنه إياه. (26)
الكفالة تنبىء عن الضم و هو ضم ذمة إلى ذمة في حق المطالبة بما على الأصيل أو في حق أصل الدين.(27)
فهي ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة.
عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه:أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة ليصلي عليها فقال: " هل عليه من دين " . قالوا: لا. فصلى عليه. ثم أتي بجنازة أخرى فقال: " هل عليه من دين " . قالوا: نعم. قال: " صلوا على صاحبكم " . قال أبو قتادة: عليّ دينه يا رسول الله فصلى عليه.(28)
4) الرهن.
يعتبر الرهن من وسائل حفظ حق المقرض في الاستيفاء, لإمكانية بيع العين المرهونة.
والرهن في الشرع: المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفي من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه.(29) وهو من الأمور الجائزة للمتعاقدين وليست واجبة. قال تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [ البقرة:283].
ذهب الشافعية إلى صحة الإقراض بشرط رهن وكفيل وإشهاد, لأن هذه الأمور توثيقات لا منافع زائدة للمقرض. ووافقهم الحنابلة في جواز اشتراط توثيقه, فقالوا بجواز اشتراط الرهن والكفيل في عقد القرض, وبأن الضمان كالرهن. وخالف في ذلك ابن حزم, فقال بعدم جواز اشتراط ضامن في القرض؛ لأن هذا الشرط ليس في كتاب الله فهو باطل. أما توثيقه بالكتابة والإشهاد فهو فرض إن كان القرض مؤجلاً, أما إذا كان حالاً فلا يلزم شيء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(24) عقد القرض ص57 وما بعدها (بتصرف), الفقه الإسلامي وأدلته ص3788 وما بعدها (بتصرف).
(25) صندوق القرض الحسن (تنظيمه-آلياته-ضوابطه):د.سامر مظهر قنطقجي,ابراهيم محمود عثمان آغا, شعاع للنشر والعلوم ـ سورية،حلب, ص21 وما بعدها (بتصرف).
(26) مختار الصحاح ص586 مادة:كفل (باب الكاف, فصل اللام).
(27) بدائع الصنائع 4/611.
(28) صحيح البخاري, كتاب الكفالة, باب من تكفل عن ميت ديناً فليس له أن يرجع, 2/803, رقم:2173.
(29) المغني 4/397.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-28-2009, 04:14 AM
بشر محمد موفق بشر محمد موفق غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 747
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى بشر محمد موفق
افتراضي

ماشاء الله..
جهد مبارك..
وتنقيبٌ موفق..
بارك الله فيكم..
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-28-2009, 04:24 AM
salma arnabeh salma arnabeh غير متصل
عضو مـبـدع
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 190
افتراضي

ـ شكرا جزيلاً أخي بشر، وبارك الله فيكم أنتم ـ

2. اشتراط الوفاء في غير بلد القرض (السفتجة).
اختلف الفقهاء على خمسة أقوال:
الأول: يحرم اشتراط قضاء القرض في بلد آخر. وإذا وقع ذلك في العقد كان باطلاً, لأنه قرض جر نفعاً. وهو قول الشافعية وابن حزم.
الثاني: يكره اشتراط الوفاء في بلد آخر, لأنه أشبه القرض الذي يجر نفعاً وذلك بإسقاط خطر الطريق. وهو قول الحنفية.
الثالث: عدم جواز شرط الوفاء في بلد آخر, لأنه قرض جر نفعاً, إلا في حالة الضرورة عندما يعم الخوف وعدم الأمان بحيث يغلب على الظن الهلاك بالطريق فعندئذٍ يجوز ذلك الشرط تقديماً لمصلحة حفظ المال على مفسدة القرض الذي يجر نفعاً. وهو قول المالكية على المشهور عندهم.
الرابع: إن شرط أن يعطيه إياه في بلد آخر وكان لحمله مؤنة لم يجز, لأنه زيادة. وإن لم يكن لحمله مؤنة جاز. وقد نص أحمد على من شرط أن يكتب له بها سفتجة لم يجز ومعناه اشتراط القضاء في بلد آخر, وروي عنه جوازها لكونها مصلحة لهما جميعا.(30) وهو قول الحنابلة على الراجح في المذهب.
الخامس: أن اشتراط الوفاء في بلد آخر صحيح جائز, لأنه ليس بزيادة في قدر ولا صفة, وفيه مصلحة للمتعاقدين فجاز كشرط الرهن. وهو قول ابن تيمية.
3. اشتراط الوفاء بأنقص.
إذا اشترط في عقد القرض أن يرد المقترض على المقرض أنقص مما أخذ منه قدراً أو صفة.
قال الشافعية: يلغو الشرط, ولا يلزم. أما العقد ففيه وجهان:
الأول: يفسد لمنافاته لمقتضى العقد, كشرط الزيادة.
الثاني: لا يفسد, لأن المنهي عنه جر المقرض النفع إلى نفسه, وههنا لا نفع له في الشرط, بل النفع للمقترض, وكأن المقرض زاد في المسامحة والإرفاق. وهذا هو القول الأصح في المذهب.
وقال الحنابلة: يلغو الشرط, ويبقى العقد صحيحاً؛ لأنه شرط ينافي مقتضى العقد, وهو رد المثل, فأشبه شرط الزيادة.
4. اشتراط الأجل في القرض.
اختلف الفقهاء في صحة اشتراط الأجل ولزومه في القرض على قولين:
الأول: أنه لا يلزم تأجيل القرض وإن اشترط في العقد. وللمقرض أن يسترده قبل حلول الأجل. وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.
ولكن اختلفوا في عقد القرض إذا شرط الأجل فيه هل يفسد بفساد الشرط أم لا؟
فقال الحنفية والحنابلة: القرض صحيح, والأجل باطل. إلا أن الحنفية قالوا بلزوم أجل القرض في أربع حالات:
1) الوصية: وهي أن يوصي شخص بإقراض آخر مبلغاً من المال إلى سنة مثلاً, فليس للورثة مطالبة المقترض قبل حلول الأجل.
2) الجحود: وهو أن يكون القرض مجحوداً, فأجله صاحبه, فإن الأجل يكون لازماً.
3) الحكم القضائي: وهو أن يحكم القاضي بلزوم القرض, عملاً بمذهب مالك وابن أبي ليلى, فإنه يلزم أيضاً.
4) الحوالة: بأن أحال المدين الدائن على آخر, فأجله المقرض, أو أحاله على مديون مؤجل دينه؛ لأن الحوالة مبرئة, أي يبرأ بها ذمة المحيل, ويثبت بها للمحال (أي المقرض) دين على المحال عليه بحكم الحوالة, فهو في الحقيقة تأجيل دين لا قرض.
وقال الشافعية: إذا لم يكن للمقرض منفعة في التأجيل يلغى الشرط ولا يفسد العقد في الأصح. وأما إذا كان للمقرض منفعة في التأجيل (كأن كان زمن نهب, والمستقرض مليء) فوجهان أصحهما أنه يفسد العقد, لأنه قرض جر نفع.
الثاني: صحة التأجيل بالشرط. فإذا اشترط الأجل في القرض فلا يلزم المقترض رد البدل قبل حلول الأجل المعين. وهو قول المالكية والظاهرية.
قال المالكية: لو رغب المقترض تعجيله قبل أجله لزم المقرض قبوله, لأن الحق في الأجل للمقترض, فإذا أسقط حقه لزم المقرض قبوله, وأجبر على ذلك. وخالفهم في ذلك الظاهرية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(30) المغني 4/390 (بتصرف).
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-28-2009, 04:34 AM
salma arnabeh salma arnabeh غير متصل
عضو مـبـدع
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 190
افتراضي

5. اشتراط رد المال المقرض بعينه.
بدل القرض.(31)
صفته:
§ من حيث المثل أو القيمة.
اختلف الفقهاء في بدل القرض الذي يلزم المقترض أداؤه على أربعة أقوال:
الأول: للحنفية, وهو أنه يلزم المثل لا العين وإن كانت العين قائمة. وإن تعذر رد المثل (بأن استهلكت ثم انقطعت عن أيدي الناس) يجبر المقرض على الانتظار إلى أن يوجد المثل, ولا يصار إلى القيمة إلا إذا تراضى العاقدان عليها. ولو استقرض شيئاً من المكيلات أو الموزونات أو المسكوكات من الذهب أو الفضة فرخصت أسعارها أو غلت, فعليه مثلها ولا عبرة برخصها وغلائها.
الثاني: لابن حزم, وهو الإجبار على رد المثل من نوعه إن لم يرغب المقترض برده بعينه, ولا يجبر على رده بعينه إن كانت العين قائمة.
الثالث: للشافعية في الأصح والمالكية, وهو أن المقترض مخير بين أن يرد المثل إذا كان مثلياً أو أن يرد العين إذا لم تتغير بزيادة أو نقصان. أما إذا كان قيمياً, فله أن يرد العين ما دامت على حالها لم تتغير, أو بمثلها صورة (كرد شاة تشبه الشاة التي اقترضها في أوصافها).
الرابع: للحنابلة, حيث فرقوا:
* إن كان محل القرض مثلياً من المكيلات أو الموزونات.
إذا رد المقترض المثل وجب على المقرض قبوله سواء رخص سعره أو غلا أو بقي على حاله. فإن تعذر رد المثل فعليه القيمة.
* إن كان محل القرض قيمياً لا ينضبط بالصفة (كالجواهر).
يلزم المقترض قيمته يوم القبض, لأنه وقت الثبوت في الذمة. ولو أراد المقترض رده بعينه فلا يلزم المقرض قبوله, لأن الذي وجب له بالقرض القيمة فلا يلزمه الاعتياض عنها.
* إن كان محل القرض ما سوى ذلك (كالمذروع والمعدود). فيه وجهان:
أ. يلزم المقترض رد القيمة, لأن ما أوجب المثل في المثليات أوجب القيمة فيما لا مثل له. وهو الراجح.
ب. يجب رد مثله صورة. فإن تعذر المثل فعليه قيمته يوم تعذره, لأن القيمة ثبتت في ذمته حينئذٍ.
§ من حيث الجودة والرداءة في الوصف, أو الزيادة والنقصان في القدر.
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة, إلى أن المقترض لو قضى دائنه ببدل خير منه في القدر أو الصفة أو دونه برضاهما جاز, طالما أن ذلك جرى من غير شرط أو مواطأة. حتى أن الحنفية والشافعية والظاهرية قالوا باستحباب رد أجود مما أخذ, ولا يكره للمقرض أخذه.
وذهب الإمام مالك إلى كراهة أن يزيد المقترض في الكم والعدد إلا في اليسير جداً. أما أن يعطيه أجود عيناً وأرفع صفة فهو من الإحسان في القضاء.
وروي عن الإمام أحمد المنع من الزيادة والفضل في القرض مطلقاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(31) عقد القرض ص46 وما بعدها (بتصرف).
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-28-2009, 04:42 AM
salma arnabeh salma arnabeh غير متصل
عضو مـبـدع
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 190
افتراضي

زمانه:
اختلف الفقهاء في وقت رد البدل في القرض على قولين:
الأول: أن بدل القرض يثبت حالاً في ذمة المقترض, فللمقرض المطالبة به في الحال مطلقاً كسائر الديون الحالة, لأن عقد القرض لا يثبت فيه الأجل. وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة.
الثاني: أن البدل لا يثبت حالاً في ذمة المقترض, بل يثبت عند حلول أجل وفاء القرض, لأن القرض يتأجل عندهم بالتأجيل.
مكانه:
لا خلاف بين الفقهاء في أن الأصل في القرض وجوب رد بدله في نفس البلد التي وقع فيها. لكن لو بذله المقترض في مكان آخر, أو طالبه المقرض به في بلدة أخرى, فقد اختلفت المذاهب الفقهية في مدى الوجوب أو لزوم القبول فيه:
قال الحنفية: إن كان بدل القرض مما لا حمل له ولا مؤنة (كالدراهم والدنانير), فيأخذه المقرض حيث وجده, في بلد القرض أو غيرها. أما إن كان مما له حمل ومؤنة (كالمكيل والموزون) فللمقرض ألا يأخذه إلا حيث أقرضه, فإن تراضيا على غير ذلك المكان جاز, ما لم يكن مشروطاً في العقد. ولو التقيا في غير بلد القرض, وقيمة محل القرض في البلدتين مختلفة, فطلب المقرض أخذه منه, فهناك روايتان:
1. أنه يستوثق للمقرض من المطلوب بكفيل حتى يوفيه مثله حيث أقرضه.
2. يجبر المقترض على أداء قيمته في بلد القرض حيث طلبه في البلد الآخر, وتعتبر القيمة يوم القرض عند أبي يوسف, ويوم الخصومة عند الإمام محمد, وليس على المقرض أن يرجع معه إلى بلد القرض ليأخذ مثله هناك.
قال الشافعية: لو بذل المقترض المثل في غير مكان الإقراض, لم يجبر المقرض على قبوله فيه إن كان لحمله مؤنة. وكذا لا يلزم المقترض الدفع في غير مكان الإقراض إذا طالبه المقرض بأداء المثل فيه, إلا إذا لم يكن لحمله مؤنة, أو له مؤنة وتحملها المقرض. بخلاف ما لو طالبه بقيمته فيه, فإنه يلزمه أداؤها, وتعتبر قيمة بلد القرض (لأنه محل التملك) يوم المطالبة, لأنه وقت استحقاقها.
قال المالكية: لا يلزم أخذه بغير محل القرض إلا إذا رضي المقرض فعندئذ يجوز, فإن كان محل القرض عينا (دراهم ودنانير) فيلزم مقرضها أخذها بغير محل القرض, إذ لا كلفة في حملها.
فرق الحنابلة بين ما إذا كان محل القرض مثلياً أو قيمياً:
فإن كان مثلياً, وبذله المقترض في غير بلد القرض, لزم المقرض قبوله إذا لم يكن لحمله مؤنة وكان البلد والطريق آمنين, لعدم الضرر عليه في ذلك, وإلا لم يلزمه قبوله. وللمقرض المطالبة به في غير بلده, ويُلزم المقترض بقضائه فيه بالمثل, إلا إذا كان لحمله مؤنة أو كانت قيمته ببلد القرض أنقص من قيمته ببلد الطلب, فعند ذلك لا يلزمه إلا قيمته ببلد القرض, وليس للمقرض مطالبته بالمثل, لأنه لا يلزمه حمله إلى بلد الطلب, فيصير كالمتعذر, وإذا تعذر المثل تعينت القيمة, واعتبرت ببلد القرض, لأنه المكان الذي يجب فيه التسليم. فإن كانت قيمته ببلد القرض مساوية لبلد الطلب أو أكثر, لزمه دفع المثل ببلد الطلب, لأنه أمكنه بلا ضرر عليه في أدائه.
أما إذا كان قيمياً, فيلزم المقترض أداء قيمته ببلد القرض مطلقاً, ذلك أنه إذا طالبه المقرض في البلد الآخر بقيمته في بلد القرض لزمه أداؤها لأنه أمكنه أداء الواجب بلا ضرر عليه فيه. أما إذا طالبه بقيمته في بلد المطالبة, وكانت أكثر, لم تلزمه, لأنه لا يلزمه حمله إليها.
وذهب ابن حزم إلى أن المقترض إذا بذل البدل في بلد القرض لزم المقرض قبوله, ولو تطوع بوفائه في بلد آخر فهو محسن ما لم يكن عن شرط.

نص الحنابلة على أنه إذا شرط المقرض على المقترض رد محل القرض بعينه فلا يصح هذا الشرط, لأنه ينافي مقتضى العقد وهو أن ينتفع المقترض باستهلاكه ورد بدله, فيفسد الشرط ويبقى العقد صحيحاً.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العلامة الشيخ علي بن الشيخ أحمد السالوس إبراهيم يوسف قسم ( الشخصيات الاقتصادية الإسلامية العالمية ) 6 02-01-2012 12:31 PM
مؤتمر التمويل الإسلامي بجامعة هارفارد حسن عبد المنعم قسم ( المؤتمرات والمحاضرات والندوات العالمية في الاقتصاد والمصارف الإسلامية ) 0 05-04-2008 09:31 AM
مستقبل العالم الإسلامي بين التخطيط والارتجال ahmadbadla قسم ( الحث على تنمية الدول الإسلامية والمساعدة في تطويرها اقتصادياً ) 1 06-21-2007 05:01 PM
أسماء : المصارف الإسلامية ، الشركات الاستثمارية ، والتأمينية الإسلامية Guendouz قسم ( الأخبار اليومية للمؤسسات المالية الإسلامية في العالم ) 2 01-04-2007 11:04 PM
البنك الإسلامي بين فكر المؤسسين والواقع المعاصر سعد العدواني قسم ( قضايا المؤسسات المالية الإسلامية ومناقشتها ) 4 12-23-2006 03:22 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 05:19 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation & development : vBulletin-arabic.net

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع