العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( الدلائل الاقتصادية من الآيات القرآنية والسنة النبوية )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( الدلائل الاقتصادية من الآيات القرآنية والسنة النبوية ) ذكر بعض الآيات القرانية ذواتى الدلائل الاقتصادية مع شرحها من كتب التفسير المعتمدة ، مع بيان أحاديث المصطفى _ صلى الله عليه وسلم - وسير الأنبياء والصحابة الكرام الصحيحية وربطها بالواقع الاقتصادي .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-10-2008, 03:37 PM
الصورة الرمزية بدرالربابة
بدرالربابة بدرالربابة غير متصل
( مدير الموقع )
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
الدولة: STATE OF KUWAIT
المشاركات: 1,374
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى بدرالربابة إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى بدرالربابة
Post الآية الخامسة المختارة { سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات }

قال تعالى : " يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46)
قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47)
ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48)
ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) " . سورة يوسف .

ندعوا جميع الأعضاء والزوار الكرام في معرفة الحكمة من هذه الآيات ، خاصة أن هناك وجه تشابه كبير في زمانهم آنذاك ، وزماننا هذا في ظل قلة الموارد ( الأمطار والمياه بشكل عام ) وتزايد معدلات التضخم .
__________________
بــدر نـاصــر الـربـابــة الـسـحـيـم الـحـبـلانـي الــعـنـزي
Bader. N . Al-Rababah - Kuwait

آخر تعديل بواسطة admin ، 09-05-2008 الساعة 02:47 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-04-2008, 09:29 PM
جمال الأبعج - رحمه الله جمال الأبعج - رحمه الله غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 909
Arrow الأزمة الاقتصادية وحلُّها في سورة يوسف عليه السلام

الأزمة الاقتصادية وحلُّها في سورة يوسف عليه السلام

هناك.. في زاوية السجن يعيش رجل حيّ الضمير طاهر القلب يؤمن بالله القادر الوهاب.. قلبه مرآة للحوادث المستقبلية، إنّه الذي يستطيع أن يكشف الحجاب عن الرؤيا المغلقة ويعبّرها.

لبث يوسف عليه السلام في السجن المظلم بضع سنين كأي إنسان مظلوم منسيّ، ولم يكن لديه من عمل إلاّ بناء شخصيته، وإرشاد السجناء وعيادة مرضاهم وتسلية الموجَعين منهم والدعوة إلى الله الواحد القهار كدأب آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، حتّى غيّرت (حظّه وطالعه) حادثة صغيرة بحسب الظاهر.. ولم تغيّر هذه االظاهرة حظّه فحسب، بل حظّ اُمّة مصر وما حولها.

الأشخاص الضعاف حين تصيبهم الهزيمة ييأسون ويكتنف القنوط جميع وجودهم، وقد يؤدّي بهم إلى الانتحار وهذه هي الهزيمة الحقيقيّة.. لكن الذين يشعرون بكرامتهم وشخصيّتهم، يسعون لأنّ يجعلوا الهزائم سلّماً لصعودهم وترقّيهم وجسراً لانتصارهم.

في قصة يوسف رأينا انه لم يدخل السجن لطهارة ثوبه فحسب، بل لم يكن مستعدّاً للخروج من السجن حتّى يعود مبعوث الملك ويجري التحقيقات حول النسوة اللائي قطّعن أيديهن لتثبت براءته ويخرج من السجن مرفوع الرأس... لا أن يخرج كأي مجرم ملوّث يشمله عفو الملك!! وذلك ذلّ وأي ذلّ! وهذا درس لكلّ الناس في الماضي والحاضر والمستقبل.

أرسل له الملك من يقول له: “يُوسُفُ أَيهَا الصديقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُن سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لعَلي أَرْجِعُ إِلَى الناسِ لَعَلهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلا قَلِيلاً مما تَأْكُلُونَ” (يوسف 46- 47).

كم كان تعبير يوسف لهذه الرؤيا دقيقاً ومحسوباً، حيث كانت البقرة في الأساطير القديمة مظهر النعمة والغنى.. وكون البقرات سماناً دليل على كثرة النعمة، وكونها عجافاً دليل على الجفاف والقحط، وهجوم السبع العجاف على السبع السّمان كان دليلا على أن يُستفاد من ذخائر السنوات السابقة.

وسبع سنبلات خضر وقد أحاطت بها سبع سنبلات يابسات تأكيد آخر على هاتين الفترتين فترة النعمة وفترة الشدّة، ولذا ارتأى يوسف عليه السلام خزن المحاصيل في سنابلها لئلا تفسد بسرعة وليكون حفظها إلى سبع سنوات ممكناً.

كلمة “دأبا” تعني في الأصل إدامة الحركة، كما أنّها بمعنى العادة المستمرة، فيكون معنى الكلام: عليكم أن تزرعوا تبعاً لعادتكم المستمرة في مصر ولكن ينبغي أن تقتصدوا في مصرفه.. ويحتمل أن يكون المراد منه أن تزرعوا بجد وجهد أكثر فأكثر لأنّ دأباً ودؤوباً بمعنى الجدّ والتعب أيضاً، أي اعملوا حتّى تتعبوا.

وكون عدد البقرات العجاف والسنابل اليابسات لم يتجاوز السبع لكلّ منهما دليل آخر على انتهاء الجفاف والشدّة مع انتهاء تلك السنوات السبع.. وبالطبع فإنّ سنةً ستأتي بعد هذه السنوات مملوءة بالخيرات والأمطار، فلابدّ من التفكير للبذر في تلك السنة وأن يحتفظوا بشيء ممّا يخزن لها.

التخطيط الدقيق


وفي الحقيقة لم يكن يوسف مفسّراً بسيطاً للأحلام، بل كان قائداً يخطّط من زاوية السجن لمستقبل البلاد، وقد قدّم مقترحاً من عدّة مواد لخمسة عشر عاماً على الأقل، وكما سنرى فإنّ هذا التعبير المقرون بالمقترح للمستقبل حرّك الملك وحاشيته وكان سبباً لإنقاذ أهل مصر من القحط القاتل من جهة، وأن ينجو يوسف من سجنه وتخرج الحكومة من أيدي الطغاة من جهة أُخرى.

إنّ يوسف دون أن يطلب شرطاً أو قيداً أو أجراً لتعبيره، عبّر الرؤيا فوراً تعبيراً دقيقاً لا غموض فيه ولا حجاب مقروناً بما ينبغي عمله في المستقبل و”قال تزرعون سبع سنين دأباً فما حصدتم فذروه في سنبله إلاّ قليلا ممّا تأكلون”.

ثمّ إنّه يحلّ بكم القحط لسبع سنين متوالية فلا أمطار ولا زراعة كافية، فعليكم بالاستفادة ممّا جمعتم في سنيّ الرخاء “ثمّ يأتي بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدّمتم لهنّ”.

ولكن عليكم أن تحذروا من استهلاك الطعام “إلاّ قليلا ممّا تحصنون” وإذا واظبتم على هذه الخطّة فحينئذ لا خطر يهدّدكم لأنّه “يأتي من بعد ذلك عام فيه يُغاث الناس”.

و”يغاث الناس” أي يدركهم الغيث فتكثر خيراتهم، وليس هذا فحسب، بل “فيه يعصرون” المحاصيل لاستخراج الدهن والفاكهة لشراب عصيرها.

تنظيم الزراعة

كان يوسف يعلم أنّ جانباً كبيراً من الاضطراب الحاصل في ذلك المجتمع الكبير المملوء بالظلم والجور يكمن في القضايا الاقتصادية، والآن وبعد أن عجزت أجهزة الحكم عن حلّ تلك المشكلات واضطروا لطلب المساعدة منه، فمن الأفضل له أن يسيطر على اقتصاد مصر حتّى يتمكّن من مساعدة المستضعفين وأن يخفّف عنهم قدر ما يستطيع الآلام والمصاعب ويستردّ حقوقهم من الظالمين. ويقوم بترتيب الأوضاع المترديّة في ذاك البلد الكبير، ويجعل الزراعة وتنظيمها هدفه الأوّل وخاصّةً بعد وقوفه على أنّ السنين القادمة هي سنوات الوفرة حيث تليها سنوات المجاعة والقحط، فيدعو الناس إلى الزراعة وزيادة الإنتاج وعدم الإسراف في استعمال المنتجات الزراعية وتقنين الحبوب وخزنها والاستفادة منها في أيّام القحط والشدّة... وهكذا لم ير يوسف بُدّاً من توليّه منصب الإشراف على خزائن مصر.

اختار يوسف منصب الأمانة على خزائن مصر، وقال للملك اجعلني مشرفاً على خزائن هذا البلد فإنّي حفيظ عليم وعلى معرفة تامّة بأسرار المهنة وخصائصها “قال اجعلني على خزائن الأرض إنّي حفيظ عليم”.

مرّة أُخرى تعلمنا هذه القصّة هذا الدرس الكبير وهو أنّ قدرة الله أكبر ممّا نتصوّر، فهو القادر بسبب رؤيا بسيطة يراها جبابرة الزمان أنفسهم أن ينقذ اُمّة كبيرة من فاجعة عظيمة، ويخلّص عبده الخالص بعد سنين من الشدائد والمصائب أيضاً.

فلابدّ أن يرى الملك هذه الرؤيا، ولابدّ أن يحضر الساقي عنده ويتذكر رؤياه في السجن، وترتبط أخيراً حوادث مهمّة بعضها ببعض، فالله تعالى هو الذي يخلق الحوادث العظيمة من توافه الأُمور.. أجل، ينبغي لنا توكيد ارتباطنا القلبي مع هذا الربّ القادر.

البراءة أولاً

لقد كان تعبير يوسف لرؤيا الملك منطقياً إلى درجة أنّه جذب الملك وحاشيته إليه، إذ كان يرى أنّ سجيناً مجهولا عبّر رؤياه بأحسن تعبير وتحليل، دون أن ينتظر أيّ أجر أو يتوقّع أمراً ما.. كما أنّه أعطى للمستقبل خطّة مدروسة أيضاً.

فهم الملك إجمالا أنّ يوسف لم يكن رجلا يستحقّ السجن، بل هو شخص أسمى مقاماً من الإنسان العادي، دخل السجن نتيجة حادث خفيّ، لذلك تشوّق لرؤيته، ولكن لا ينبغي للملك أن ينسى غروره ويسرع إلى زيارته، بل أمر أن يُؤتى به إليه كما يقول القرآن: “وقال الملك ائتوني به فلمّا جاءه الرّسول” لم يوافق يوسف على الخروج من السجن دون أن يثبت براءته، فالتفت إلى رسول الملك و”قال ارجع إلى ربّك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ” إذن.. فيوسف لم يرغب أن يكون كأي مجرم، أو على الأقل كأي متّهم يعيش مشمولا بالعفو الملكي.. لقد كان يرغب أوّلا أن يُحقّق في سبب حبسه، وأن تثبت براءته وطهارته، ويخرج من السجن مرفوع الرأس، كما يُثبت ضمناً تلوّث النظام الحكومي وما يجري في قصر وزيره!

أجل لقد اهتمّ بكرامة شخصيته وشرفه قبل خروجه من السجن، وهذا هو نهج الأحرار... والطريف هنا أنّ يوسف في عبارته هذه أبدى سمواً في شخصيته إلى درجة أنّه لم يكن مستعدّاً لأنّ يصرّح باسم امرأة العزيز التي كانت السبب المباشر في اتهامه وحبسه، بل اكتفى بالإشارة إلى جماعة النسوة اللاتي لهنّ علاقة بهذا الموضوع فحسب.

ثمّ يضيف يوسف: إذا لم يعلم سبب سجني شعب مصر ولا جهازه الحكومي وبأي سبب وصلت السجن، فالله مطّلع على ذلك “إنّ ربّي بكيدهن عليم”.

عاد المبعوث مرّة ثانية إلى الملك، وأخبره بما طلبه يوسف مع ما كان من إبائه وعلوّ همّته، لذا عظم يوسف في نفس الملك وبادر مسرعاً إلى إحضار النسوة اللائي شاركن في الحادثة، والتفت إليهنّ و”قال ما خطبكنّ إذ راودتن يوسف عن نفسه” يجب أن تقلنَ الحقّ.. هل ارتكب يوسف خطيئة أو ذنباً؟

فتيقّظ فجأةً الوجدان النائم في نفوسهنّ، وأجبنه جميعاً بكلام واحد متّفق على طهارته و”قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء”.

أمّا امرأة العزيز التي كانت حاضرة أيضاً، وكانت تصغي بدقّة إلى حديث الملك ونسوة مصر، فلم تجد في نفسها القدرة على السكوت، ودون أن تُسأل أحسّت بأنّ الوقت قد حان لأنّ تنزّه يوسف وأن تعوّض عن تبكيت وجدانها وحيائها وذنبها بشهادتها القاطعة في حقّه، وخاصّة أنّها رأت كرم يوسف المنقطع النظير من خلال رسالته إلى الملك، إذ لم يعرّض فيها بالطعن في شخصيتها وكان كلامه عامّاً ومغلقاً تحت عنوان “نسوة مصر”.

فكأنّما حدث انفجار في داخلها فجأةً وصرخت و”قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحقّ أنا راودته عن نفسه وإنّه لمن الصادقين”.

علم تفسير الرؤى

الأحلام المتعدّدة في هذه السورة، من رؤيا يوسف نفسه إلى رؤيا السجينين إلى رؤيا فرعون مصر، والاهتمام الكبير الذي كان يوليه أهل ذلك العصر بالنسبة لتعبير الرؤيا أساساً، يدلّ على أنّ تعبير الرؤيا في ذلك العصر كان من العلوم المتقدّمة، وربّما وجب لهذا السبب أن يكون نبي ذلك العصر أي (يوسف) مطّلعاً على مثل هذا العلم إلى درجة عالية بحيث يعدّ إعجازاً منه.

ختاما يقول الله سبحانه وتعالى مُنهياً قصّة يوسف (عليه السلام): “وكذلك مكّنا ليوسف في الأرض يتبوّأ منها حيث يشاء”. نعم إنّ الله سبحانه وتعالى ينزل رحمته وبركاته ونعمه المادية والمعنوية على من يشاء من عباده الذين يراهم أهلا لذلك “نصيب برحمتنا من نشاء”. وأنّه سبحانه وتعالى لا ينسى أن يجازي المحسنين، وإنّه مهما طالت المدّة فإنّه يجازيهم بجزائه الأوفى “ولا نضيع أجر المحسنين”.

ولكن لا يقتصر سبحانه وتعالى على مجازاة المحسنين في الدنيا، بل يجازي المتّقين والمحسنين بأحسن من ذلك في الآخرة وهو الجزاء الأوفى “ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتّقون”.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ
"منقول"
__________________
عن الإمام مالك - رحمه الله - قال :
" لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ".
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-04-2008, 11:43 PM
الصورة الرمزية وافي السلمي
وافي السلمي وافي السلمي غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: المدينة المنورة
المشاركات: 119
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى وافي السلمي
افتراضي

أبو الفوارس .... لله درك هذا ما كنت أبحث عنه التفصيل والتوضيح في تلك القصة
أسأل الله لك أ ن تكون ممن يقال لهم إدخلوا من غير سابقة حساب وعذاب هذا يومكم الذي كنتم توعدون
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-08-2008, 11:48 PM
جمال الأبعج - رحمه الله جمال الأبعج - رحمه الله غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 909
Arrow سورة يوسف وإستراتيجية الأمن الغذائي

من الدروس الحسنية بالمغرب- رمضان 1429 هـ (1)

سورة يوسف وإستراتيجية الأمن الغذائي

عبدلاوي لخلافة*

أكد الأستاذ عز الدين عمر موسى، أستاذ بكلية الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالسعودية، أمس الخميس بالرباط أن "زيادة الإنتاج عبادة، وتغيير نمط الاستهلاك زهد، ومحاربة معوقات الإنتاج حسبة، وردم الهوة بين الأغنياء والفقراء تطوع، وهذا لا يقوى عليه إلا منهج مقتبس من النور الإلهي".

ودعا عمر عيسى، من خلال مشاركته في الدرس الثاني من الدروس الحسنية بالمغرب في موضوع "إستراتيجية الأمن الغذائي من منظور إسلامي"، إلى إنشاء مركز للدراسات والأبحاث يعنى بالأمن الغذائي على النهج الإسلامي، ويستشرف الحلول المستقبلية.

القصص والرؤى

وفي مستهل حديثه عن عناصر الإستراتيجية الإسلامية في الأمن الغذائي من خلال سورة يوسف توقف المحاضر حول فائدة القصص القرآني وعلاقتها بالرؤى، وقال: "إن القصص القرآني ليس حكايات تروى أو أخبارا تسرد، وإنما حقائق ثابتة وجزء من منهج الإسلام الرصين في بيان مواعظ القرآن وحلاله وحرامه، مستشهدا بآيات قرآنية على أهميتها (أحسن القصص، أحسن الحديث، القصص الحق، نقص على بني إسرائيل..).

وسجل المحاضر أن أغلب القصص الواردة في القرآن موجهة لأولي الألباب لأخذ العبرة منها، إذ جاءت القصص في سورة يوسف لتؤكد أن الابتلاء يكون قبل التمكين، مشيرا إلى أن تفسير القصص نحا ثلاثة أصناف: صنف يضر ولا ينفع، وصنف يؤثر في الأحكام وما هو يقيني وإسقاطه واجب، والثالث لا يتعارض مع ما جاء مجملا، وهو الذي تكفل بتفسيره المفسرين المقتصدين مثل ابن كثير والقرطبي.

وفيما يتعلق بالرؤى التي أثارت جدلا إعلاميا بالمغرب بعد رؤيا "القومة" لجماعة العدل والإحسان سنة 2006، أوضح عمر عيسى أن الرؤى حق والفيصل هو صحة تأويلها وتحققها، أما الأحلام التنبؤية فيستوي فيها المسلم وغير المسلم.

وقال المحاضر إن سورة يوسف تضمنت ثلاث رؤى: تناولت الأولى سجود أبويه وإخوته له، والثانية والثالثة تفرد يوسف بتفسيرهما بما علمه الله من أمور الغيب والتأويل، حيث فسر رؤيا صاحبيه في السجن، أما الثالثة فقد اعتبرها المحاضر عابرة للزمان والمكان وصالحة لكل إنسان، وهي موضوع التخطيط الإستراتيجي للأمن الغذائي، وهي تتعلق برؤيا الملك وبقراته وسنبلاته السبع.

عناصر التخطيط الإستراتيجي للغذاء

وانطلاقا من قول الله تعالى في سورة يوسف: "يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ" [يوسف : 46] إلى قوله تعالى "وَفِيهِ يَعْصِرُونَ" [يوسف : 49]، استنتج أستاذ الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية معالم المخطط الإستراتيجي الإسلامي للأمن الغذائي.

وقال إن الآيات "اليوسفية" قدمت عناصر المخطط الإستراتيجي للأمن الغذائي بتوفير المخزون الإستراتيجي من الغذاء من خلال الإنتاج وترشيد الاستهلاك، حيث بدأ يوسف باعتباره مسئولا عن هذا الترشيد بالأكل بلا إسراف وتوزيع الغذاء بحصص معلومة.

وأشار عمر عيسى إلى أسلوب حفظ الزرع من الفساد في سنبله دون الحاجة إلى مواد كيميائية، وتقنين الاستهلاك وحصاد جزء وترك البذور للموسم المقبل، مع الاستعداد للتعاون مع غير المؤمن على البر في ظروف الشدة.

وفي مجال تقنين الاستهلاك وربطا بالإشارة للواقع المغربي، أشار المحاضر إلى ما قام به الراحل الحسن الثاني في سنوات الجفاف عندما ضحى نيابة عن شعبه حفاظا على الثروة الحيوانية من الانقراض.

وأضاف أن التخطيط الإستراتيجي "اليوسفي" للأمن الغذائي جزء من المنظومة الإسلامية، قوامه تلازمية الطعام والأمن والإيمان، الذي يشكل مرتكز هذه التلازمات، مذكرا بتلازم الطعام والأمن في سورة (قريش)، والإيمان بالعمران والكفر بالجفاف والتصحر.

وقال إن الإيمان عمران لا ينقطع وخيره متصل، أما الكفر فهو جفاف وتصحر وهجرة من الديار وتفرق في الآفاق، وهو ما يؤكد تجانسا لما يظهر متنافرا مثل الدنيوي والأخروي والمادي والمعنوي، موضحا أن الدين هو المحرك للإنتاج والعيش الكريم هو الدافع ونشدان خيري الدنيا والآخرة هو المبتغى.

وحسب المحاضر، فالمخطط الإستراتيجي يقوم على أربعة أسس، وذكر منها: توفير الإنتاج بعمل وسعي لا يفتر وتوسيع الأراضي الزراعية، مستشهدا بالحديث النبوي الذي يحض على غرس الفسيلة وإحياء الأرض الموات، والثاني ترشيد الاستهلاك بوسطية، حيث لا يأخذ الفرد إلا ما يحتاج له، والثالث الحرص على الماء، لأنه أساس الحياة، إذ جعل الإسلام الاقتصاد فيه عند الوضوء سنة، والرابع الحفاظ على التوازن البيئي.

معالجة معوقات الأمن الغذائي

ونبه الأستاذ إلى عدد من معوقات الإنتاج ومفسدات الاستهلاك، التي تهدد الأمن الغذائي، ومنها: التبذير والإسراف والترف، والاحتكار من أجل رفع الأسعار، مشددا على ضرورة حضور الوازع النفسي للحفاظ عليها أو تدخل السلطان من أجل ذلك.

وتابع شارحا إن المترفين في كل جيل "هم أعداء التغيير وأشد المكذبين بالرسل، حيث تهلك الأمم بسبب فسادهم"، ولذا فالإكثار من الإنتاج ومعالجة معوقاته هو ما يميز المنظور الإسلامي للأمن الغذائي بشكل خاص.

فالمعوقات المذكورة تسير في غير الإستراتيجية الغذائية الإسلامية، بل هي توسع الفجوة الغذائية وتقضي على كل جهد، وبالتالي فمعالجة خللها يكون بالتكافل الاجتماعي بالتسابق إلى فعل الخيرات، سواء بالزكاة، التي هي حق للسائل والمحروم، أو الوقف والصدقات، التي تتسع مجالاتها، ودرء الكوارث الطبيعية والجوائح البشرية والتعاون على البر واستثمار الطاقات الخلاقة لدى الإنسان.

أرقام تستدعي الإستراتيجية

وفي العنصر الأخير المتعلق بالضرورة الحاضرة لتناول موضوع الأمن الغذائي، عرض المحاضر مجموعة من الإحصائيات والتقارير الدولية التي تكشف عن الوضع الحالي للأمن الغذائي في الوطن العربي والذي يتميز على الخصوص بالفجوة المائية (النقص في الموارد: حالة العراق) وارتفاع واردات المواد الاستهلاكية الأساسية وعلى رأسها القمح (كل الدول العربية باستثناء سوريا والسعودية).

وأكد عمر عيسى أن زيادة الإنتاج عبادة وتغيير نمط الاستهلاك زهد ومحاربة المعوقات يدخل في باب الحسبة وردم الهوة بين الغني والفقراء تطوع، مؤكدا أنه لا مخرج للمسلمين -فيما يخص الأمن الغذائي - إلا بإطلاق الطاقات الروحية، فدراساتنا تبقى ناقصة، والجهود مبعثرة، ولذا لا بد من إنشاء مركز يعنى بقضايا الأمن الغذائي وإيجاد حلول مستقبلية يكون مقره بالرباط، ليحقق المسلمين والإنسانية ما ينقصها ويكون المسلمون بذلك في الحضارة مشاركين ولتهديداتها معالجين باستئصال آفة الجوع وتحقيق التوازن والأمن الغذائي.

يذكر أن الدرس، الذي ألقاه عمر عيسى، جاء مباشرة بعد الدرس الافتتاحي لوزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق حول "نصيحة الحكام جزء من البيعة ودور العلماء"، وهو ما يعني التوجه إلى مقاربة القضايا الحياتية أكثر من التقوقع في قضايا العبادات.

------------------
*صحفي مغربي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقلا عن اسلام اونلاين
__________________
عن الإمام مالك - رحمه الله - قال :
" لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ".
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-08-2008, 11:49 PM
جمال الأبعج - رحمه الله جمال الأبعج - رحمه الله غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 909
Arrow سورة يوسف وإستراتيجية الأمن الغذائي

من الدروس الحسنية بالمغرب- رمضان 1429 هـ (1)

سورة يوسف وإستراتيجية الأمن الغذائي

عبدلاوي لخلافة*

أكد الأستاذ عز الدين عمر موسى، أستاذ بكلية الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالسعودية، أمس الخميس بالرباط أن "زيادة الإنتاج عبادة، وتغيير نمط الاستهلاك زهد، ومحاربة معوقات الإنتاج حسبة، وردم الهوة بين الأغنياء والفقراء تطوع، وهذا لا يقوى عليه إلا منهج مقتبس من النور الإلهي".

ودعا عمر عيسى، من خلال مشاركته في الدرس الثاني من الدروس الحسنية بالمغرب في موضوع "إستراتيجية الأمن الغذائي من منظور إسلامي"، إلى إنشاء مركز للدراسات والأبحاث يعنى بالأمن الغذائي على النهج الإسلامي، ويستشرف الحلول المستقبلية.

القصص والرؤى

وفي مستهل حديثه عن عناصر الإستراتيجية الإسلامية في الأمن الغذائي من خلال سورة يوسف توقف المحاضر حول فائدة القصص القرآني وعلاقتها بالرؤى، وقال: "إن القصص القرآني ليس حكايات تروى أو أخبارا تسرد، وإنما حقائق ثابتة وجزء من منهج الإسلام الرصين في بيان مواعظ القرآن وحلاله وحرامه، مستشهدا بآيات قرآنية على أهميتها (أحسن القصص، أحسن الحديث، القصص الحق، نقص على بني إسرائيل..).

وسجل المحاضر أن أغلب القصص الواردة في القرآن موجهة لأولي الألباب لأخذ العبرة منها، إذ جاءت القصص في سورة يوسف لتؤكد أن الابتلاء يكون قبل التمكين، مشيرا إلى أن تفسير القصص نحا ثلاثة أصناف: صنف يضر ولا ينفع، وصنف يؤثر في الأحكام وما هو يقيني وإسقاطه واجب، والثالث لا يتعارض مع ما جاء مجملا، وهو الذي تكفل بتفسيره المفسرين المقتصدين مثل ابن كثير والقرطبي.

وفيما يتعلق بالرؤى التي أثارت جدلا إعلاميا بالمغرب بعد رؤيا "القومة" لجماعة العدل والإحسان سنة 2006، أوضح عمر عيسى أن الرؤى حق والفيصل هو صحة تأويلها وتحققها، أما الأحلام التنبؤية فيستوي فيها المسلم وغير المسلم.

وقال المحاضر إن سورة يوسف تضمنت ثلاث رؤى: تناولت الأولى سجود أبويه وإخوته له، والثانية والثالثة تفرد يوسف بتفسيرهما بما علمه الله من أمور الغيب والتأويل، حيث فسر رؤيا صاحبيه في السجن، أما الثالثة فقد اعتبرها المحاضر عابرة للزمان والمكان وصالحة لكل إنسان، وهي موضوع التخطيط الإستراتيجي للأمن الغذائي، وهي تتعلق برؤيا الملك وبقراته وسنبلاته السبع.

عناصر التخطيط الإستراتيجي للغذاء

وانطلاقا من قول الله تعالى في سورة يوسف: "يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ" [يوسف : 46] إلى قوله تعالى "وَفِيهِ يَعْصِرُونَ" [يوسف : 49]، استنتج أستاذ الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية معالم المخطط الإستراتيجي الإسلامي للأمن الغذائي.

وقال إن الآيات "اليوسفية" قدمت عناصر المخطط الإستراتيجي للأمن الغذائي بتوفير المخزون الإستراتيجي من الغذاء من خلال الإنتاج وترشيد الاستهلاك، حيث بدأ يوسف باعتباره مسئولا عن هذا الترشيد بالأكل بلا إسراف وتوزيع الغذاء بحصص معلومة.

وأشار عمر عيسى إلى أسلوب حفظ الزرع من الفساد في سنبله دون الحاجة إلى مواد كيميائية، وتقنين الاستهلاك وحصاد جزء وترك البذور للموسم المقبل، مع الاستعداد للتعاون مع غير المؤمن على البر في ظروف الشدة.

وفي مجال تقنين الاستهلاك وربطا بالإشارة للواقع المغربي، أشار المحاضر إلى ما قام به الراحل الحسن الثاني في سنوات الجفاف عندما ضحى نيابة عن شعبه حفاظا على الثروة الحيوانية من الانقراض.

وأضاف أن التخطيط الإستراتيجي "اليوسفي" للأمن الغذائي جزء من المنظومة الإسلامية، قوامه تلازمية الطعام والأمن والإيمان، الذي يشكل مرتكز هذه التلازمات، مذكرا بتلازم الطعام والأمن في سورة (قريش)، والإيمان بالعمران والكفر بالجفاف والتصحر.

وقال إن الإيمان عمران لا ينقطع وخيره متصل، أما الكفر فهو جفاف وتصحر وهجرة من الديار وتفرق في الآفاق، وهو ما يؤكد تجانسا لما يظهر متنافرا مثل الدنيوي والأخروي والمادي والمعنوي، موضحا أن الدين هو المحرك للإنتاج والعيش الكريم هو الدافع ونشدان خيري الدنيا والآخرة هو المبتغى.

وحسب المحاضر، فالمخطط الإستراتيجي يقوم على أربعة أسس، وذكر منها: توفير الإنتاج بعمل وسعي لا يفتر وتوسيع الأراضي الزراعية، مستشهدا بالحديث النبوي الذي يحض على غرس الفسيلة وإحياء الأرض الموات، والثاني ترشيد الاستهلاك بوسطية، حيث لا يأخذ الفرد إلا ما يحتاج له، والثالث الحرص على الماء، لأنه أساس الحياة، إذ جعل الإسلام الاقتصاد فيه عند الوضوء سنة، والرابع الحفاظ على التوازن البيئي.

معالجة معوقات الأمن الغذائي

ونبه الأستاذ إلى عدد من معوقات الإنتاج ومفسدات الاستهلاك، التي تهدد الأمن الغذائي، ومنها: التبذير والإسراف والترف، والاحتكار من أجل رفع الأسعار، مشددا على ضرورة حضور الوازع النفسي للحفاظ عليها أو تدخل السلطان من أجل ذلك.

وتابع شارحا إن المترفين في كل جيل "هم أعداء التغيير وأشد المكذبين بالرسل، حيث تهلك الأمم بسبب فسادهم"، ولذا فالإكثار من الإنتاج ومعالجة معوقاته هو ما يميز المنظور الإسلامي للأمن الغذائي بشكل خاص.

فالمعوقات المذكورة تسير في غير الإستراتيجية الغذائية الإسلامية، بل هي توسع الفجوة الغذائية وتقضي على كل جهد، وبالتالي فمعالجة خللها يكون بالتكافل الاجتماعي بالتسابق إلى فعل الخيرات، سواء بالزكاة، التي هي حق للسائل والمحروم، أو الوقف والصدقات، التي تتسع مجالاتها، ودرء الكوارث الطبيعية والجوائح البشرية والتعاون على البر واستثمار الطاقات الخلاقة لدى الإنسان.

أرقام تستدعي الإستراتيجية

وفي العنصر الأخير المتعلق بالضرورة الحاضرة لتناول موضوع الأمن الغذائي، عرض المحاضر مجموعة من الإحصائيات والتقارير الدولية التي تكشف عن الوضع الحالي للأمن الغذائي في الوطن العربي والذي يتميز على الخصوص بالفجوة المائية (النقص في الموارد: حالة العراق) وارتفاع واردات المواد الاستهلاكية الأساسية وعلى رأسها القمح (كل الدول العربية باستثناء سوريا والسعودية).

وأكد عمر عيسى أن زيادة الإنتاج عبادة وتغيير نمط الاستهلاك زهد ومحاربة المعوقات يدخل في باب الحسبة وردم الهوة بين الغني والفقراء تطوع، مؤكدا أنه لا مخرج للمسلمين -فيما يخص الأمن الغذائي - إلا بإطلاق الطاقات الروحية، فدراساتنا تبقى ناقصة، والجهود مبعثرة، ولذا لا بد من إنشاء مركز يعنى بقضايا الأمن الغذائي وإيجاد حلول مستقبلية يكون مقره بالرباط، ليحقق المسلمين والإنسانية ما ينقصها ويكون المسلمون بذلك في الحضارة مشاركين ولتهديداتها معالجين باستئصال آفة الجوع وتحقيق التوازن والأمن الغذائي.

يذكر أن الدرس، الذي ألقاه عمر عيسى، جاء مباشرة بعد الدرس الافتتاحي لوزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق حول "نصيحة الحكام جزء من البيعة ودور العلماء"، وهو ما يعني التوجه إلى مقاربة القضايا الحياتية أكثر من التقوقع في قضايا العبادات.

------------------
*صحفي مغربي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقلا عن اسلام اونلاين
__________________
عن الإمام مالك - رحمه الله - قال :
" لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ".
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-08-2008, 11:49 PM
جمال الأبعج - رحمه الله جمال الأبعج - رحمه الله غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: جمهورية مصر العربية
المشاركات: 909
Arrow سورة يوسف وإستراتيجية الأمن الغذائي

من الدروس الحسنية بالمغرب- رمضان 1429 هـ (1)

سورة يوسف وإستراتيجية الأمن الغذائي

عبدلاوي لخلافة*

أكد الأستاذ عز الدين عمر موسى، أستاذ بكلية الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالسعودية، أمس الخميس بالرباط أن "زيادة الإنتاج عبادة، وتغيير نمط الاستهلاك زهد، ومحاربة معوقات الإنتاج حسبة، وردم الهوة بين الأغنياء والفقراء تطوع، وهذا لا يقوى عليه إلا منهج مقتبس من النور الإلهي".

ودعا عمر عيسى، من خلال مشاركته في الدرس الثاني من الدروس الحسنية بالمغرب في موضوع "إستراتيجية الأمن الغذائي من منظور إسلامي"، إلى إنشاء مركز للدراسات والأبحاث يعنى بالأمن الغذائي على النهج الإسلامي، ويستشرف الحلول المستقبلية.

القصص والرؤى

وفي مستهل حديثه عن عناصر الإستراتيجية الإسلامية في الأمن الغذائي من خلال سورة يوسف توقف المحاضر حول فائدة القصص القرآني وعلاقتها بالرؤى، وقال: "إن القصص القرآني ليس حكايات تروى أو أخبارا تسرد، وإنما حقائق ثابتة وجزء من منهج الإسلام الرصين في بيان مواعظ القرآن وحلاله وحرامه، مستشهدا بآيات قرآنية على أهميتها (أحسن القصص، أحسن الحديث، القصص الحق، نقص على بني إسرائيل..).

وسجل المحاضر أن أغلب القصص الواردة في القرآن موجهة لأولي الألباب لأخذ العبرة منها، إذ جاءت القصص في سورة يوسف لتؤكد أن الابتلاء يكون قبل التمكين، مشيرا إلى أن تفسير القصص نحا ثلاثة أصناف: صنف يضر ولا ينفع، وصنف يؤثر في الأحكام وما هو يقيني وإسقاطه واجب، والثالث لا يتعارض مع ما جاء مجملا، وهو الذي تكفل بتفسيره المفسرين المقتصدين مثل ابن كثير والقرطبي.

وفيما يتعلق بالرؤى التي أثارت جدلا إعلاميا بالمغرب بعد رؤيا "القومة" لجماعة العدل والإحسان سنة 2006، أوضح عمر عيسى أن الرؤى حق والفيصل هو صحة تأويلها وتحققها، أما الأحلام التنبؤية فيستوي فيها المسلم وغير المسلم.

وقال المحاضر إن سورة يوسف تضمنت ثلاث رؤى: تناولت الأولى سجود أبويه وإخوته له، والثانية والثالثة تفرد يوسف بتفسيرهما بما علمه الله من أمور الغيب والتأويل، حيث فسر رؤيا صاحبيه في السجن، أما الثالثة فقد اعتبرها المحاضر عابرة للزمان والمكان وصالحة لكل إنسان، وهي موضوع التخطيط الإستراتيجي للأمن الغذائي، وهي تتعلق برؤيا الملك وبقراته وسنبلاته السبع.

عناصر التخطيط الإستراتيجي للغذاء

وانطلاقا من قول الله تعالى في سورة يوسف: "يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ" [يوسف : 46] إلى قوله تعالى "وَفِيهِ يَعْصِرُونَ" [يوسف : 49]، استنتج أستاذ الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية معالم المخطط الإستراتيجي الإسلامي للأمن الغذائي.

وقال إن الآيات "اليوسفية" قدمت عناصر المخطط الإستراتيجي للأمن الغذائي بتوفير المخزون الإستراتيجي من الغذاء من خلال الإنتاج وترشيد الاستهلاك، حيث بدأ يوسف باعتباره مسئولا عن هذا الترشيد بالأكل بلا إسراف وتوزيع الغذاء بحصص معلومة.

وأشار عمر عيسى إلى أسلوب حفظ الزرع من الفساد في سنبله دون الحاجة إلى مواد كيميائية، وتقنين الاستهلاك وحصاد جزء وترك البذور للموسم المقبل، مع الاستعداد للتعاون مع غير المؤمن على البر في ظروف الشدة.

وفي مجال تقنين الاستهلاك وربطا بالإشارة للواقع المغربي، أشار المحاضر إلى ما قام به الراحل الحسن الثاني في سنوات الجفاف عندما ضحى نيابة عن شعبه حفاظا على الثروة الحيوانية من الانقراض.

وأضاف أن التخطيط الإستراتيجي "اليوسفي" للأمن الغذائي جزء من المنظومة الإسلامية، قوامه تلازمية الطعام والأمن والإيمان، الذي يشكل مرتكز هذه التلازمات، مذكرا بتلازم الطعام والأمن في سورة (قريش)، والإيمان بالعمران والكفر بالجفاف والتصحر.

وقال إن الإيمان عمران لا ينقطع وخيره متصل، أما الكفر فهو جفاف وتصحر وهجرة من الديار وتفرق في الآفاق، وهو ما يؤكد تجانسا لما يظهر متنافرا مثل الدنيوي والأخروي والمادي والمعنوي، موضحا أن الدين هو المحرك للإنتاج والعيش الكريم هو الدافع ونشدان خيري الدنيا والآخرة هو المبتغى.

وحسب المحاضر، فالمخطط الإستراتيجي يقوم على أربعة أسس، وذكر منها: توفير الإنتاج بعمل وسعي لا يفتر وتوسيع الأراضي الزراعية، مستشهدا بالحديث النبوي الذي يحض على غرس الفسيلة وإحياء الأرض الموات، والثاني ترشيد الاستهلاك بوسطية، حيث لا يأخذ الفرد إلا ما يحتاج له، والثالث الحرص على الماء، لأنه أساس الحياة، إذ جعل الإسلام الاقتصاد فيه عند الوضوء سنة، والرابع الحفاظ على التوازن البيئي.

معالجة معوقات الأمن الغذائي

ونبه الأستاذ إلى عدد من معوقات الإنتاج ومفسدات الاستهلاك، التي تهدد الأمن الغذائي، ومنها: التبذير والإسراف والترف، والاحتكار من أجل رفع الأسعار، مشددا على ضرورة حضور الوازع النفسي للحفاظ عليها أو تدخل السلطان من أجل ذلك.

وتابع شارحا إن المترفين في كل جيل "هم أعداء التغيير وأشد المكذبين بالرسل، حيث تهلك الأمم بسبب فسادهم"، ولذا فالإكثار من الإنتاج ومعالجة معوقاته هو ما يميز المنظور الإسلامي للأمن الغذائي بشكل خاص.

فالمعوقات المذكورة تسير في غير الإستراتيجية الغذائية الإسلامية، بل هي توسع الفجوة الغذائية وتقضي على كل جهد، وبالتالي فمعالجة خللها يكون بالتكافل الاجتماعي بالتسابق إلى فعل الخيرات، سواء بالزكاة، التي هي حق للسائل والمحروم، أو الوقف والصدقات، التي تتسع مجالاتها، ودرء الكوارث الطبيعية والجوائح البشرية والتعاون على البر واستثمار الطاقات الخلاقة لدى الإنسان.

أرقام تستدعي الإستراتيجية

وفي العنصر الأخير المتعلق بالضرورة الحاضرة لتناول موضوع الأمن الغذائي، عرض المحاضر مجموعة من الإحصائيات والتقارير الدولية التي تكشف عن الوضع الحالي للأمن الغذائي في الوطن العربي والذي يتميز على الخصوص بالفجوة المائية (النقص في الموارد: حالة العراق) وارتفاع واردات المواد الاستهلاكية الأساسية وعلى رأسها القمح (كل الدول العربية باستثناء سوريا والسعودية).

وأكد عمر عيسى أن زيادة الإنتاج عبادة وتغيير نمط الاستهلاك زهد ومحاربة المعوقات يدخل في باب الحسبة وردم الهوة بين الغني والفقراء تطوع، مؤكدا أنه لا مخرج للمسلمين -فيما يخص الأمن الغذائي - إلا بإطلاق الطاقات الروحية، فدراساتنا تبقى ناقصة، والجهود مبعثرة، ولذا لا بد من إنشاء مركز يعنى بقضايا الأمن الغذائي وإيجاد حلول مستقبلية يكون مقره بالرباط، ليحقق المسلمين والإنسانية ما ينقصها ويكون المسلمون بذلك في الحضارة مشاركين ولتهديداتها معالجين باستئصال آفة الجوع وتحقيق التوازن والأمن الغذائي.

يذكر أن الدرس، الذي ألقاه عمر عيسى، جاء مباشرة بعد الدرس الافتتاحي لوزير الأوقاف المغربي أحمد التوفيق حول "نصيحة الحكام جزء من البيعة ودور العلماء"، وهو ما يعني التوجه إلى مقاربة القضايا الحياتية أكثر من التقوقع في قضايا العبادات.

------------------
*صحفي مغربي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نقلا عن اسلام اونلاين



مع العلم بوجود مرجع يتناول هذه الأمور في كتاب :الأزمة الغذائية على عهد سيدنا يوسف ( عليه السلام ) المشكلة - الحل - دروس مستفادة مع إعطاء نموذج تطبيقي من الواقع المعاصر
للدكتور أسامة عبد السميع - دار الجامعة الجديدة - 2008م .
__________________
عن الإمام مالك - رحمه الله - قال :
" لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ".

آخر تعديل بواسطة admin ، 12-13-2008 الساعة 10:24 AM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-07-2009, 11:21 PM
د. رانية العلاونة د. رانية العلاونة غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 1,406
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى د. رانية العلاونة
افتراضي تفسير سورة يوسف

تناولت سورة يوسف عليه السلام منهجية اقتصادية رائعة في باب التخطيط الاقتصادي وحكمة سيدنا يوسف عليه السلام في تخطيط الموارد ومعالجة اكبر قضية ممكن التعلم منها وهي قضية توزيع المورد وادارته.

كما وجهت سورة يوسف ولي الامر في صفة القائم على خزانة الدولة الحفظ والعلم سبحانه جل شانه .

آخر تعديل بواسطة admin ، 03-07-2009 الساعة 11:27 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 05:39 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation & development : vBulletin-arabic.net

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع