العودة   الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي .. نحو طرح أصيل .. لتميز دائـــم > منتدى الموقع العالمي للاقتصاد الإسلامي > قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية )

نسيت كلمة السر
 

قسم ( المناقشات الفكرية في الأمور الاقتصادية الإسلامية ) قسم يحتوي على مناقشات فكرية تبين علم : الاقتصاد الإسلامي مقارنة (بالاقتصاد الرأسمالي والاشتراكي ) .

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 11-17-2008, 12:14 PM
د. رانية العلاونة د. رانية العلاونة غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 1,406
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى د. رانية العلاونة
افتراضي تتمة

أصبح طفيليا يعيش على التدفقات المالية التي تأتي إليه من الخارج في جانب القوة المالية في الداخل بسبب أن الموجودات المالية العالمية زادت من 12 ألف مليار دولار عام 1980 إلى 200 ألف مليار دولار عام 2007، الأمر الذي يفوق كثيرا نمو الناتج المحلي الإجمالي أو توسع التجارة، كما وتبلغ قيمة أسواق الأسهم 149 تريليون دولار قبل حدوث الأزمة الحالية وهي ثلاثة أضعاف الناتج العالمي البالغ 49 تريليون دولار. وقد باعت شركة المجموعة الدولية الأمريكية للتأمين AIG من مبادلات العجز الائتماني وبوالص التامين خارج الولايات المتحدة أكثر مما باعت داخلها، بينما كانت عمليات الصيرفة الإسلامية تركز بقوة على الأصول الأولية وليس فقط على تداول المال لقاء التنازل عن التدفق النقدي لأنه ينبغي على النظام المالي وفق الشريعة الإسلامية الانخراط في تمويل النشاطات الاقتصادية الحقيقية التي ينتج عنها سلع وعوائد حقيقية، لذا يسمح التوريق وفق الشريعة الإسلامية للأوراق المالية المستخدمة أن تكون مستقلة بذاتها أو أن تكون منافسات مركبة للأصول الأولية وما تنتجه من عوائد لأن التوريق حسب الشريعة الإسلامية يمنع أن يتحول التوريق إلى مجرد عملية متاجرة بالديون التي تدعى (الابتكار المالي).
وفي قراءة سريعة لأسواق الأسهم في المنطقة النموذج المستورد من الرأسمالية الغربية وتطبيقه دون النظر في مدى موافقته لأحكام وضوابط الشريعة الإسلامية بسبب التبعية التامة للأنظمة المالية الرأسمالية والاغترار بفاعليتها وجدوى ابتكاراتها، هذا إلى جانب عدم التطبيق الكامل لأنظمة تلك الأسواق أو لعدم جاهزية المجتمعات المحلية للتعامل مع هذا النوع من الاستثمار، ولكن مع التراجعات المتوالية في المنطقة خصوصا الأخيرة لتتفوق بالتراجع على الأسواق العالمية التي ما زالت غالبية اقتصادياتها تظهر بيانات سلبية كبيرة جدا في جميع الأصعدة الاقتصاد المالي والإنتاجي وعلى رأسها النتائج السلبية والمخيبة للآمال في الشركات والتوقع بمزيد من الإفلاس، وعلى النقيض من ذلك فإن الاقتصاديات المحلية متينة وأرباح الشركات جيدة.
وفي الفترة الماضية رغبت دول المنطقة في توسعة قاعدة الملكية وتوزيع الثروة فباعت العديد من القطاعات العامة عبر اكتتابات متوالية، لكن نقص رأس المال المعلوماتي في الجانبين في موظفي الائتمان والمستثمرين، أي إن المعرفة المفقودة أدت إلى غياب الثقة بالقطاع الخاص المصرفي، ولم تتوفر آلية دقيقة لتنظيم الاستثمار.
فإذا كانت المشكلة في أمريكا عالمية، فلا يزال الوضع في منطقتنا إلى حد ما تغلب عليه سمة المحلي والإقليمي، لكن يغيب أهم عامل في المنطقة وهم المستثمرون المؤسسون، وإن الكثير من المستثمرين يدخلون في الاكتتابات الأولية فقط من أجل بيعها بعد إدراجها في السوق بسبب أن عدد الأسهم قليلة لا تسمن ولا تغني من جوع وقد تكون مربكة لحركة السوق أكثر من فائدتها.
كما أن أي استثمار يبدو في صورة لعبة من ألعاب الحظ فإن الشريعة الإسلامية تحرمه، فخيارات الأسهم المكشوفة (اقتراض أسهم مقابل رسم قليل ثم بيعها والهدف اختيار الأسهم التي سوف تهبط سعرها ويستفيد البائع على المكشوف من فرق السعر) وهي غير مصرح التعامل مع هذا النوع من الاستثمار في أسواق المنطقة، ولكن يستخدمها المستثمر الأجنبي بطرق غير مباشرة، أو استثمار قائم على الدين نتيجة تسهيلات كبيرة تقدمها البنوك وتقوم بتسييل المحافظ عند انخفاض أسعار الأسهم لتغطية البنوك مراكزها المالية وتترك المستثمر سنوات يسدد تلك التسهيلات المقدمة له في شكل قروض غير مغطاة بضمانات، والضمانة الوحيدة ألا يبيع تلك الأسهم إلا عن طريق البنك وكان البنك هو الذي يستثمر نيابة عن المستثمرين فإذا ما ربحت الأسواق استفادت البنوك من الفوائد على القروض بأي صفة كانت موافقة للشريعة الإسلامية أم غير ذلك وإن خسرت الأسواق ضمنت البنوك أصولها وتحمل المستثمر بمفرده الخسائر. لذلك اقترح مجلس الشورى على مؤسسة النقد منع البنوك من تسييل المحافظ عند انخفاض أسعار الأسهم كي تعيد البنوك التفكير في تحجيم تقديم التسهيلات الضخمة، والبنوك هنا تستثمر جهل المستثمرين بأساسيات الاستثمار وفي الوقت نفسه جشع البعض خصوصا وأنهم لا يمتلكون أموالا يغطون بها خسائرهم عند انخفاض الأسعار، بل إنهم يستخدمون وقودا للمضاربين. وحتى المستثمر الصغير الذي يمتلك أموالا فإنه فقد الثقة في شركات الوساطة بعدما تلقى الدرس الصعب في شباط (فبراير) 2006 عندما سيلت البنوك المحافظ لأنها كانت تقوم بدور المقرض والوسيط في آن واحد. والآن خسرت دبي منذ بداية العام بنسبة 62 في المائة وكذلك السوق السعودية بنسبة 50 في المائة وكذلك الكويت وقطر وعمان بنسب أقل وكانت البحرين أقلها.
فالإسلام يخالف الرأسمالية التي تسوق للافتتان الدائم بالاستهلاك دائم التزايد على أنه أساس ازدهار الرأسمالية.
فالجميع في الرأسمالية يقترض المال من أجل الإنفاق والاستهلاك والاستثمار، بينما الإسلام يعلم المؤمنين الاعتدال في الاستهلاك والتوقف عن السعي وراء فكرة الاستهلاك غير المحدود بناء على الاستدانة (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) وما أكثر ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ من المغرم فإذا الرجل غرم حدث فكذب ووعد فأخلف فلا يستدين إلا لضرورة وحاجة.
فالإسلام ينتشل الغارمين في الديون قبل إغراقهم وإفلاسهم ولكن لمن اقترض لحاجة وليس للاستثمار في سوق الأسهم وهو أحد مصارف الزكاة وينفرهم أن يموتوا وعليهم دين فكيف بفئات عريضة من الشعب تصبح غارمة نتيجة إتباع سلوكيات النموذج الغربي المستورد البعيدة عن تعاليم الشريعة الإسلامية.
فالغرب تبنى منذ بداية القرن الماضي الائتمان السهل والملكية العامة للأسهم مع المزيد من ملكية البيوت التي أسهمت في أضعاف الروابط التقليدية، بينما حاول ترومان في الخمسينيات ترسيخ مجتمع الملكية من خلال ترسيخ حصة العمال في الشركات التي يعملون بها وكانت صفقة عادلة لتحقيق مجتمع الملكية إزاء تجار رأس المال، بينما في الوقت الحاضر أصبحت العدالة غائبة بسبب الفوضى الحالية لأن الحكومة الأمريكية أسست فاني ماي وفريدي ماك بصفته بنكا مدعوما من قبل الحكومة ولم يكن القائمون عليه بالحذر ذاته التي كانت عليه الشركات الأخرى، فأسهموا في تضخيم الفقاعة، كما دفع السياسيون باتجاه فكرة أن الجميع يجب أن يمتلك بيتا واتهمت بعض البنوك التي تتخلى عن الإقراض بانحيازهم نحو الفقراء.
كما إن عمل الوسيط مارس أساليب جريئة إلى حد القيام بمغامرات غير محسوبة ولم يواجهوا قوانين المديونية الحازمة التي كانت تطبقها البنوك التجارية الأمريكية وكانت البنوك مجبرة على أن تشكل الأسهم الملموسة نسبة 5 في المائة أو أكثر من 30 ضعفا من قيمة الموجودات الأمر الذي زاد من أرباحهم بشكل هائل.
ويقدر بعض المحللين العاملين في صناعة المال أن البنوك الاستثمارية لو أرادت تخفيض نسبة المديونية من 30 ضعفا إلى 20 ضعفا فإن هذا يستلزم بيع موجودات بقيمة ستة آلاف مليار دولار، وهذا لا يشمل تخفيف مديونية صناديق التحوط التي تبلغ قيمتها نحو تريليوني دولار وتشكل المراهنة على ما لا يملك من الأسهم أكثر التعاملات شيوعا في استراتيجيات صناديق التحوط، حيث تشكل تعاملات الأسهم من شراء ومراهنة نحو 40 في المائة من أموال صناديق التحوط وهو ما حدا بالجهات الرقابية في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من دول أخرى تجميد المراهنات على ما لا يملك من الأسهم على المدى القصير.
فالأسهم السعودية ارتفعت قبل انهيار شباط (فبراير) عام 2006 إلى مكرر ربحية 42 مرة وفي أسهم أحيانا خاسرة، بينما نجد الأسعار الآن انهارت في بعضها إلى أقل من قيمتها الاسمية أو من القيمة بعد إضافة علاوة الإصدار، فأسهم الصلب الأمريكية انخفضت نحو 90 في المائة وأسهم إعمار تقترب من أربعة دراهم ما يحتم علينا إعادة التفكير أن نقدم نموذجا جديدا في ظل الأزمة المالية العالمية لتصحيح النموذج الرأسمالي المطبق حاليا، لأن المساهم يفترض أن تكون له حصة استثمارية في الشركة لكن عندما لا يبقى السهم إلا عدة أيام فماذا نطلق عليه؟
فالاستثمار الحقيقي أن يسهم المستثمر في الحصول على حصة في الشركة ليحصل على عوائد من أرباح الشركة ويمكن بيع حصته ولكن وفق شروط ومدد وضوابط محددة كي تحل محل المضاربة البعيدة عن الاستثمار والمتسببة في التضخم المالي على حساب الاقتصاد الإنتاجي الحقيقي فلا بد أن نستغل الفرصة الآن لنسهم في تأسيس نظام اقتصاد جديد وسليم خصوصا وأن العالم متعطش إلى الخروج من الأزمة التي ألمت به، ولا يريد أن تتكرر مرة أخرى وهو الآن يريد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وسيتنازل عن مطالب تكديس الثروة التي عادة ما تكون لصالح قلة من البشر، وأدرك المواطن الغربي كذلك أنه هو الضحية لكن يمكن أن نواجه معارضة عنيفة من المستثمرين الماليين الذين تعودوا على الأرقام الفلكية.


Dr_mahboob1@hotmail.com
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 11-17-2008, 09:32 PM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
Exclamation كشفت الأزمة عن حقائق كثيرة

كشفت الأزمة عن حقائق كثيرة / د. يوسف القاسم التاريخ: 17/11/1429 الموافق 16-11-2008 | المختصر/

المختصر / كثيرمن المسلمات عند بعض المتخصصين في مجال الاقتصاد الرأسمالي لم تكن محل جدلقبل أشهر قليلة، وإذا هي بعد حلول الأزمة المالية تصبح حِمًى مستباحاً لكلأحد، حتى لرجال هذا الفكر الاقتصادي الغربي؛ فهم أنفسهم قد تسلل إليهمالشك في كثير من نظريات هذا النظام الرأسمالي، وأبجدياته، وأصبحوا يتحدثوناليوم عن كثير من جوانب النقص والخلل في هذا النظام المتعثر، كما تطالعنايومياً العديد من مقالاتهم وكتاباتهم.
وليس هذا بغريب على المنصف الذي يحترم عقله، ويحترم عقول الناس، كيف لا، وقد كشفت الأزمة للناس حقائق كثيرة:
لقد كشفت الأزمة أن مطلق حرية السوق، مجرد مزحة.
لقد كشفت الأزمة أن عدم التدخل في السوق، مجرد فكرة.
لقد كشفت الأزمة أن تصنيف الائتمان، قد يكون مجرد خدعة.
لقد كشفت الأزمة أن توليد النقود للنقود، قد ينتج مولودًا مسخاً.
لقد كشفت الأزمة أن المضاربة على الأسعار، قد تضرب مفاصل الاستثمار.
لقد كشفت الأزمة أن خصخصة كل الشركات، قد يهيئ لمشكلة.
لقد كشفت الأزمة أن بيع السندات، قد يمهد لأزمة.
لقد كشفت الأزمة أن تعليب السندات، قد يصنع كارثة.
لقد كشفت الأزمة أن التأمين على السندات، قد يبني ركوداً.
لقد كشفت الأزمة أن سندات الخزينة، قد تُحْبَس في الخزينة.
لقد كشفت الأزمة أن الصناديق السيادية، قد تكون مَسُوْدة.
لقد كشفت الأزمة أن مؤشر الفائدة، قد يطيح بفائدة المؤشر.. وببنوك الفائدة.
لقد كشفت الأزمة أن الاستثمار في بنوك الديون، قد يكون وبالاً أو نكالاً.
لقد كشفت الأزمة أن بنوك الربا العملاقة، قد تعود أقزاماً.. ثم لا شيء.
لقد كشفت الأزمة أن الأموال الربوية، قد تتحول إلى ورق.
لقد كشفت الأزمة أن الوثوق في الأجنبي، قد ينتج خسائر.
لقد كشفت الأزمة أن الأزمة ذاتها، قد تُوزّع بالمجان.
لقد كشفت الأزمة أن الدول المتقدمة، قد تذلّ للدول النامية.
لقد كشفت الأزمة أن الدول المتسلطة، قد تستجدي الدول المستهدفة.
لقد كشفت الأزمة أن الدول الآمنة، قد تقع في مستنقع الدول المتورطة.
لقد كشفت الأزمة أن محاصرة الفقراء، قد تحاصر الأغنياء.
لقد. . لقد. .
فهلنأخذ العبرة والعظة؟ هل نكفّ عن الربا في البنوك والشركات؟ هل نكفّ عن بيعوشراء وإصدار السندات؟ وهل نكفّ عن التأمين التجاري الذي يختفي أوقاتالأزمات؟ وهل نكفّ عن المضاربة على أسعار الفروقات؟ وهل نكفّ عن الاستضعافونحن نملك الكثير من المقومات؟
إننا نملك ثروات كبيرة، وطاقات عظيمة،وعقولاً فذة، فهل نحسن استغلالها؟ هل نعيد ثرواتنا إلى بلادنا؟ هل نشغلاحتياطياتنا فيما ينفع ويحقق عوائد حقيقية.. حتى لا تعود حبراً على ورق؟هل تكون أموالنا وسيلة إنقاذ لنا ولأبناء جلدتنا، ولأصحاب ملتنا؟
هذا ما نرجوه.
المصدر: الإسلام اليوم
__________________
الله من وراء القصد
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 11-22-2008, 11:26 AM
د. رانية العلاونة د. رانية العلاونة غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 1,406
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى د. رانية العلاونة
افتراضي التمويل الإسلامي والمتغيرات في الاقتصاد العالمي

التمويل الإسلامي والمتغيرات في الاقتصاد العالمي

د.صلاح بن فهد الشلهوب
كما هو معلوم أن العالم اليوم أصبح يعاني أزمة ائتمانية نتيجة لأزمة الرهن العقاري التي يعانيها الاقتصاد الأمريكي، وذلك نتيجة للتساهل في إقراض الأفراد من غير ذوي الملاءة المالية، وتوسع المصارف في الإقراض عالي المخاطر الذي في ظاهره أنه يحقق عوائد أكبر نتيجة للزيادة في نسبة العوائد (الزيادة في نسبة الفائدة) إذا ما كان الإقراض عالي المخاطر، وهذه الأزمة هي عبارة عن تراكمات كانت تعانيها اقتصادات الدول الكبرى التي تعتمد على نظرية الرأسمالية بعيدا عن الأخلاق والقيم، سواء الموجودة في الإسلام أو حتى في الأديان السماوية الأخرى، والمبادئ الإنسانية.
بطبيعة الحال هذه الأزمة تجعل على المؤسسات المالية الإسلامية والمؤسسات التعليمية والتربوية والمختصين في الاقتصاد والمالية الإسلامية بوجه الخصوص مسؤولية كبيرة لعرض الأسس النظرية للاقتصاد الإسلامي، وآلية تطبيقها في ظل الاقتصاد العالمي الحديث، وأن يكون ذلك وفق الأهداف السامية التي يمكن أن نستنبطها من خلال مقاصد الشريعة والأصول الثابتة للفقه الإسلامي.
لعل من أبرز القضايا التي كانت أحد أهم أسباب الانهيار هي المبالغة والإغراق في الربا الذي يعد أحد الكبائر والموبقات في الشريعة الإسلامية، التي نجد أن الله، سبحانه، ورسوله آذن بالحرب للمتعاملين به، والربا ليس محرما فقط في الإسلام، بل حتى الأديان السماوية حرمت الربا، بل إنه كان بعض السابقة أن المدين عندما لا يستطيع أن يسدد ما عليه ويتراكم عليه الدين بسبب الربا، فإن الدائن يسترق المدين.
كذلك هذه الأزمة وضحت بشكل جلي أن الربا ليس ظلما للمدين فقط، وضرره يتعدى حتى إلى الدائن، حيث إن الدائنين في هذه الأزمة لم يستطيعوا الحصول على أموالهم، بل نجد أن البنوك اتخذت إجراء بشطب تلك الديون دلالة على أن هذه الديون من الصعب تحصيلها في ظل عدم إمكانية تسديدها.

طبعا يبقى السؤال عن مستقبل الاقتصاد الإسلامي في ظل هذه المتغيرات؟
لا بد أن نعلم أن تطبيقات المالية الإسلامية اليوم في المؤسسات المالية المتوافقة مع الشريعة في غالبيتها لا تحقق بشكل كبير أهداف الاقتصاد الإسلامي، من ألا يكون المال دولة بين الأغنياء فقط، وكذلك إيجاد فرص العمل الخاص لأفراد المجتمع المسلم، ومعالجة الفقر من خلال العمل وليس الصدقة.
هذه الأهداف قد يكون من الصعب تقديمها وعرضها من خلال المؤسسات المالية الإسلامية التجارية، وذلك لأن الربح الحلال أولوية بالنسبة لها، وقد لا يكون بالضرورة لها اهتمام بتحقيق تلك الأهداف السابقة، ولذلك كان لا بد من أن يكون هناك مؤسسات تهتم بتحقيق هذه الأهداف من خلال تضافر جهود المؤسسات التي لها علاقة بالاقتصاد الإسلامي من مؤسسات تربوية وحكومية واجتماعية ومالية لتحقيق هذه الأهداف.
إن الاستمرار في الاعتماد على المؤسسات المالية العالمية التي تعتمد مبدأ الرأسمالية في تطبيقاتها سيجعل المؤسسات المالية الإسلامية تعاني بشكل أو آخر الأزمات العالمية، ولن يكون لها أي إضافة للحركة الاقتصادية العالمية، واعتقاد أن الاقتصاد الإسلامي سيكون محل اهتمام المؤسسات العالمية في ظل عدم وجود مثل هذه المبادرات أمر غير منطقي، إذ إن العالم اليوم يريد أن يرى تجارب وليس النظريات فقط.

الاقتصادية اليوم السبت.
العدد: 5521 السبت 1429/11/24 هـ 2008-11-22

آخر تعديل بواسطة د. رانية العلاونة ، 11-22-2008 الساعة 02:37 PM
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 12-04-2008, 09:30 PM
د. رانية العلاونة د. رانية العلاونة غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
المشاركات: 1,406
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى د. رانية العلاونة
افتراضي البنك الإسلامي للتنمية يطرح صكوكا إسلامية لمساعدة الدول المتضررة من الأزمة

البنك الإسلامي للتنمية يطرح صكوكا إسلامية لمساعدة الدول المتضررة من الأزمة

دعاء عطية من القاهرة
أعلن الدكتور أحمد محمد علي رئيس مجموعة البنك الاسلامى للتنمية سعى البنك لاستقطاب أموال من السوق في صورة صكوك إسلامية لتوفير التمويل اللازم لمساعدة بعض الدول الإسلامية التي تتضرر من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وقال أن البنك شكل لجنة من الخبراء لدراسة جوانب الأزمة العالمية وتأثيرها المحتمل وتحديد الموارد المالية لضخ استثمارات داخل بعض الدول الإسلامية لتعويض النقص المحتمل في الاستثمارات الخارجية نتيجة الأزمة المالية العالمية.
وحول دور البنك الاسلامي في مساعدة الدول الإسلامية التي تعرضت لأضرار بسبب ارتفاع أسعار الغذاء، أوضح علي أن اجتماع مجلس المحافظين الأخير اعتمد 1.5 مليار دولار من خلال صندوق أنشئ لمساعدة الدول التي تعاني نقص الغذاء وارتفاع الأسعار.
وأوضح رئيس البنك الاسلامى أنه التقى أخيراً محمد يونس رئيس بنك الفقراء في بنجلاديش وبحث معه إمكانية تطبيق التجربة في بعض الدول الإسلامية لتوصيل المعونات والمساعدات إلى الفقراء كافة، لافتاً إلى أن البنك يدرس الاستفادة من تجربة مؤسسة عبد اللطيف جميل السعودية في تمويل مشاريع الشباب الصغيرة لتقديم القروض الميسرة دون ضمانات ونقل الخبرة إلى مصر.
وقال إن البنك سيوفر عشرة ملايين دولار إضافة إلى عشرة ملايين أخرى من مؤسسة عبد اللطيف جميل لتنفيذ عدد من المشاريع للشباب في بعض الدول مثل الأردن، السنغال، بوركينا فاسو ومصر.
وأشار إلى أن أصول البنك وودائعه لم تتأثر بالأزمة المالية لكونها مستثمرة في محافظ إسلامية آمنة وبعيدة عن المضاربات.
وحول خطة تطوير وهيكلة البنك الإسلامي أوضح رئيس البنك الإسلامي أن فريقا من الخبراء برئاسة مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا السابق وضع رؤية جديدة للبنك وأولى هذه الخطوات هي الإصلاح الإداري والاستعانة بمركز استشاري لتطوير الأداء والتحول من مجرد مؤسسة تمويلية فقط إلى مؤسسة حافزة للنمو والتعاون مع الفعاليات الاقتصادية سواء قطاع عام أو خاص في الدول الأعضاء.
وأضاف أن خطة تطوير البنك تدرس أيضا التعرف على أدوات مالية جديدة يمكن من خلالها اجتذاب موارد مالية وآليات جديدة لمساعدة الدول الإسلامية الأعضاء، موضحا أن هناك اتصالات تجرى مع عدد من المؤسسات والصناديق المالية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإتاحة فرص استثمارية للشباب.

الاقتصادية 4/12/2008
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 12-14-2008, 11:40 AM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
Exclamation عندما اعترف العالم أن الاسلام هو الحل

عندما اعترف العالم أن الاسلام هو الحل
بقلم : سعيد ابن المبارك ـ اكتوبر 2008
نقلا عن نافذة مصر
ـ يتابع العالم كله الآن تطورات الأزمة المالية العالمية التى اجتاحت أمريكا وزحفت الى اوروبا والتى أدت الى اعلان عشرات البنوك افلاسها وكساد وركود فى الاسواق العالمية .. ولأن الأمر يهمنا نحن المسلمون وليس ببعيد عنا , ولأن توظيف الازمات والأحداث دعوياً من مهام العاملين بالحركات الاسلامية , كما أن مواكبة الاحداث ثقافة فقط أمر حتمى لمن تصدى للعمل المجتمعى , كان لابد من القاء الضوء على جانب آخر من جوانب الأزمة والتى تحمل فى طياتها رسائل عميقة يمكن أن يستفاد منها فى ميدان العمل الاسلامى .. فهذه نظرة مركزة أحادية الوجهة .. ولنبدأ من نقطة الصفر فى الحدث ..ـ الاستاذ الدكتور عبد الحميد الغزالى ـ أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ـ أوجز وأنجز بأسلوب بسيط جداً أسباب الأزمة فى رسالته الأخيرة المكلف بكتابتها من المرشد العام للاخوان المسلمين .. وملخص ما كتب كالتالى :ـ أى نظام مصرفى ( كالبنك مثلاً ) لابد أن يوازن بين اعتبارين أساسيين : (الثقة أوالسيولة) و(العائد) , أما السيولة فالبنك لا بد له من توافر سيولة مطمئنة من الاموال بحيث يلبى طلبات العملاء النقدية فى أى وقت بما يكسب ثقتهم ,, وأما العائد فان البنك لا بد أن يوظف أمواله فى مشاريع تضمن له ربحية جيدة وهو مبرر وجود البنك ـ بين هذين الاعتبارين تقف البنوك أمام معضلة التوازن والثبات عليه .. ومع لجوء البنوك الى عملية الاقراض فانه يتوجب عليه أن يضمن هذا المقترض من حيث : " مركزه المالي وسمعته الائتمانية، بل سمعته الشخصية، بالإضافة إلى أخذ ضمانات ؛ أي رهن يغطي، إن لم يزد عن قيمة القرض " كما يقول الغزالى ـ اذاً الازمة العالمية الآن باتت واضحة المعالم .. اقراض بلا ضمانات واهمال واعتماد غير مدروس على الفائض والاحتياطى فى البنوك المركزية ,, يقول الدكتور الغزالى : " فَجَريًا وراء " أقصى " ربح وأسرعه؛ أفرطت المؤسسات النقدية في تقديم كمٍّ ضخمٍ للغاية من القروض للأفراد، وبالذات في مجال الرهن العقاري، دونما دراسات استعلامية تُذكر عنهم، ودونما اعتبار للسيولة وكفاية رأس المال؛ مما أدى إلى تعثر الكثير من المقترضين عن السداد، في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار العقارات، ومن ثم غرق المواطنون في الديون، وأصبحت المؤسسات النقدية على مشارف الإفلاس " ـ بالاضافة الى أسباب فرعية للأزمة منها : المضاربات والمقامرة فى البورصات والمتاجرة بالمخاطر وأخيراً فساد الادارات العليا للنظم المصرفية ـ حدثنى أحد الأفراد ممن زاروا أمريكا أن عملية الاقراض فى أمريكا عملية يشوبها التوهان واللامبالاة وبلا أى ضمانات حيث أن أى فرد يحمل الجنسية الامريكية ويريد أن يشترى بيتاً جديداً أو يفتتح مشروعاً يذهب الى أى بنك ليقترض قرضاً بالملايين وبنسبة أرباح تبدأ من 40 % وتصل الى 150% يسددها على سنوات عديدة , ربما طوال عمره ـ ومـاذا بعـد ؟! المفاجأة المذهلة ( والمكررة ) التى فتح الجميع فمه أمامها كانت اعتراف بعض الدول العظمى (مثل بريطانيا وفرنسا) بفشل النظام الرأسمالى الحالى وأن الحل فى التعامل بالنظام الاسلامى .. فقد أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك - في وقت سابق قرارا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إيرام العقد ـ ثم اقرأوا ولا تتعجبوا , ما قاله بوفيس فانسون رئيس تحرير مجلة تشالينجز : " أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود ". .. وتساءل الكاتب عن أخلاقية الرأسمالية ؟ ودور المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع والتساهل في تبرير الفائدة، مشيرا إلى أن هذا النسل الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية ـ ليس هذا فحسب ولكن رولان لاسكين رئيس تحرير صحيفة " لوجورنال د فينانس " الفرنسية في افتتاحية هذا الأسبوع طالب بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة .. وكان عنوان مقاله فى حد ذاته رائعاً : " هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية ؟ " ـ هذا الكلام ليس جديداً بل قيل منذ أكثر من سبعين عاماً من خبراء ومتخصصين , لكنه الآن له مذاق آخر .. فى وقت يزداد فيه الهجوم على الاسلام والمسلمين فى الغرب وفى نفس الوقت الذى يحارب فيه الاسلاميون فى البلاد الاسلامية من قبل الحكومات العميلة بسبب شعارهم : الاسلام هو الحل ـ لمحة من النظام الاسلامى قال الدكتور الغزالى فى نهاية مقاله : " إنها كبيرة " الربا " وراء كل الشرور الاقتصادية، التي تعاني منها البشرية؛ ولذلك لعلمه الأزلي بمن خلق وهو اللطيف الخبير؛ أعلن سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم حربًا على مقترفها؛ حتى تُطّهر المجتمعات البشرية بالابتعاد عنها؛ إذ يقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ* وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 278: 280) ـ فى أثناء كتابتى هذا المقال وقعت عينى على كتاب حول الضوابط الاسلامية للتعاملات المالية ووجدت أحاديث صحيحة عن النبى وصريحة أنقل لكم بعضها من هذا البحث القيم : ـ يقول النبى صلى الله عليه وسلم بعدما وصل الى المدينة مهاجراً : " هذا سوقكم فلا ينتقص ولا يضربن عليه خراج " , وهذا دليل على ضرورة استقلال أسواق المسلمين وحرمة انتقاصها باحتكار أو فساد أو غش . وحرمة فرض الرسوم والضرائب على الاسواق . ويقول النبى صلى الله عليه وسلم أيضاً : " لا يبيعن حاضر لباد , دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض " , وفى هذا تحجيم لأعمال السمسرة غير المجدية الا اذا وضحت الاسعار طبقا للعرض والطلب ـ ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : " لا تبع ما ليس عندك " , وهو نهى عن الاقتصاد الورقى الذى يؤدى الى مضاربات وبيع وشراء وهمية غلى غرارا ما يحدث فى البورصة اليوم ـ هذا غيض من فيض والقرآن والسنة ملأى بالضوابط المالية والاقتصادية .. والكتاب يستحق القراءة والاقتناء على أية حال ـ واقعنـا بين الانكار والخوف تلك الأحداث جعلتنا نقسم واقع المجتمع الذى نتعامل معه فى مصر الى شطرين .. الاول يعلم (بنسب متفاوتة) وربما يفهم أن الاسلام هو الحل لكنه يكتمها فى داخله خوفاً مما يرى من تنكيل بأرباب هذا الشعار كل يوم ,, والثانى وهم (قلة مركزة) يرفض وينكر هذا الطرح الالهى خوفاً على مصالح شخصية ضيقة (مالية أو سلطوية) أو قلقاً من تزايد نفوذ الاسلاميين .. أما الشطر الأول فحاجته اليوم بعدما علم , أن يدرك ثم أن يعمل , والشطر الثانى حاجته الى هزة قوية (أياً كانت نوعها) ليفيق من سباته العميق ـ ويتساءل الكثيرون : أليست المكتبات ملأى بالكتب والابحاث والرسالات التى تؤكد وتبرهن أن الاسلام هو الحل فى كل النواحى , السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية ؟ ألا تخرج كل يوم شهادات من الأعداء على صلاحية الاسلام للزمان والمكان ؟ أليس العاملون بالدعوة الاسلامية لا ينامون الليل من أجل ايصال فكرتهم الى الناس؟! .. فما بال القوم لا يفهمون واذا فهموا لا يدركون واذا أدركوا لا يعملون ؟! ـ والرد الطبيعى على هذا التساؤل المشروع : أن الأمر ليس بهذه البساطة , فان ما هدم فى قرون لن يبنى فى أيام .. وواقعنا فى الانفتاح على المجتمع فى حاجة الى تقييم وتقويم واستيعاب قدرة التأثير فيه لا التأثر به ,, والله المستعان ـ
__________________
الله من وراء القصد

آخر تعديل بواسطة حسن عبد المنعم ، 12-14-2008 الساعة 11:42 AM
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 12-18-2008, 11:34 PM
انس سليمان اغبارية انس سليمان اغبارية غير متصل
عضو جـديـد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 3
افتراضي الأزمة المالية العالمية: قراءة أوّلية والتأسيس للبديل الإسلامي (الحلقة الأولى)

السلام عليكم ورحمة الله

بداية اود ان اشكر القائمين على هذا المنتدى والموقع العلمي المشرق ، وأسأل الله ان يجعل هذا العمل في ميزان حسناتهم ...

مقال اعجبني ، لشيخ واستاذ احبه وأقدره وأحترمه ، وهو الشيخ الدكتور رائد فتحي ....

أرجو ان ينال المقال اعجابكم والذي هو بعنوان :


الأزمة المالية العالمية: قراءة أوّلية والتأسيس للبديل الإسلامي (الحلقة الأولى)


مُقدّمة لا بُدّ منها في النّظام الاقتصادي الرّأسمالي

بدأ الكثيرون - في دراستهم - للأزمة المالية العالميّة من السّطر الأخير ولا شَكّ أن المَنهج العِلميّ يأبى ذلك كلّه ويرفضه، فإنّ لكُلّ نتيجةٍ أسبابًا ظاهرة وأخرى قَد تكونُ خَفيّة... وفيما يتعلّق بأزمة المال العالميّة، فإنّه لا بُدّ من تَتبُّع مفاصل التأزُّم الماليّ العالميّ - إما في النّظريّة أو الواقع.

ليست دراسة الأزمة الماليّة العالميّة بالأمر الهيّن؛ ولا شَكّ أن الوقوف على الأسباب الّتي أوصَلَت "النّظامَ الماليّ العالميّ" إلى هذه الزاوية ومشارف الهاوية ليس سهلا كذلِك سيّما وأنّ الاقتصاديين مختلفون في ذلك أشدّ الاختلاف ، فمنهم من يُحاول إنكار وجود الأزمة وما زال يُصِرُّ على أن الأزمة هي أزمةٌ نفسيّةٌ وليست أزمةً ماليّة، ومنهم - كأمثال النازيين الجُدد وعددٌ غيرهم- يُصرّون أن الأزمة العالميّة مُفتعلةٌ وأنّ وراءها أيدٍ يهوديّةٍ خفيّة... وأمّا مَن يعترفون بوجود أزمةٍ فإنّهم يختلفون في تكييف أسبابها وتشخيص حقيقتها، إذ منهم من يَنظُر إلى هذه الأزمة نظرة دينيّة وأنّها نتيجَةٌ لِجَشَع السّوق، وليس المسلمون - أو الإسلاميّون للدقّة- وحدهم مَن يَتبنّى هذا الرّأي وإنّما يُشاركُهم فيه غيرهم كالكنيسة - سيّما الكاثوليكيّة مثلا .

إنّ من أصعَب ما يواجهني في كِتابة هذه المقالات هو ضرورة تبسيط وتيسير المادّة الكروجة بالرّغم من أنّ التيسير ليس هيّنًا في كثيرٍ من الأحيان، إذ أنّه يقودُ في بَعض الأحيانٍ إلى البَسطِ المُمِلّ... ولأجلِ ذلِكَ فإنّني حاولتُ في هذه المقالات أن أتجنّب استخدام مًطلحات مُعجميّة - أي من المُعجم الاقتصادي- بل سأستعيرُ مُصطلحاتٍ قريبةً إلى ذهن القاريء - سيّما شباب الصّحوة- خاصّةً وأنّ محلّ علم المُصطلحات - في العلوم كُلّها- هو في عِلم الوسائل لا في علم المقاصِدِ أو المُتممّات.... قلو أنّه أمكن تدريسُ علة الفقه أو الأصول أو الاقتصاد أو الفَنّ... من غير عَوزٍ وحاجَةٍ إلى ابتداعٍ ألفاظٍ ومُصطلحاتٍ خاصّة فلا ضير في ذلك أبدًا، بل بِها ونَعُمَت.

كي أُجلّي لشباب الصّحوة - وغيرهم ممّن يقرأون لنا، فيوافقوننا أو يُخالفوننا- ما حدثَ في الولايات المُتّحدة وما زال العالم كُلّه يعيشه، فإنّني أرى لِزامًا عليّ أن أُبيّن للقاريء بفِقراتٍ قليلَةٍ ما هي حقيقة الرّأسماليّة وطبيعتها، وذلك لأنّه لا يُمكنُ قراءة ما حَدَث دونَ معرِفَة الأسس الفلسفيّة الّتي تستَنِدُ إليها الرّأسماليّة أو النّظامُ الماليُّ العالميّ....
لماذا أُساوي بين الرّأسماليّة والنّظام الماليّ العالميّ؟!؟!

لا شَكّ أن الرّأسماليّة نِظامٌ فَلسَفيٌّ تولّد عَنهُ النّظامُ الاقتصاديُّ الحُرّ أو ما اصطُلِح على تسميتِه باقتصاد السّوق... أي أن تترُكَ السّوق للسّوق من غير تَدَخُلاتٍ خارجيّةٍ... وأمّا النّظام الاقتصادي العالميّ، فالأصلُ أنّه نِظامٌ لا يَخضَع لِفَلسَفَةٍ بِقَدرِ ما أنّه يَخضَعُ لتوافُقاتٍ - سواء أكانت هذه التوافُقات اضطراريّة أو اختياريّة- وقد تَكونُ الخلفيّاتُ الفلسفيّةُ إلتي تستندُ إليها الاقتصاداتُ العالميّةُ مُختلفَةً لكِنّها التوافُقات.... أقول: وفي ظِلّ غيابِ الاقتصادات النّديّة كالاقتصاد الاشتراكي الّذي يكاد يلفًظ أنفاسه الأخيرة في كُلّ أماكن ظهوره حتّى في معاقله الأخيرة أمثال كوبا، والصّين... وفي ظِلّ غياب الاقتصاد الاسلاميّ - التّطبيقيّ- فإنّ النّظامَ الماليّ العالميّ باتَ يُقدّسُ نِظامَ السّوق والاقتصاد الحُرّ ولعلّ من الشّروطِ المُبطّنةِ للعضويّة في مُنظّمة التّجارة العالميّة أن يؤمنَ الأعضاءُ بهذا الفكر.. ولعلّ هذا كان من أهمّ الأسباب الّتي أدّت الى تأخير دخول كُلّ من ورسيا والصّين والمملكة العربيّة السعودية إلى مُنظّمة التّجارة العالميّة. ولعلّ دِفاع الرئيس الأمريكيّ جورج بوش الإبن عن اقتصاد السّوق ليس إلا دفاعًا عن النّظام العالميّ الجديد... وليس إلا محاولة لمنع تهدّم حصون هذا النّظام من الدّاخل؛ بل من الخارج أيضًا .

يُمكنُ تقسيمُ الرأسمالية إلى جانبيها العلميّ (الفلسفيّ) والعمليّ... ففي الجانب العمليّ تُحاولُ الرّأسماليّة أن تُفسّر حركة السّوق تفسيرًا علميًّا مبينيّا على الحٍسّ والتّجربة عبر المنهجَين العِلميين: الاستقرائي - خاصّة- والقياسيّ أحيانا وذلك عبر تحليل المنهج الاستقرائي... ومراقبة القياسيّ...

إنّ الاقتصاد الرّأسمالي لم يُولِ الجانب التّاريخي أهمّيّة كبيرة - عند دراسة السّوق- بِخِلافِ المنهج الاشتراكي الشيوعي المؤمن بحتميّة الديالكتيك التّاريخيّ.

يتأسسُ النّظامُ الرّأسماليُّ في جانبه العَمليّ على أساساتٍ ثلاثٍ وهي:

أ|) تقديس مَذهب المِلكيَة الخاصّة ما لَم تُخالف النّظامَ العامّ، وهذا ما اصطلحَ الاقتصاديّون على تسميتِه بِـ حُريّة التّمَلُّك، ويُبنى على هذا الأصل كثير من التّعارُضات مع النّظام الاقتِصاديّ الإسلاميّ، فَمِن ذَلِكَ أنّ النّظامَ الإسلاميّ يَجعَلُ ما يَجِدُه الإنسانُ في باطِنِ الأرض غير خالصٍ له، وكذلِكَ فإنّ النّاس شُركاء في ثلاثة، وهي الماء والكلأ والنّار، فقد روى مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلإ والنار وثمنه حرام (هذه الرّواية بهذا اللفظ أخرجها ابن ماجة وصحّحها الألبانيُّ):وأمّا عَن التّمَلُّك، ففي الشّريعَةِ الإسلاميّة ليس كُل شيء يُحازُ ويُتَقوّم (أي يَجوزُ بيعُه شراؤه أو له قيمةٌ ماليّة) فالقاذورات والنّجاسات والكلب والخنزير والخمر... وسائر المحرّمات ليست أموالا متقوّمة بِخلاف النّزام الرّأسماليّ.... وبذلِك يَتّضحُ لَك قبل أن توغل أكثر في النّظام الرّأسمالي أنّه يُجيزُ بيع المائة ألفٍ بمائتي ألفٍ إذا تراضى العاقدان، لأنّ العقد - فيها - شريعَةُ المُتعاقدين، وقَد جعَلتُ المِثال فَجًّا لكي تجلّى الرّأسماليّة، فليس فيها من يبيعُ الفًا بألفين لكن في أسواق الأسهم يَحدُث مثل هذا وتَغُضُّ إدارة أسواق الأسهم (البورصات) وإدارات الشّركات الطّرف عن ذلك... وأنا أضرِبُ لِذَلِكَ مِثالا مِما حدَثَ في أزمة العقارات الأخيرة... فإنّ الشّركات الّتي بَنَت العَقارات أتفقت معَ المُشتري - بموافقة البنك المُموّل- أن تكونَ أوّل سَنتين لسداد الرّبا ثُمّ يبدأ بعد ذلك بِسَداد ثَمن البيت... ليس هذا فحسب، بل إنّ الشركة قد اتفقت مع الشّاري وبموافقة الكفيل المُقرِض الضّامن (وهو البنك في أغلب الحالات) أنّ الأقساط تكون مُرتبِطَةً بِمُعدّل الرّبا... إنّ لهذه الشّركة أسهُمًا في السّوق... يبيعها المالكون ويشتريها المُساهمون أو "المُغامرون" فإذا كان وضع السّوق مُستتبًا وكانت السّيولةُ فائضةُ اتّجه المُستثمرونَ إلى الشّراء فإذا كان التقييمُ العامّ لهذه الشّركة جيّدا في السّوق.. كأن تُعلِنَ شَرِكَةٌ أخرى عِملاقة شراءها أسهُمًا في هذه الشّركة (وقَد تَكون هذه العمليّة مُفبركة ومتفقا عليها بين بعض الشركات الأم والبنت..) فإنّ أسهُم هذه الشّركة ترتفع بشكل كبير، ثُم تُباع وتشترى وما تزال أسهمها ترتفع... مع مُلاحطة أن 70 بالمائة من رأس مال هذه الشّركة هو عقار قيد البيع... فماذا يعني هذا؟!؟!؟ إنه يَعني أن البيت الّّذي يَدفَع صاحبُه 400 دولار كدُفعة شهريّة لمُدّة 20 عامًا (أي ما قيمته 96 ألف دولار) يُقيّم أو يُباع في السّوق بِعَشرة أضعاف قيمته الحقيقية.... [ولا أريدُ أن أبيّن هنا كيف أدى هذا الأمر إلى تفاقم مسألة أزمة العقارات لأنني سأعودُ إلى ذلك بشيء من التّفصيل بإذن الله تعالى] وبِذَلِك يَتبيّنُ لَك أنّ النّظامَ الرّأسماليّ لا يَتدَخّل في مبدأ الملكيّة الخاصة بحال من الأحوال .

ب) والأساسُ الثّاني من أساسات النّظام الرّأسمالي هو حريّة الاستغلال للمال من غير قيد أو شرط، ما لَم يُخِل ببعض ضوابط النّظام العامّ... ولا شَكّ أن مُخالفَة هذا الأساس للاقتصاد الإسلاميّ أجلى من أن أحتاج إلى تجليته لِمَن قبل أن يقرأ هذه المَقالات.

ت) والأساسُ الثالثُ من أساسات النّظام الرّأسمالي هو حريّة الإستهلاك أي أنّ لكُلّ فردٍ أن يَتصرّف - استهلاكا- بماله كيفما يشاء، إن في الحلال أو الحرام ، فمثلا نعرفُ أنّ الشّريعَة الإسلاميّةَ تَجعَل للورَثَةِ حَقّا في مال المُتوفي بَعد وفاتِه رغمًا عَنه... فأمر تقسيم التّركة ليس إليه، ولا يوصي بأكثر من الثّلث، والجمهور على أنّه لا يجوز له أن يَخُصّ أحدًا من الوَرثَةِ بمال أثناء حياتهم دون الآخرين وقال الحنابلة إلا لضرورة... بينما في النّظام الرّأسماليّ... له أن يَهَب ماله كُلّه أو بَعضَه لِمَن يَشاء، وإن كان كَلبًا -أجلّك الله أيُّها القاريءُ النّبيلُ.
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 12-19-2008, 12:05 AM
بشر محمد موفق بشر محمد موفق غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 747
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى بشر محمد موفق
افتراضي

جزاك الله خيرا شيخ أنس..

وأشكرك على النقل المفيد..

ونحن بانتظار التتمة إن شاء الله..

وجزى الله كاتبَ المقالات خيراً وناقلَها وقراءها..
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 12-19-2008, 09:33 PM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
Question الحل الاسلامى لمشكلة الرهون العقارية

الأول من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي وافق الكونجرس الأمريكي على إنشاء صندوق يسمى "صندوق الأمل لأصحاب المنازل" Hope for Homeowners، وذلك بقيمة 300 مليار دولار وتحت إشراف الإدارة الفيدرالية للإسكان بغرض مساعدة المقترضين المعسرين من أصحاب المنازل. وكان من المتوقع أن يقوم الصندوق بمساعدة 400 ألف معسر. وكان من المدهش للقائمين على الصندوق أن عدد المتقدمين للاستفادة من قروضه، ذات الفائدة المخفضة قليل جداً حتى وقت قريب.
وكان البرنامج يطلب من المقرضين أن يتسامحوا، ولكن بصورة طوعية، عن بعض ديونهم تجاه أصحاب المنازل المعسرين.
وفي الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بالتأمين على نصف قيمة الديون فإن على أصحاب المنازل أن يشركوا الحكومة في أية أرباح يمكن أن يحققوها من بيع منازلهم. وهذا البرنامج يختلف في أهدافه عن البرنامج الشهير الآخر الذي وافق الكونجرس على إنشائه تحت اسم "برنامج شراء الأصول المتعثرة" Troubled Assets Purchase Program برأسمال مقداره 700 مليار دولار، وكان الغرض الأساس منه هو مساعدة البنوك.
وفي جلسة استماع للكونجرس بتاريخ 17 تشرين الثاني (نوفمبر) حضرها هنري بولسون وزير الخزانة وهو المكلف بإدارة الصندوق الثاني، وبن برنانكي رئيس بنك الاحتياطي المركزي الفيدرالي وشيلا بير رئيسة الشركة الفيدرالية للتأمين على الودائع، طالب أعضاء الكونجرس وزير الخزانة باستخدام جزء من أموال الصندوق في مساعدة أصحاب المنازل.
ورغم اعتراف الوزير أن قانون الصندوق يخوله مثل هذه الصلاحية، فإن الوزير رفض مثل هذا الاستخدام، بحجة أن الغرض الأساس من إنشاء الصندوق هو المساعدة على استقرار القطاع المالي وليس الإنفاق لتحفيز الاقتصاد. إلا أن الآنسة شيلا بير نبهت المجتمعين إلى أن خمسة ملايين عائلة مهددة بفقدان منازلهم خلال السنتين المقبلتين، ما لم تقم الحكومة باتخاذ إجراءات إضافية. وحذرت من أن المخاطر كبيرة وأن الوقت ضيق، بحيث إنه لا يمكن الاعتماد على الاتفاقيات الطوعية. وإذا صدقت توقعات الآنسة بير فإن عشرة أضعاف "صندوق الأمل" المشار إليه لن تكفي لمساعدة كل المهددين بفقدان منازلهم! وهذا يعني أنه سيكون لدى الرئيس القادم باراك أوباما مشكلة اقتصادية ـ اجتماعية متفجرة جداً، ناهيك عن المشكلات الموجودة في القطاعات الأخرى للاقتصاد الأمريكي! ولن تقتصر الآثار السلبية على الاقتصاد الأمريكي وحده، ولكنها ستمتد إلى سائر أرجاء العالم بما فيها الدول المصدرة للبترول.
ومن الواضح تماماً أن الحكومة والكونجرس لا يملكان إطارا عاماً لحل هذه المشكلات، وأنه يجري التعامل مع كل قطاع على حدة بأسلوب المحاولة والخطأ، ففي 12 تشرين الثاني (نوفمبر)، أي قبل جلسة الاستماع المشار إليها، أصدر هنري بولسون بياناً مطولا شرح فيه الإجراءات التي اتخذت حتى ذلك التاريخ، كما شرح ما ينوي فعله خلال الفترة المقبلة حتى نهاية ولاية الرئيس جورج بوش. وكان أهم ما قرره الوزير هو العدول عن برنامج شراء الأصول المتعثرة للبنوك والاستعاضة عن ذلك بالاستثمار المباشر في رساميلها.
كما قرر التوجه المباشر إلى القطاعات التي تقدم قروضاً للمستهلكين كقطاع السيارات وشركات بطاقات الائتمان. وفي الحقيقة فإنه، وإن كانت هذه البرامج وغيرها تحاول ضخ مزيد من السيولة في شرايين الاقتصاد الأمريكي، إلا أنها تؤدي إلى خلق مزيد من الديون على سائر القطاعات في الوقت نفسه. لا بل إن الاستثمار الحكومي في رساميل البنوك إنما يتم عن طريق شراء أسهم أفضلية فيها، وهذه الأسهم إنما هي في الحقيقة نوع من سندات بفائدة! ومن المدهش جداً أن بيان هنري بولسون لم يتضمن أية إشارة إلى احتمالات التضخم في المستقبل نتيجة السيولة المتزايدة التي ستنشر في شرايين الاقتصاد الأمريكي، وستكون هذه المشكلة ضمن الإرث الثقيل الذي سيرثه الرئيس المقبل.
ورغم أنه لا يمكن إنكار الحاجة إلى ضخ سيولة في الاقتصاد في حالات مثل هذه، إلا أن المشكلة ليست مشكلة نقص في السيولة وحسب، إنما مشكلة نقص في الثقة بحقيقة وضع الاقتصاد الأمريكي أيضاً الآن وفي المستقبل.
ولاستعادة هذه الثقة، فإنه لا بد من طمأنة أكبر عدد ممكن من الأطراف ذات العلاقة بالأزمة، وبشكل مباشر ما أمكن. وهذا من شأنه أن يقلل من الحاجة إلى ضخ مزيد من السيولة. وفي الوقت الذي نجحت فيه الحكومة الأمريكية حتى الآن في منع انهيار شامل للنظام المالي الأمريكي، كما جادل الوزير بولسون، إلا أن من الواضح أن الإجراءات المتخذة جميعها لم تنجح في منع مزيد من خسارة العائلات المعسرة لمنازلها ولا منع الشركات من تسريح مزيد من موظفيها.
ونحن نزعم أن إعادة صياغة هذه الخطط بشكل يتوافق مع الشريعة الإسلامية يمكن أن يوفر حلا لمشكلة الرهن العقاري، أفضل بكثير مما هو مقرر في البرامج المعروضة، وإن كان الحل الشامل للأزمة عامة يتطلب إجراءات أوسع مما سنقترحه في هذا المقال.
يتلخص الحل الإسلامي في خمسة إجراءات أو قواعد أولها وقائي، والأخرى علاجية. أما الإجراء الوقائي فهو تعديل القوانين الحاكمة على الأسواق المالية، بحيث تمنع جميع العقود التي تحتوي علـــى الفائدة "الربا" والقمار والجهالة الفاحشة.
وحيث إن النظام المالي، خاصة في الدول الصناعية غارق حتى الثمالة في أمثال هذه العقود، فإن هذا الإجراء ينبغي أن يكون ضمن خطة طويلة المدى لإصلاح النظام، وهذا يتطلب تفاصيل كثيرة ليست محلها هنا. وعلى ذلك فإننا ننتقل إلى الإجراءات العلاجية لمشكلة الرهن العقاري بالذات ثم ننتقل إلى كيفية تطبيقها. أما القاعدة العلاجية الأولى فهي قوله سبحانه وتعالى "وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون"، فإن لم تكف هذه القاعدة لحل الأزمة أضيف إليها القاعدة العلاجـــية الثانية "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة"، فإن لم تكفيا أضيف إليهما العلاج الثالث من قوله تعالى "وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون"، فإن لم تكن هذه الثلاث كافيات أضيف إليهن القاعدة الرابعة من قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ "ضع وتعجل"، ويبدو أن الأزمة من الخطورة بحيث إنها تتطلب الأخذ بكل القواعد العلاجية سالفة الذكر دفعة واحدة، كما سنبينه فيما يلي:
أولا: تعد الأموال التي ضختها الحكومة في النظام المالي سداداً للديون التي للبنوك نيابة عن أصحاب العقارات المعسرين، وذلك حسب التفصيل الذي سيرد في بقية نقاط هذا الحل.
ثانياً: حيث إنه كان للبنوك دور كبير في نشوء واستفحال هذه الأزمة، فإن عليها أن تتحمل قسطاً من تكلفة الحل. وهذا يتضمن إعفاء جميع المدينين من جميع فوائد الديون. وهذا تطبيق للقاعدة العلاجية الأولى المشار إليها أعلاه. كما أن عليها تمديد فترة السداد بقدر يتناسب مع حجم الدين وحجم دخل المدين وثروته، وهذا تطبيق للقاعدة العلاجية الثانية.
ثالثاً: إعفاء جميع المدينين من مقدار معين من الدين الأصلي حسب القواعد المشار إليها في النقطة ثانياً. وهذا تطبيق للقاعدة العلاجية الثالثة.
رابعاً: لا يزيد مقدار الإعفاء من الدين الأصلي عن الثلث، وذلك تطبيقاً لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ "الثلث والثلث كثير".
خامساً: تقوم البنوك باستيفاء ديون العائلات المدينة بالنيابة عن الحكومة.
سادساً: تكون الأقساط المسددة متغيرة بتغير أحوال المدين من ناحية الدخل والثروة، على أن توضع ضوابط واضحة لتقدير ذلك.
سابعاً: يعفى العاطلون عن العمل من سداد الأقساط مدة تعطلهم عن العمل، على ألا يخفض ذلك من حجم الدين المتبقي عليهم، وعلى ألا تزيد مدة الإعفاء عن سنة كاملة.
ثامناً: يمكن للمدين أن يزيد مقدار القسط المسدد، على أن يحصل على تخفيض من قيمة الدين الباقي بمقدار ثلث الزيادة في قيمة القسط المتوجب، وعلى ألا يكون مصدر السداد إنشاء دين آخر، وهذا التخفيض تطبيق للقاعدة العلاجية الرابعة.
تاسعاً: تمنع البنوك وجميع المؤسسات المالية من بيع ديونها للحد من الدوافع الانتهازية التي تؤدي إلى خلق مزيد من الديون.
عاشراً: تمنع البنوك من التأمين على الديون مؤقتاً، وذلك للحد من الدوافع الانتهازية أيضاً وحتى يتم وضع ضوابط واضحة لهذا الأمر، إلا أن يكون تأميناً لدى الحكومة.
حادى عشر: إعطاء جميع الدائنين المعسرين فترة سماح تمتد بين سنة وثلاث سنوات وهذا تطبيق للقاعدة الثانية ما لم يقم المدين ببيع المنزل، فإن باعه كان للحكومة أن تستوفي جميع دينها من ثمن المبيع.
ثاني عشر: تضع الحكومة الضوابط والعقوبات اللازمة لمنع الاحتيال على هذا البرنامج. من شأن الحل الذي نقترحه أن يوفر شبكة أمان اقتصادي واجتماعي للمدينين المعسرين، في الوقت الذي يوفر فيه للبنوك بعض أو كل السيولة اللازمة لتحريك النظام المالي، وسيحد هذا الإجراء من ضغط الحاجة على الدائنين والمدينين لبيع المنازل، وسيحد بالتالي من الضغط على أسعارها نحو الأسفل. كما أن توافر الطمأنينة لدى العائلات المدينة سيشجعها على الإنفاق على حاجاتها الأخرى، ما يساعد على تنشيط الدورة الاقتصادية ويضخ في النظام المالي مزيداً من السيولة.
إن الحل الذي نقترحه يلغي حاجة الحكومة إلى شراء أصول متعثرة في المؤسسات المالية أو حتى شراء أسهم فيها، وبالتالي فإنه يحل لها مشكلة تقويم أصول مالية يصعب جداً معرفة قيمتها الحقيقية في مثل هذه الظروف.
وكانت هذه الصعوبة أحد أهم الاعتراضات التي أبداها المعارضون لخطة شراء الأصول المتعثرة. إن الحل الذي نقترحه يقلل من كمية السيولة المطلوب ضخها في النظام المالي حالما تتعزز أجواء الثقة في النظام بموجبه، وهذا بالتالي يقلل من الدين الحكومي، في الوقت الذي يخفف فيه من الضغوط التضخمية المرتقبة في المستقبل
__________________
الله من وراء القصد
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 12-20-2008, 05:44 PM
حسن عبد المنعم حسن عبد المنعم غير متصل
مشرف قسم
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: جدة - السعودية
المشاركات: 1,290
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى حسن عبد المنعم
Exclamation الأزمة المالية كارثة.. و النظام المصرفي الإسلامي هو الحل

الأزمة المالية كارثة..
و النظام المصرفي الإسلامي هو الحل
نقلا عن نافذة مصر
18/12/2008صرح الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية بأن خلال ندوة الاقتصاد الإسلامي والأزمة المالية العالمية بأن الأزمة المالية تعتبر كارثة كبيرة
ونقلت صحيفة الأخبار عن الدكتور علي جمعة قوله "الأزمة المالية العالمية كارثة كبيرة ولكنها لا تستعصي على الحل، وأن الأزمة ستدفع المزيد من الدول نحو اعتماد بدائل أخرى في إدارة اقتصادها من بينها اعتماد النظام المصرفي الإسلامي الذي يقوم على توسيع القاعدة الإنتاجية في مشروعات تلعب فيها البنوك دور الشريك".
وأوضح ضرورة التعاون العربي والإسلامي مما يحصن الاقتصاديات العربية والإسلامية ضد مخاطر الأزمات وأهمية وجود رقابة على الأسواق من أجل تحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي.
وطالب رجال المال المسلمين بالإبداع في البحث عن حلول مالية جديدة تتماشي مع الشريعة الإسلامية التي حرمت الربا والتدليس والغش والقمار.
__________________
الله من وراء القصد
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 03-17-2009, 06:39 AM
OMER_HAJMID OMER_HAJMID غير متصل
عضو مـشارك
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
المشاركات: 10
افتراضي الازمة المالية بداية طريق ثالث-دكتور.عمر عوض حاج حامد

[size="4"][size="4"]الازمة المالية بداية طريق ثالث
الاشتراكية والراسمالية تاريخ وسقوط
ظهرت الاشتراكية تزامنا مع ظهور الآلة كصوت يعبر عن جموع العمال امام صوت الآله مناصبة العداء للثورة الصناعية وساعية كما تزعم الي تطهير البناء الاقتصادي مما لحق به من ادران الراسمالية فظهرت الاشتراكية كمذاهب في اوروربا في القرن الثامن عشر تهدف كلها الي هدم فردية المذهب الحر وخلق نظرية جماعية تحل محلها، فكانت المبادئ والخصائص التي يرتكز عليها النظام الاشتراكي تركز علي الملكية العامة لوسائل الانتاج كمبدأ اساسي وتوزيع الناتج القومي علي الافراد بما يتفق ومبدا العدالة الاجتماعية وبالقدر الذي ساهم به كل فرد في العملية الانتاجية وكذلك الاشباع الجماعي للحاجات هو هدف الانتاج وليس الربح، كما تتميز الاشتراكية بعدائها للاديان ما جعلها تتخلي عن شخصة الانسان الروحية وفضائلة الخلقية لمقتضيات مادية في مجموع الي يدعونة المجتمع.
لم تكن الاشتراكية مذهبا لتطوير وتحسين الحياة الاقتصادية بل كانت رده فعل غاضبة لجموع العمال بعد ظهور اسقاطات الثورة الصناعية دفاعاً عن حقوق الطبقة العاملة ودرءا لمفاسد الراسمالية وصيانة للحقوق ،فكانت الاشتراكية العلمية نظاماً يبدا براسمالية الدولة بسيطرتها علي وسائل الانتاج لتبدا الفترة الشيوعية حتي تبدا الدولة بالاضمحلال وتصبح الملكية لوسائل الانتاج ملكية عامة ، لم تكن الاشتركية مذهبا او نظاما بل كانت ثورة تفرضها التطورات الاقتصادية للراسمالية عندما تدخل في مرحلة الاحتكار ، وانتظمت هذة الثورة العديد من دول العالم كنظام اجتماعي اقتصادي سياسي ، ثم تداعت الاشتراكية وانهارت نظمها وقد ادت السياسة الاصلاحية (لغورباتشوف) الي ترميم البناء الراسمالي بمختلف الاشكال ويصفها "كاسترو" بمصطلح الاصلاحات الراسمالية الي التعجيل بهذة النهاية ، فقد كانت الراسمالية ثورة خبت نيرانها بفعل السنين لتكشف عن مبادئ بالية ومرتكزات هشة فقد زال الحافز الفردي "الفطري " بانعدام الحرية الاقتصادية وعدم الاقرار بالملكية الفردية الا استثناءً ، هذة الملكية العامة ادت الي ظهور الكثير من المفاسد الاجتماعية وهبطت بالفرد الي مستوى العبيد وحولت الانسان الي مجرد آلة يلقي بها في غمار الانتاج كرها ووفقا للخطة المرسومة ويستحق القدر من الغذاء حسب تلك الخطة فضاقت موارد رزق الشعوب الاشتراكية فكانت النهاية والتداعي .
بانهيار الاشتراكية واجه العالم حقبة جديدة تربعت فيها الراسمالية علي الاقتصاد العالمي واصبحت المثال الاقوم ومثلا يحتذي فانتظمت دول العالم في سلك السوق الحر وطبقت سياسات التحرير وتبنت الكثير من الانظمة الشعارات الراسمالية وبدات تبرز الفردية في الفكر الاقتصادي
كانت نشاة الراسمالية تاريخيا مرتبطة بانقسام الدولة الرومانية بعد سقوطها الي عده ممالك وانشطار المالك الي اقطاعات واصبح ساده الاقطاع هم ازرع الملوك في ادارة شؤون اقطاعاتهم ومنحو صلاحيات الحكومة المركزية فتمتعت تلك الاقطاعات بنوع من الاستقلال مكنها من تكوين وحدات اجتماعية واقتصادية وسياسة وخلقت تحالفا مع الكنيسة كسلطة دينية فاصبح الاقطاع والكنيسة اصحاب السيطرة والنفوذ الاقتصادي والسياسي علي المجتمع ، وفرضت الكنيسة الوصاية علي الفكر وحاربت المفكرين ، مما اجج نيران" ثورة "جديده وظهر تيار فكري مناهض داعيا الي فصل الدين عن الدولة ورفع الوصاية عن التفكير الانساني فكانت الراسمالية شانها شان الاشتراكية رده فعل لما يقاسية المجتمع الاوروبي في تلك الحقبة ،وقد عجل بظهور الراسماية ظهور الدولة القومية في غرب اوروبا وزياده عدد سكان المدن وهروب رقيق الارض الي المدن ومطالبة هذة المدن باستقلالها عن ساده الاقطاع وتبع ذلك نهضة علمية وحركة اصلاح ديني وكانت الثورة الصناعية عاملا مها في ظهور الراسمالية .
تقوم الراسمالية علي تمجيد الفرد وتضع مبدأ الملكية الفردية لعناصر الانتاج والحرية الاقتصادية كمرتكزات هامة ، واكد ادم سميث عالم الاقتصاد الاسكتلندي في القرن الثامن عشر على هذا المبدا في كتابه ثروة الامم وطرح" مبدأ دعه يعمل دعه يمر" وعارض تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وابتدع فكرة اليد الخفية التي تعمل وفق المبدأ القائل " البحث عن المصلحة الخاصة يحقق المصلحة العامة تلقائيا".
حدث تحول هام للنظام الراسمالي بظهور ازمة الكساد الكبير في ثلاثينيات هذا القرن وظهرت افكار "كينز"التي ضحدت النظرية الكلاسيكية وفكرة اليد الخفية وافسحت بذلك المجال للدولة للتدخل لخلق الاصلاح المطلوب ورفع آثار الكساد والتضخم بتدخل مباشر عن طريق سياسة الادارة الاقتصادية في الفترة التي اعقبت الحرب العالمية ونجحت افكار كينز في خلق ازدهار اقتصادي وظلت الخمسينات والستينيات تشهد تاميم الدولة لبعض الصناعات والانشطة الحيوية للاقتصاد ، ومع انهيار الاتحاد السوفيتي والاشتراكية حدث تحول عكسي آخر للفكر الاقتصادي الراسمالي حيث اتجهت الدولة للتخلي عن تدخلاتها في النشاط الاقتصادي واصبحت الخصخصة هي الشعار الجديد .
اقصاء للدولة .. تدخل .. اقصاء مرة اخري .. خلال تطور الفكر الاقتصادي الراسمالي لم تنتهج الراسمالية منهجا واحدا بل تارجحت بين الافكار والمبادئ الراسمالية التزاما وتهاونا ولم يشهد تطور هذا المذهب ثباتا ايدولوجيا بل تعدي ذلك الي هدم لهذة المبادي في بعض الحقب .
تقليد واستسلام
ظل العالم الاسلامي تابعا لكل من النظامين الراسمالي ولااشتراكي متراجحا بين هذا وذاك متلقيا بانبهار غير واعي لتلك المذاهب مما خلق اسوأ الاثار وانعكس فشل هذة المذاهب في منابعها عن احداث تغيير حقيقي فعال علي فشل مصاحب عم تلك الدول الاسلامية وان كان اسباب هذا الفشل ترجع في المقام الاول الي فشل البناء النظري لتك المدارس الا اننا لايمكن ان نغفل التناقض القائم يين تلك المذاهب والدول الاسلامية وان هناك خلاف جوهري بين اسس المدنية الغربية والاسلام وبالرغم من ذلك انتظمت معظم الدول الالسلامية اما في سلك الاشتراكية او الراسمالية ولعل ذلك يرجع بشكل اساسي الي جهل الاقتصاديين المسلمين بحقيقة الاسلام واستسلامهم لقوة التيار الفكري الغربي ويظهر ذلك جليا في عجز عالم اسلامي كامل عن ابراز نظرية ومنهج اقتصادي موجود اصلا فضلا عن خلقة وكذلك التردد والاحجام عن الاخذ بالبدائل الاسلامية للاشكال والمؤسسات الاقتصادية القائمة في المجتمعات الاسلامية ، ولعل ما قدمه الاسلام لا ينحصر علي النظام الاقتصادي فحسب بل يندرج علي كل نواحي الحياه فالاسلام قدم للبشرية منهجا متكاملا قدمه في توسط واعتدال وتناقم مع الفطرة والواقع بعيدا عن الشطط وردات الفعل وانعكاسات سلبية الواقع ، فلم يكن هناك اقطاع ولا حرب مع السلطة الدينية بل كان هناك منهج معتدل يهدف الى يتكوين مجتمع، يمتاز هذا المنهج بالمقدرة علي التطور بمساحات تستوعب ليس فقط تطورات الف واربعمائة سنة بل عمر البشرية باسرة .
الاقتصاد ليس علما بالمعني المجرد للكلمة بل هو اطار فكري وفلسفي ومجموعة من المبادئ تدير العملية الاقتصادية في المجتمع ، والتباين والتغاير في النظريات الاقتصادية ينبع من التغاير والتباين في تلك المبادئ والمرتكزات والاسس التي تميز كل نظام وتجعل تعاطية للمعطيات الاقتصادية متفردا عن غيرة فالحرية الاقتصادية هي معطي اقتصادي ليس اشتراكيا ولا راسماليا ولا اسلاميا بل معطي اقتصادي ياخذ اشكالا تختلف من نظرية لاخري بناءا علي الاسس الفكرية والفلسفية والمبادئ الاساسية التي تنبني عليها النظرية فاخذت الحرية شكل التقييد في النظام الاشتراكي وشكل الاطلاق في النظام الراسمالي وشكل التوازن والموائمة في النظام الاسلامي وتندرج الفكرة ذاتها علي الملكية والعمل والاجور والاستثمار والاسواق المالية والسياسات النقدية ومالية الدولة والتامين وغيرها فالنظام الاقتصادي هو فلسفة ومبادئ تاخذ الشكل الراسمالي مرة والاشتراكي والاسلامي مرة اخرى مع تغيرات في الهيكل المؤسسي والادوات الا ان الافكار والمبادئ والاسس هي ذاتها لذا لايمكن القول ان الاقتصاد الاسلامي لم يوضع كتشريع ومنهج في فترة التشريع الاسلامي فالافكار والاسس موجوده من خلال التشريعات الاسلامية كاطار عام واطار منهجي يضع المسار للتعاطي مع القضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وحتي العلمية فمنع الاسلام سعر الفائده كاحد ادوات السياسة النقدية التي تمثل واحده من اهم السياسات الاقتصادية تناسقا مع تحريم الفائده كمبدأ اسلامي .
الطريق الثالث
بعد الاخفاقات المتتالية للاشتراكية مرة وللراسمالية مرة اخري برزت كتابات عالم الاجتماع البريطاني " انتوني جيدنز " التي تدعو الي طريق ثالث "جديد" وتابعت اصدارات جيدنز التي تجاوزت الثلاثين مؤلفا بعد مقالة " شلل اليسار" في مجلة " نيو ستيتمان" في 21/5/1998م وفي سبتمبر من العام نفسة عقد مؤتمر قمة ضم بين اعضاءة الرئيس الامريكي حينها "كلينتون" وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني واعلن كلينتون بعد انتهاء المؤتمر " الزملاء الامريكيون لقد اهتدينا الي طريق ثالث" واصبح هذا الطريق الثالث كشفا روجت له اجهزة الاعلام الغربية
فكرة الطريق الثالث هي فكرة علي مر التاريخ تحل محلها في اي ثنائية فقد كانت حركة عدم الانحياز في فترة طريقا ثالثا ، وتاسس في بريطانيا عام 1955 حزبا يحمل اسم " حزب الطريق الثالث" وكان الحزب الشيوعي الايطالي من رواد الفكرة Terzo Rio وكانت كتابات هرناندو دي ستوفي ومؤلفة الدرب الاخر اضافة في نفس الاتجاه .
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المذهب, المذهب الرأسمالي, الأزمة المالية, النظام الرأسمالي, الاقتصاد الوضعي, الرأسمالي, الرأسمالية

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سيرة الدكتور رفيق يونس المصري حفظه الله بدرالربابة قسم ( الشخصيات الاقتصادية الإسلامية العالمية ) 10 01-21-2009 03:13 PM
مؤتمر اقتصاديات البيئة التي منها ( من منظور اسلامي ) زاهره بني عامر قسم ( المؤتمرات والمحاضرات والندوات العالمية في الاقتصاد والمصارف الإسلامية ) 0 10-30-2008 04:45 PM
المؤتمر السابع للاقتصاد الإسلامي بجدة بدرالربابة قسم ( المؤتمرات والمحاضرات والندوات العالمية في الاقتصاد والمصارف الإسلامية ) 16 04-13-2008 03:27 PM
مستقبل العالم الإسلامي بين التخطيط والارتجال ahmadbadla قسم ( الحث على تنمية الدول الإسلامية والمساعدة في تطويرها اقتصادياً ) 1 06-21-2007 05:01 PM
أسماء : المصارف الإسلامية ، الشركات الاستثمارية ، والتأمينية الإسلامية Guendouz قسم ( الأخبار اليومية للمؤسسات المالية الإسلامية في العالم ) 2 01-04-2007 11:04 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +4. الساعة الآن 02:29 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translation & development : vBulletin-arabic.net

جميع الآراء المطروحة بالمنتدى لاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب ومالكي الموقع